"الوطني لحقوق الإنسان": الانتخابات النيابية اقتربت بدرجة معقولة من المعايير الدولية

أخبار البلد

أكد تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان المتعلق بمجريات الانتخابات النيابية الأخيرة، أن "العملية الانتخابية بمجملها واجهت اختلالات على غير صعيد، بدءا من عملية التسجيل وإصدار البطاقات الانتخابية".
 وأشار التقرير الذي أعده الفريق الوطني لمراقبة العملية الانتخابية التابع للمركز، وأطلقه أمس، إلى أن الهيئة المستقلة للانتخاب "جهدت لتحقيق معايير النزاهة والشفافية للعملية الانتخابية، وحالفها النجاح إلى حد كبير".
ولفت إلى أن الاختلالات تمثلت باستمرار تأثير السلبيات التي شابت السجلات السابقة، وما رافقه من تسجيل عائلي سهّل تسجيل أفراد بدون معرفتهم، وكذلك الاحتفاظ من قبل مرشحين وسماسرة وأنصار بالبطاقات الانتخابية، وبالتالي "التأثير على حرية الناخبين والتلاعب بإرادتهم، الى حد كبير، رغم حرص الهيئة وقوى المجتمع المدني على سلامة العملية الانتخابية".
ولفت التقرير إلى أن "المقاطعة للعملية الانتخابية من قوى سياسية معينة ألقت بظلالها على إجراءات إدارة العملية الانتخابية وسيرها".
وأشار إلى أن "المال والنفوذ السياسيين كانا من أبرز التحديات التي واجهت الناخبين وجهود الهيئة لتطبيق القانون وبالنتيجة التأثير على سلامة العملية الانتخابية"، لافتا إلى أن جهود التصدي لهذه الظاهرة من الهيئة أو من أجهزة إنفاذ القانون جاءت "متأخرة نوعا ما". 
وأضاف "برزت في هذا المجال الحاجة إلى آليات تنفيذ قضائية أكثر حزما وأسرع بحق الجرائم الانتخابية المرتكبة منها أو المزعومة، وإضافة الى استخدام المال السياسي برزت ثغرات وجوانب قصور أخرى سواء بالتشريعات والأنظمة والتعليمات أو الممارسات فيما يتعلق بالعملية الانتخابية، بما في ذلك تصميم القائمة العامة واحتساب نتيجتها، وتأمين سهولة الانتخاب وسلامة وحرية الناخب ومنع تأثير المعيقات المادية والاجتماعية واللوجستية". 
وجاءت "الاختلالات متعددة" وفقا للتقرير، بسبب "نقص الخبرة والتجربة وعدم كفاية الاستعدادات والتحضيرات". 
وتابع التقرير "أما الإرادة السياسية للإدارة الانتخابية فقد أبدت اهتماما بحماية ونزاهة العملية الانتخابية، وإن ظهرت الحاجة للمزيد من التصميم والصرامة في إعمال هذه الإرادة، خصوصا في بعض المفاصل الحرجة والحساسة في سير العملية."
وقال "إن العملية الانتخابية اقتربت الى درجة معقولة من المعايير الدولية التي تحكم نزاهة الانتخابات وشفافيتها، الا ان القصور في موضوعات مثل مكافحة المال والنفوذ السياسيين بفاعلية، وما شاب مرحلة التمديد للانتخابات ومرحلة الفرز في عدد من الدوائر، وإعلان النتائج والتعامل مع الشكاوى، أدى إلى المساس بهذه المعايير".
وأضاف: "لوحظ عدم إعلان موقف الهيئة بشكل واضح للجمهور وللرأي العام ولأصحاب الشكاوى لدى تعاملها مع بعض هذه الشكاوى".
وكشف التقرير أنه، وعند التطبيق لأحكام قانون الانتخاب المعدل وأثناء انتخابات المجلس السابع عشر، تبينت عدة ثغرات بالإضافة إلى الثغرات الأخرى حول نظام الصوت الواحد، من أهمها الحاجة لتحديد القانون نسبة تتضمن الحد الأدنى الذي يؤهل القائمة للدخول في التنافس عند توزيع المقاعد، وضرورة وضوح الأسس الخاصة لتقسيم الدوائر الانتخابية، وضرورة تفعيل دور أجهزة إنفاذ القانون بضبط الجرائم الانتخابية وتقديم مرتكبيها للقضاء بصورة تكفل حسن سير العملية الانتخابية.
