مخدرات في مدارسنا ..

أخبار البلد - بحسب تقرير نشرته  صحيفة "الحياة" التي تصدر من لندن اليوم الخميس تقريراً بعنوان "المخدرات تتسلل إلى مدارس أردنية"، كتبت صحيفة "الحياة" تناولت فيه ازدياد إقبال طلاب المدارس في الأردن على تعاطي المخدرات.

 

وقابلت صحيفة "الحياة" اليومية أكثر من مدمن تتم معالجتهم في مركز تأهيل الأحداث أحدهم يدعى "مؤيد" عمره 17 عاماً وصل به الأمر إلى محاولة قتل أحد أصدقائه بغرض سرقته.


 

وتقول الصحيفة إن "مؤيد" كان مدمناً على الحبوب المخدرة طوال سنتين، بعدما عرفها للمرة الأولى خلال حفلة ذكرى ميلاد صديقه الثري الذي يسكن في أحد الأحياء الراقية في مدينة الزرقاء التي تبعد 30 كيلومتراً شمال عمّان.

 

وأما الفتى محمد، فوجد نفسه في "مركز علاج المدمنين" التابع لإدارة مكافحة المخدرات في العاصمة الأردنية عمان، بعد ست سنوات من الضياع والإدمان على الحبوب المخدرة.

 

وتوضح الصحيفة أن مؤيد ومحمد هما نموذجان من مئات، وربما آلاف، من الشباب الأردنيين الذين انجروا وراء أوهام النشوة أو الهروب من الواقع أو البحث عن ثقة متوهمة في النفس، عبر تعاطي الحبوب المهدئة أو المخدرة، ليصبحوا في نهاية المطاف فريسة الإدمان وسائر أشكال الانحراف النفسي والاجتماعي.

 

وأثارت دراسة نشرها مكتب هيئة الأمم المتحدة الخاصة بالجريمة والمخدرات حول وضع المدارس الحكومية الأردنية، قلقاً لدى المسؤولين وأولياء الأمور في الدولة المحافظة.

 

وأشارت إلى نمو عدد الطلاب، من الجنسين، الذين يتعاطون الكحول والمخدرات، على رغم أن النسب ما زالت متدنية. وبلغ حجم العيّنة التي شملتها الدراسة 2471 طالباً وطالبة في 26 مدرسة حكومية، تراوحت أعمارهم بين 11 و16 سنة.

 

وبحسب صحيفة "الحياة"، حضت الدراسة، التي شارك في إعدادها خبراء من وزارتي التربية والصحة في الأردن، المسؤولين على إعداد خطط علمية ومنهجية حديثة لتوعية الطلبة وذويهم بخطورة تعاطي المخدرات والكحول. وشدّد الخبراء على أهمية "عدم التقاعس في تحضير هذه البرامج، تفادياً لتفاقم المشكلة في صفوف الطلاب مستقبلاً".

 

وجاء تعاطي الحبوب المهدئة في المرتبة الأولى بين طلاب المدارس بنسبة بلغت 4.2 بالمئة من هؤلاء. وكان لافتاً أن حجم انتشار هذه الآفة بين الطالبات أعلى من الطلاب الذكور.

 

واحتل تناول الكحول المرتبة الثانية بنسبة 2.3 بالمئة. وتوجد "سوق سوداء" رائجة في مدن أردنية عدة، وكذلك في بيئة بعض الجامعات، تتوافر فيها كميات الحبوب المخدرة، سواء عبر صيدليات خاصة أو عامة، أم عن طريق "التهريب".

 

ورصدت الدراسة "انتشار استنشاق المواد المخدرة والطيارة (المواد التي تتحول إلى غازات) بنسبة 2.2 في المئة" من العينة، وتساوت فيها نسبة التعاطي بين الإناث والذكور.

 

في المقابل، وصلت نسبة تعاطي المخدرات إلى أكثر من 1.5 بالمئة. وأقر مدير "المركز الوطني لتأهيل المدمنين" التابع لوزارة الصحة جمال العناني بأن "الأردن يواجه مشكلة تعاطي المواد المؤثرة عقلياً"، خصوصاً لدى الفئة المنتجة في المجتمع، أي أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و45 سنة.

 

ولفت "العناني" إلى ظهور "مؤشرات في بداية التسعينيات (من القرن الماضي) تدل على ضرورة التصدي لمشكلة الإدمان، منها ظهور حالات وفاة بجرعات زائدة بين الشباب الأردنيين، وزيادة مراجعي العيادات التابعة للمراكز النفسية في القطاعين العام والخاص".

 

ونقلت الصحيفة عن مصدر في وزارة التربية والتعليم الأردنية قوله إن الوزارة "ليست معنية بالطلاب خارج حدود المدرسة"، معتبراً أن ما يهمها هو "سلوك الطالب داخل المدرسة فقط"، في إشارة إلى الدور الذي يجب أن تلعبه الأسرة في هذا المجال.

 

وعزا الخبير الاجتماعي سري ناصر تفاقم مشكلة المخدرات والكحول في المدارس الحكومية إلى تنامي حالات الفقر داخل المجتمع الأردني، مشيراً أن "الشاب المراهق عندما لا يجد المال الكافي الذي يستطيع من خلاله مواكبة العصر سينخرط في عمليات إجرامية" لتحقيق ذلك، ما يدفعه إلى "الانحراف وتناول المسكرات أو الكحول أو كلاهما، لينسى فقره".