إلغاء بعثات الطلبة الأوائل
من حق الطلاب والطالبات المتفوقين أن يعاملوا معاملة خاصة من قبل وزارة التربية والتعليم كما كان في السنوات الماضية فالطالب الذي يحصل على معدل ثمانية وتسعين أو تسعة وتسعين في التوجيهي هو بالتأكيد طالب غير عادي بل متفوق جدا لذلك فإن من حقه على دولته أن تكرمه وأن تقدره وذلك عن طريق إرساله في بعثة دراسية كما كان ها التقليد متبعا في السنوات الماضية لا أن يحول إلى صندوق دعم الطالب الفقير لكي يأخذ قرضا مثله مثل باقي الطلاب الذين يتقدمون إلى هذا الصندوق للحصول على قروض جامعية يسددونها بعد تخرجهم.
في كل دول العالم وبدون إستثناء تتبنى هذه الدول أبناءها المتفوقين وتمنحهم البعثات والرعاية الخاصة حتى يحصلوا على أعلى الشهادات وليس على الشهادة الجامعية الأولى فقط بل إن بعض الدول التي يذهب إليها بعض الطلاب ليدرسوا فيها ويكونون متفوقين تقدم لهم إغراءات مادية ومعنوية لا يتصورها أحد حتى يظلوا فيها وتعطيهم الجنسية وتعاملهم معاملة خاصة جدا حتى تغريهم على البقاء عندها والعمل في جامعاتها أو مختبراتها أو في المراكز البحثية ونحن جميعا نعرف العديد من الطلاب الذين ذهبوا للدراسة في الولايات المتحدة وأقاموا هناك بعد إنهاء دراستهم ولم يعودوا إلا للزيارة بعد أن تم إغراؤهم بالبقاء هناك بسبب تفوقهم.
في بلدنا يعلن أمين عام وزارة التربية والتعليم عبر راديو حياة إف إم بأن الوزارة لن ترسل الطلبة العشرة الأوائل في التوجيهي في بعثات كما جرت العادة وأن بإمكانهم أن يتقدموا إلى صندوق الطالب الفقير للحصول على قروض جامعية لكن هؤلاء الطلاب ستكون لهم الأفضلية في الحصول على القروض بسبب تفوقهم.
لا يصدق أحد أن دولة في هذا العالم تتعامل مع أبنائها المتفوقين بهذا الأسلوب لأنه أسلوب غير معقول وغير مقبول فبدلا من أن تتبنى هؤلاء الطلاب وتستفيد من تفوقهم وتميزهم وتلزمهم بالعمل في أجهزة الدولة المختلفة لكي يكونوا إضافة نوعية لهذه الأجهزة تحولهم إلى صندوق الطالب الفقير ليحصلوا على قروض ميسرة.
بعض المؤسسات الطبية ترسل إلى بريطانيا بعض الأطباء العاملين لديها لكي يحصلوا على إختصاصات طبية عالية من هناك وعندما ينهوا دراستهم تعرض عليهم رواتب أضعاف أضعاف ما يتقاضوه من هنا لكي يظلوا هناك وتيسر لهم الحصول على الجنسية البريطانية بسهولة ويسر حتى يقيموا هناك ويستفيدوا من علمهم.
من حق الطالب المتفوق والمتميز أن يحصل على بعثة دراسية مجانية ومن حقه على دولته أن ترعاه وأن تقدره لأن هذا الطالب ثروة للوطن لا يمكن تعويضها فهذا التفوق والتميز الذي حصل عليه ليس سهلا فلدينا مئات الآلاف من الطلاب الذين يتقدمون لإمتحان التوجيهي لكن عددا قليلا منهم فقط هم طلاب متميزون ومن حقهم علينا أن نقدرهم وأن نرسلهم في بعثات دراسية مجانية إلى الجامعات حتى ينضموا إلى النخب العلمية في بلدنا.
قرار وزارة التربية والتعليم قرار غير عادل ونتمنى أن يعاد النظر به بسرعة بحيث يحصل أبناؤنا المتفوقون على بعثات .دراسية
بقلم: نزيه القسوس