النسور والسرور والمصري قد يتقاسمون رئاسات الحكومة والنواب والاعيان

أخبار البلد -عقب انتهاء حسابات الحقل الانتخابي بما له وما عليه، بدأت خلال الايام القليلة الماضية حسابات البيدر وترتيبات المرحلة السياسية الجديدة، بما تنطوي عليه من مفاجآت ومتغيرات غالباً ما ستكون شكلية وافقية تطال الاشخاص والوجوه وليس السياسات والتوجهات، وتؤدي الى تشييد البناء الجديد بحجارة قديمة وتقليدية.

فقد علمت "المجد" ان ابرز المرشحين لرئاسة الحكومة "البرلمانية" المقبلة لن يكون من بين النواب، وان صاحب الحظ الاوفر بهذا الخصوص هو الرئيس الحالي عبدالله النسور، جراء ارتياح الملك لادائه الوزاري خلال الشهور الثلاثة الماضية، يليه في ترتيب الاولويات طاهر المصري الذي قد ترشحه لهذا الموقع، اغلبية نيابية وازنة، فيما تراجعت حظوظ عبدالاله الخطيب في تقلد هذا المنصب، بتأثير عملية التقصير والارتباك التي شابت مرحلة فرز الاصوات، وادت الى لغط كثير في الساعات الاخيرة من المشهد الانتخابي.

غير ان مصادر "المجد" العليمة لم تستبعد وقوع مفاجأة على صعيد رئاسة الحكومة العتيدة، حيث اسرت "للمجد" باحتمال تكليف القطب الحمائمي الاخواني عبداللطيف عربيات بتشكيل الحكومة، بناء على رغبات وترتيبات حزب الوسط الاسلامي الذي يرشح عربيات لهذا الموقع، باعتباره (الحزب) صاحب اكبر كتلة نيابية يقول انها تضم 18 نائباً، وتحظى بتأييد قرابة 15 نائباً اخر.

وقالت هذه المصادر ان حزب الوسط الذي يعمل بالتنسيق مع الدوائر الرسمية المختصة، ويقترح توزير مروان الفاعوري وارحيل الغرايبة وبعض اقطاب "مبادرة زمزم"، يهدف من وراء ذلك الى كسر شوكة جماعة الاخوان المسلمين التي يهيمن عليها جناح الصقور، وربما قصم ظهر هذه الجماعة التي رفضت المشاركة في الانتخابات النيابية، وتصدرت صفوف الحراكات الشعبية التي تجاوزت شعاراتها وهتافاتها كل الخطوط الحمراء والسقوف العالية.

واوضحت المصادر العلمية ان حزب الوسط قد تعهد، في حال التجاوب مع مقترحاته، غض الطرف عن رئاسة مجلس النواب الجديد، وتركها لابرز المرشحين المحتملين لها، وهو سعد هايل سرور المقرّب من الحكم، مع الاحتفاظ بحق الحزب في الترشح لمنصب نائب الرئيس الاول، وعدد من رئاسات لجانه المهمة.

وكان كل من النواب المخضرمين عاطف الطراونة، وعبد الكريم الدغمي، وعبد الهادي المجالي، وخليل عطية قد اعلنوا مبكراً عدم الرغبة في الترشح لرئاسة المجلس، حيث تعلل الطراونة بوجود ابن عمه فايز الطراونة في رئاسة الديوان الملكي، فيما تعلل خليل عطية بوجود ابن جلدته طاهر المصري في رئاسة مجلس الاعيان، فيما اعلن المجالي رغبته في الانسحاب من مجلس النواب واعتزال العمل السياسي العام.

فأمس الاول، وفي خطوة ليست مفاجئة وجه النائب عبدالهادي المجالي رئيس قائمة حزب التيار الوطني، وفي اول حادثة من نوعها في تاريخ الحياة البرلمانية الاردنية ضربة موجعة للانتخابات النيابية والى مجمل الخطاب الدعائي والتسويقي الذي رافقها بعد ان اعلن انسحابه من عضوية مجلس النواب ترافقه قائمته الانتخابية التي تضم 22 عضواً.