وأشار إلى ضرورة تضمين قانون الانتخاب أحكاما تضمن متابعة وملاحقة مرتكبي الجرائم الانتخابية، وذلك من خلال إعطاء معاقبة الجرائم الانتخابية صفة الاستعجال، وقيام محكمة متخصصة بالفصل في هذه الجرائم ومعاقبة مرتكبيها قبل موعد الاقتراع، ووجود أحكام تساعد الهيئة على وضع السقوف المالية المناسبة للإنفاق على الحملات الانتخابية.
وانتقد التقرير عدم تحقيق المساواة بين المرشحات في مختلف الدوائر الانتخابية، إذ إن "المفاضلة بينهن لتحديد الفائزات احتسبت على أساس الأصوات التي حصلت عليها المرشحة مقسوما على عدد المقترعين في الدائرة المحلية، وليس على عدد المقترعين في المحافظة، تحقيقا للعدالة والمساواة بينهن، خاصة وأن تخصيص المقاعد للمرأة قد تم بناءً على عدد المحافظات وليس على عدد الدوائر المحلية".
وشدد على ضرورة تضمين القانون تقيد الجهات التي تقوم بإعداد جداول الناخبين بالمعايير الدولية المتبعة في هذا المجال.
وقال التقرير "بالرغم من هذه الملاحظات على القانون، فقد حاولت الهيئة المستقلة للانتخاب تلافي جوانب القصور هذه في أحكام القانون، من خلال إصدار العديد من التعليمات التنفيذية لتحسين إجراءات العملية الانتخابية، كان أهمها: توزيع الناخبين على مراكز اقتراع محددة مسبقاً، تطوير ورقة الاقتراع من خلال إيجاد أوراق اقتراع مطبوعة وموحدة تحتوي على صور ورموز بهدف التسهيل على الناخبين للتعرف على المرشحين والقوائم الحزبية، وكذلك وقف ما يعرف بالتصويت الأمي والتصويت العلني".
وعن أعداد جداول الناخبين، كشف التقرير أنه، وفقا لبيانات الهيئة المستقلة للانتخاب، بلغ عدد المسجلين في جداول الناخبين النهائية 2272182 ناخبا وناخبة، منهم 1178864 إناثا، و1093318 ذكورا، وبهذا تكون نسبة المسجلين للانتخابات النيابية للعام 2013 (63.7 %) ممن يحق لهم الاقتراع، بحسب سجلات دائرة الأحوال المدنية في محافظات المملكة كافة، ووفقاً لآخر الاحصائيات بلغ عدد الأردنيين الذين يحق لهم الانتخاب 3.5 مليون ناخب وناخبة. ولاحظ أن عدد الناخبين المسجلين للانتخابات النيابية للعام 2012 تراجع بنسبة 4.3 % عن نظيره للعام 2010 الذي بلغ 2373119 ناخبا وناخبة.
وحول الجهود التي بذلتها الهيئة المستقلة للانتخاب لضمان دقة الجداول الانتخابية، لاحظ التقرير "عدم تولي الهيئة الإسهام في الإشراف مباشرة على تسجيل الناخبين، لعدم منحها هذا الحق في القانون، كما أنها لم تتمكن من الإسهام في تأهيل وتدريب العاملين على إعداد هذه الجداول".
 كما رصد الفريق التابع للمركز والمشرف على التقرير "عدم الدقة في تسجيل الناخبين، حيث تم إصدار بطاقات انتخابية وتسليمها لأشخاص من غير الأقارب الذين حددتهم التعليمات".
 وقال التقرير: "تواردت أنباء عن تسجيل ناخبين دون حضورهم ودون طلب منهم، كما تم احتجاز العديد من البطاقات لصالح بعض المرشحين، بالإضافة إلى بقاء آلاف من البطاقات الانتخابية لدى دائرة الأحوال المدنية، وقد أعلنت الهيئة عن 42 ألفا و327 بطاقة انتخابية تم إصدارها ولم يتم استلامها من قبل أصحابها".
