أ.د بسام العموش ... الإخوان ومراجعة الحساب
|
|||
|
رغم نصح بعض المحبين لي بأن لا أتناول بالكتابة موضوع الإخوان وتفهمي لهذه النصيحة الصادقة إلا أنني أجد نفسي مضطراً للنصح لهذه الجماعة التي عشنا فيها سنين عدداً، خاصة في مثل هذه الظروف التي تمر بها الأمة العربية ويمر بها الأردن الحبيب وتمر بها الجماعة بعد أن كررت المقاطعة وهي اليوم تتعرض لبوادر غير حميدة لا نتمناها لها. منذ اليوم الأول لنشأة الجماعة في الأردن وهي تدعو إلى الإصلاح وعمل الخير وتحمل لواء التربية للأجيال وقد أنجزت الكثير في هذه المجالات، إلا أن الجماعة ومنذ عام 1989م حيث بدأت رحلة السياسة البرلمانية ومن ثم الحزبية قد بدأ المنحنى بالهبوط لأن العمل الدعوي والمنابر المسجدية شيء مختلف عن العمل السياسي، وكانت نقطة البدء الخاطئة تبعية الحزب للجماعة بحيث لا يستطيع أن يتخذ قراراً واحداً من دون موافقة الجماعة مما حوله إلى مجرد ذراع يردد صدى الجماعة وبهذا فشلت الفكرة من إنشائه وهي ضم كل الخيرين الراغبين من خارج الجماعة للعمل السياسي بعيداً عن شروط العضوية التي حددتها الجماعة لأعضائها، وللتاريخ فقد وضع مجلس شورى الجماعة بضعة عشر شرطاً قبل اتخاذ قرار إنشاء الحزب، بما فيها أن يكون الأمين العام من الإخوان وأن تكون غالبية أعضاء الشورى من الإخوان وأن قرارات المشاركة والمقاطعة للبرلمان والحكومة إنما تصدر عن الإخوان وما على الحزب لا التنفيذ !!!!!! وقد كان واضحاً أن سر هذه الاشتراطات الشك في نوايا المؤسسين للحزب. لقد نجح إسلاميو المغرب (ليسوا من الإخوان ) وصاروا حكومة لأن الجماعة الدينية التي تربوا فيها أطلقت يد الحزب ولم تتدخل في عمله لأنها على ثقة برجالها وانهم مؤتمنون وهذا عين الحكمة حيث يعرف المفكرون الإسلاميون فكرة العمل من خلال توزيع المهام، فهذا للتربية وهذا للعمل الخيري وثالث للعمل الاقتصادي ورابع للعمل الإعلامي وهكذا دون تعارض ولا وصاية ولا كهنوت بل شعارهم " أمطري حيث شئت فإن خراجك سيأتيني " . لقد تراجع عمل الإخوان التربوي والمنبري المسجدي وها هم يبتعدون عن العمل البرلماني فضلاً عن العمل الحكومي واتسع الخلاف وابتعد جناح من الإخوان عن قيادة الجماعة وتركوا الجمل بما حمل للفريق الآخر والمحاكم قائمة والإنذارات مستمرة في مسلسل من التخلص من شخصيات عاشت زهرة شبابها في الجماعة والتهم جاهزة والمصدقون للتهم موجودون ، ولعل موضوع زمزم هو خير مثال يراه القاصي والداني فلو كان هؤلاء مقتنعين بقيادتهم لما قدموا مبادرتهم لأن المفروض في الجماعة أنها هي التي تنتج المبادرات لا أن تضع نفسها في الحفر السياسية ثم تـــبدأ تبحث عن مخرج للورطة التـــــي أوقعت فيها الجماعة. إنني ومن منطلق النصح الخالص أدعو الإخوان لمراجعة الحساب إذ لا يعقل أن يصل إخوان السجون المصرية والتونسية بينما إخوان البحبوحة في الأردن وعلى مدى ستين سنة يحصرون عملهم في مسيرة روتينية لا تسمن ولا تغني من جوع بينما يذهب الآخرون بالإبل وما تحمل تاركين لنا الشتم والسباب. لتحمل قيادة الإخوان الشجاعة وتقدم استقالتها لعل الإخوان يرغبون بآخرين بعيداً عن الدسائس والخنادق بل الهم وطني عربي إسلامي ، والقيادة الجديدة التي أفترض قيامها مدعوة للإعلان عن وجود الأخطاء والبدء بصفحة جديدة من ضمنها لم شمل الإخوان بمن فيهم من فرطت بهم الجماعة من رموزها. |
|||