وعلل حزب التيار الوطني استقالة المجالي وما رافقها من قرارات واجراءات حزبية بانها جاءت على ارضية استهداف الحزب "بذاته ولذاته"، وان تجربته الحزبية في الوطن غير ممكنة النجاح ما لم تكن البيئة السياسية الحاضنة لها مناسبة، وان الاستمرار في المراوحة بذات المكان وتكرار الاستهداف للحالة الحزبية بالاضافة الى اكلافه لا ينتج واقعاً حزبياً جامعاً للمواطنين، ينظمهم ويتيح لهم منابر للتعبير عن الرأي بخلاف حالة الفوضى الراهنة.

وعقب المراقبون على هذه الاستقالة/الضربة بالقول ان المجالي فهم الرسالة التي وجهت اليه في الانتخابات وادرك انه لم يعد فرس الرهان بالنسبة للنظام، وان الرهان في المرحلة الحالية هو على احصنة ذات صبغة اسلامية علها تكون قادرة على كبح جماح الاخوان المسلمين وذراعها السياسي حزب جبهة العمل الاسلامي، وبالتالي فان الرجل، وبشجاعة تحسب له، تنحى عن خوض معركة سياسية فرضت، ولكنه لا يريد ان يخوض معركة ضد النظام.

وكانت مصادر "المجد" قد اكدت لها قبيل اعلان الاستقالة ان المجالي لم يخف استياءه من الجفاء الحكومي له ولحزب التيار الوطني الذي يتزعمه، مقابل الدعم الشديد من قبل الحكومة والدوائر الرسمية كافة لحزب الوسط الاسلامي الذي بات يحظى بكل الرعاية والعناية والاسناد، رغم انه حديث العهد وضئيل التأثير، مقارنة بحزب التيار الوطني العميق الجذور.

ونقلت هذه المصادر عن المجالي اعتقاده بان الجهات الرسمية قد عملت ضد الحزب ومرشحيه، رغم انه قد شارك بفعالية في تنمية الحياة السياسية والعمل الحزبي، كما اصر على خوض الانتخابات النيابية عبر القائمة الوطنية والدائرة الفردية، لايمانه باهمية دور الاحزاب في اثراء العملية الانتخابية وتطوير المسيرة الديموقراطية، ولكن المواقف الحكومية الاخيرة اصابته بالاحباط، وحملته على التفكير في حل حزب التيار واعتزال العمل السياسي برمته.

من جانبها، حملت قيادة جماعة الاخوان بشدة على حزب الوسط الاسلامي، ووصفته بمخلب القط الذي ينفذ مآرب الدوائر الامنية والحكومية المناوئة للجماعة، واعتبرت مساعيه لترشيح الدكتور عربيات لرئاسة الحكومة المقبلة، بمثابة كمين سياسي يهدف الى ضرب الجماعة من داخلها، وتوسيع الشرخ بين جناح الحمائم الذي ينتمي اليه عربيات، وجناح الصقور الذي يتولى حالياً قيادة الجماعة.

وقال مصدر مقرب من المكتب التنفيذي للجماعة ان المكتب الذي استقبل هذا المسعى باستخفاف، قد اكد انه محض سهم طائش اطلقته زمرة المتساقطين من الجماعة، ولن يحقق اهدافه في شق صفوفها وتقويض وحدتها وتماسكها مهما اختلفت الاراء والاجتهادات بين اجنحتها حول شؤون الساعة.

ونقل المصدر عن احد صقور المكتب التنفيذي قوله ان حزب الوسط قد استوحى هذا المسعى من مسؤول امني كبير سبق له ان عمل سفيراً لدى دولة المغرب، ويجهد حالياً لنقل "التجربة المغربية" في التمويه والالتفاف على الجماعة الاخوانية باسم المنشقين عنها والخارجين عليها، الى الساحة الاردنية.

اما بخصوص مجلس الاعيان، فقد اكدت هذه المصادر العليمة ان تشكيلة جديدة سوف تعلن عن نفسها خلال الايام القليلة المقبلة، وبما لا يتجاوز يوم الخميس القادم، حيث تعكف مطابخ القرار هذا الاوان على اعداد هذه التشكيلة التي غالباً لن تخرج عن المألوف والمعروف في التشكيلات السابقة، الا في بعض الرتوش والتفاصيل، مع بقاء طاهر المصري رئيساً للمجلس الجديد ما لم يتول رئاسة الحكومة العتيدة !!
ساطع الزغول - المجد