وأضاف: "من الأخطاء الإجرائية في عملية إعداد جداول الناخبين أيضا، وجود خانة في نموذج طلب البطاقة الانتخابية يتضمن توقيع المواطن على تسلمه البطاقة الانتخابية فور تقديم الطلب وقبل استلامه للبطاقة فعلياً، وكذلك وجود نقص في بيانات البطاقات الانتخابية؛ إذ خلت البطاقة الانتخابية من تاريخ ومركز الإصدار".
كما لاحظ فريق الرصد "صدور تعليمات من جهات رسمية تطلب من موظفيها التسجيل للمشاركة في الانتخابات، مما دفع عددا من الموظفين للقيام بالتسجيل تمشياً وتجاوبا مع تلك التعليمات، كما سجل فريق المراقبة أن 
67 % من مراكز التسجيل التي تم رصدها لم تكن معدة لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة".
وعن مرحلة الترشح، أشار التقرير إلى أن عملية الترشح استمرت في الفترة الممتدة بين الثاني والعشرين إلى الرابع والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) 2012، حيث تقدم مفوضو القوائم بطلبات الترشح للدائرة العامة في مقر الهيئة المستقلة للانتخاب، فيما تقدم المرشحون للدوائر المحلية في مقار اللجان الانتخابية في الدوائر المحلية بمحافظات المملكة، واتسمت عملية الترشح بالوضوح والسلاسة، إذ بدأ قبول استلام الطلبات بالموعد المحدد ولم تتوقف طيلة المدة المحددة لها، مما مكن المرشحين من تقديم طلباتهم بيسر وسهولة. 
وأضاف "لقد تم قبول جميع طلبات الترشح سواء للدوائر الفردية أو الدائرة العامة، مع طلب الهيئة من إحدى القوائم فقط تغيير اسمها كونها تحمل اسم شخص محدد، والتي طعن مفوض القائمة بقرار الهيئة لدى محكمة استئناف عمان، حيث صدر قرار عن هذه المحكمة بتأييد قرار مجلس مفوضي الهيئة برفض الاسم المقدم والطلب بضرورة تغييره، وهو ما حصل فعلاً ".
وعلى الرغم من اتسام إجراءات هذه المرحلة بالوضوح والسلاسة، إلا ان الفريق الوطني سجل مجموعة من الملاحظات على سير عملية الترشيح أهمها: بدء عملية استقبال طلبات الترشح قبل قيام الهيئة المستقلة بنشر القوائم النهائية للناخبين خلافا لأحكام المادة (6/ب) من القانون، التي ألزمت الهيئة بنشر الجداول النهائية للناخبين على الموقع الإلكتروني الخاص بها وبأي طريقة أخرى تحددها التعليمات الانتخابية. 
كما لم تقم الهيئة بنشر الجداول النهائية للناخبين إلا في الساعة العاشرة من صباح يوم السبت الموافق الثاني والعشرين من كانون الأول(ديسمبر) 2012، ولم تزود لجان الانتخاب بها كي يتأكدوا من ورود اسم المرشح في الجداول النهائية للناخبين. 
كما سجل فريق الرصد عدم جاهزية أغلب المراكز لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو الأمر الذي يتناقض مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
 ولم يتلق الفريق أي ملاحظات سلبية من المرشحين حول التمييز في المعاملة من قبل اللجان الانتخابية، عدا ما حدث في مقر إحدى اللجان الانتخابية، إذ عبرت إحدى المرشحات عن عدم رضاها عن إجراء اللجنة بترتيب الدور لاستلام طلب الترشح، وقدمت ملاحظة خطية لمراقب المركز بهذا الخصوص مفادها عدم قيام اللجنة بالاستجابة لطلبها بالحفاظ على دورها بتقديم تسجيلها على مرشحة أخرى، بالرغم من أنها طلبت من اللجنة الاستماع إلى بعض الشهادات التي تؤكد وصولها قبل المرشحة الأخرى، إلا أن لجنة الانتخاب قامت باعتماد القرعة لاختيار من يسجل أولا.
كما سجل الفريق الوطني عدة ملاحظات على سير الدعاية الانتخابية، أهمها استخدام "المال السياسي"، بالرغم من تجريم القانون للاستخدام غير المشروع للمال في العملية الانتخابية، غير أن المعلومات المتوفرة والمتواترة من قبل فرق الرقابة الميدانية، وما نشر في جميع وسائل الإعلام، أكد "استخدام المال السياسي بصورة غير مشروعة في العملية الانتخابية"، وهو ما تم تأكيده أيضا ً في التصريحات الصادرة عن المسؤولين في الهيئة المستقلة للانتخاب. 
يضاف الى ذلك، الإجراءات التي تم اتخاذها من قبل الأجهزة الأمنية والقرارات الصادرة عن النيابة العامة بتوقيف ستة مرشحين في عمان والمفرق ومادبا والبلقاء بتهم عرض مال للتأثير على الناخبين، خلافا لأحكام المادة 63/1 من قانون الانتخاب.
واتخذ استخدام المال السياسي في العملية الانتخابية وشراء الأصوات عدة مظاهر، بحسب التقرير، أبرزها: استكمال بعض القوائم العامة من خلال استقطاب بعض الأشخاص للترشح فيها، بدون تكبدهم أي نفقات، بما في ذلك دفع رسوم ترشحهم ونفقات الحملة الانتخابية لهم، وتكفُّل بعض المرشحين ممن احتلوا مراكز متقدمة في بعض القوائم العامة بالمساهمة بدفع تكاليف الدعاية الانتخابية لتلك القائمة، واستخدام بعض المرشحين لبعض الأشخاص لمدد محددة وتكليفهم بمتابعة مجموعة من الناخبين، وقيامهم بحجز بطاقاتهم الانتخابية حتى يوم الاقتراع، لضمان تصويتهم لصالح مرشح أو قائمة ما.
وقال التقرير: إضافة إلى توفر معلومات لدى الفريق تفيد بانتشار ظاهرة شراء الأصوات مقابل مبالغ مالية، إما مباشرة من القائمين على الحملات الانتخابية للمرشحين أو من خلال سماسرة يقومون بجمع بطاقات بعض المواطنين ذوي الظروف الاقتصادية الصعبة وعرضها للبيع مقابل مبالغ مالية لمن يدفع أكثر، حيث يتم دفع نصف المبلغ عند استلام البطاقة الانتخابية، والنصف الآخر بعد الاقتراع.
وسجل فريق المراقبة قيام بعض القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية بعرض دعايات انتخابية للأشخاص الراغبين بالترشح للانتخابات النيابية خارج الوقت المحدد لها، حيث بدأت الدعاية الانتخابية منذ بدء عملية التسجيل، ولم يتم الالتزام بالوقت المحدد في القانون، بالرغم من مخاطبة الهيئة المستقلة لدائرتي المطبوعات والنشر والإعلام المرئي والمسموع للتعميم على وسائل الإعلام لوقف نشر الإعلانات التي تدخل ضمن مفهوم الدعاية الانتخابية قبل الموعد المحدد لها بموجب القانون.
ورصد الفريق عدم التزام القائمين على الدعاية الانتخابية لعدد كبير من المرشحين بتثبيت وسائل الدعاية الانتخابية في الأماكن غير المخصصة لها، ووضع بعض الصور واليافطات على الشواخص المرورية وعلى تقاطعات الطرق الرئيسية وأعمدة الهاتف والكهرباء، وعدم الالتزام بالتعليمات الصادرة عن وزارة البلديات بتحديد ارتفاع اليافطات القماشية، مما يشكل مخالفة لقانون الانتخاب وقانون السير والتعليمات الصادرة عن وزارة البلديات ووزارة الأشغال العامة، ويؤثر على السلامة العامة.
وانتقد التقرير عدم التزام العديد من مرشحي الدوائر المحلية وبعض القوائم العامة بتقديم الإفصاح المالي، والذي يتضمن مصادر التمويل وأوجه الإنفاق على الحملات الانتخابية، حيث تشير إعلانات الهيئة المستقلة المتتابعة عن تأخر عدد من المرشحين وبعض القوائم عن تقديم إفصاحاتهم المالية، وكان آخر إعلان صادر عن الهيئة المستقلة في الصحف المحلية يوم الأربعاء الموافق السادس عشر من كانون الثاني (يناير) 2013، والذي بينت فيه تخلُّف عشر قوائم عامّة، وسبعة عشر مرشحاً عن تقديم بيانات إفصاحاتهم المالية؛ ما يشكل مخالفة صريحة لأحكام قانون الانتخاب، والتعليمات التنفيذية الخاصة بقواعد حملات الدعاية الانتخابية الصادرة عن الهيئة المستقلة، ويعيق عمل الهيئة في متابعة ورقابة تقيّد القائمين على الحملات الانتخابية بأحكام القانون والتعليمات ذات العلاقة.
ورصد الفريق استخدام بعض المرشحين لجدران وأسوار بعض مقار الدوائر الحكومية لأغراض الدعاية الانتخابية، مخالفين بذلك أحكام المادة 22/ ب/ 4 من قانون الانتخاب، التي تحظر استخدام مقار الدوائر الحكومية لأغراض الدعاية الانتخابية، حيث تم نشر وسائل دعائية لبعض المرشحين على جدران المباني الحكومية، كما حصل في محافظات الطفيلة، والعاصمة، وإربد، والبلقاء.
ولاحظ الفريق وجود "تفاوت كبير وواضح بين المرشحين في الإنفاق على الدعاية الانتخابية"؛ الأمر الذي اعتبر أنه يظهر الحاجة الملحة لضرورة إقرار تشريع يحدد سقفا أعلى للأموال التي يمكن إنفاقها على تلك الدعاية.
وقال التقرير إن بعض مرشحي العاصمة اشتكوا من ارتفاع مقدار الرسوم المفروضة من قبل أمانة عمان على المرشحين، والبالغة أربعة آلاف دينار، للالتزام بتعليمات الدعاية الانتخابية، كما اشتكوا من تفاوت قيمة هذا المبلغ في عدد من البلديات، في حين لم تفرض بعض البلديات مثل تلك الرسوم، الأمر الذي يعني عدم المساواة بين المرشحين في الدوائر الانتخابية، ما يتطلب وضع حلول لتحقيق المساواة والعدالة بين المرشحين كافة.
ولاحظ الفريق قيام بعض القائمين على الحملات الانتخابية للمرشحين بالاعتداء على صور ويافطات لمرشحين آخرين وإتلاف بعضها وإزالتها من أماكنها، بالإضافة لحرق بعض المقرات الانتخابية والمركبات الخاصة ببعض المرشحين في تلك الدوائر.
 كما رصد الفريق تعرض مرشحين للاعتداء الجسدي من قبل أشخاص مجهولين بحجة دخولهم مناطق انتخابية يعتقد مرشحون آخرون أنها تعود لمؤازريهم.
من جانب آخر، بين التقرير أنه "يمكن القول بشكل عام - وبناءً على مشاهدات وملاحظات فريق المراقبة - بأن العملية الانتخابية خلال يوم الاقتراع قد تمت بصورة سلمية، وبشكل منتظم، والتزمت غالبية لجان الاقتراع بالقانون والتعليمات الخاصة بإجراءات الاقتراع، بالرغم من رصد وقوع بعض حالات العنف المحلية في عدد من الدوائر (عجلون، معان، الكرك، المفرق، الطفيلة، جرش، البلقاء، والعاصمة عمان)". 
كما سجل فريق المراقبة ملاحظات عدة أهمها افتتاح مراكز الاقتراع وبدء عملية الاقتراع، إذ بدأت العملية الانتخابية في تمام الساعة السابعة صباحاً، وإن كان فربق المراقبة سجل تأخر افتتاح مراكز الاقتراع عن الموعد المحدد لمدد تتراوح بين 30 إلى 45 دقيقة في 125 مركزا من أصل 1300 مركز تم رصدها، ويرجع ذلك لتعطل نظام الربط الإلكتروني في العديد من الدوائر، وتأخر وصول مندوبي المرشحين.
كما التزمت لجان الاقتراع بالتعليمات الخاصة بإجراءات افتتاح مراكز الاقتراع، باستثناء عدم قيام بعضها بعد أوراق الاقتراع أمام الحضور.
وكانت أعلى نسبة في هذا المجال 20 % من صناديق الاقتراع في محافظة العقبة، وفي الدائرة الأولى/ محافظة الزرقاء.
ومن المخالفات الرئيسية التي رافقت مرحلة افتتاح الصناديق وبدء العملية الانتخابية، واستمرت طيلة يوم الاقتراع، استمرار ظاهرة الدعاية الانتخابية على مداخل مراكز الاقتراع وأسوارها في أغلب مناطق المملكة، ولوحظ ارتداء مندوبي بعض المرشحين أوشحة تحمل دعاية انتخابية لمرشحيهم، وتوزيع دعايات انتخابية لقوائم داخل مراكز الاقتراع.
وعن الإجراءات الخاصة بالاقتراع، لاحظ الفريق التفاوت بين اللجان من حيث قدرتها على إدارة إجراءات الاقتراع، والتعامل مع الاعتراضات التي كانت تقدم لها، كما سجل الفريق عدة ملاحظات منها عدم الالتزام بسرية التصويت، من خلال بعض الممارسات منها: التصويت العلني، التصويت بصوت عال، إظهار ورقة الاقتراع للعلن لكي يراها مندوبو المرشحين، تسجيل اسم المرشح على ظهر ورقة الاقتراع، الاقتراع الجماعي من خلال دخول أكثر من ناخب إلى غرفة الاقتراع.
ولفت التقرير إلى استمرار ظاهرة شراء أصوات من قبل مؤيدي المرشحين خلال يوم الاقتراع، وعدم حيادية بعض رؤساء وأعضاء لجان الانتخاب، وإعفاء البعض منهم، وعدم قيام بعض اللجان باتخاذ إجراءات حقيقية لوقف تدخل المرشحين وأنصارهم في عمل اللجان، والتأثير على حرية اختيار الناخبين، إضافة إلى تجمهر الشباب أمام بعض مراكز الاقتراع، ما أعاق دخول الناخبات إليها في بعض الدوائر الانتخابية.
كما انتقد التقرير عدم تمكن عدد من المواطنين من ممارسة حقهم في الانتخاب، بسبب عدم وجود أسماء لهم في السجل الإلكتروني، وقبول أوراق إثبات الشخصية من غير هوية الأحوال المدنية، وحرمان العديد من الناخبين من ممارسة حقهم في الاقتراع لعدم حملهم هوية الأحوال المدنية، بالرغم من وجود أسمائهم في السجل الإلكتروني والورقي، ولم يتم التحقق من شخصية عدد من السيدات المنقبات في عدد من الصناديق.
وأضاف "إن لجان اقتراع وفرز لم تطلب من بعض الناخبين وضع إصبع سبابة اليد اليسرى في مادة الحبر المخصص للعملية الانتخابية في عدد من الدوائر الانتخابية، ومحاولة مندوبي بعض المرشحين التأثير على إرادة الناخبين داخل غرف الاقتراع، فضلا عن عدم توفر الخصوصية المناسبة للناخب أثناء قيامه بعملية التصويت، وضعف إقفال الصناديق وضيق فتحتها، الأمر الذي تطلب من الناخبين طي الورقة أربع طيات".
وقال التقرير "إنه وبالرغم من التزام لجان الاقتراع والفرز في أغلب المراكز بالتعليمات الخاصة بعملية الفرز، إلا أن الفريق يسجل مجموعة من الملاحظات على عمل بعض اللجان، أهمها: وجود أشخاص مع اللجنة من غير أعضاء لجان الاقتراع والفرز خلال عملية الفرز، والتأخر في الانتهاء من عملية الفرز، وعدم تنظيم محاضر عند نهاية عملية الاقتراع والفرز، إضافة الى عدم تطابق عدد أوراق الاقتراع المستعملة في الدائرة الانتخابية المحلية مع عدد المقترعين وفق السجل الورقي، وعدم التوقيع على محضر نهاية الاقتراع من قبل اللجان والحاضرين من مندوبي المرشحين".
وسجل فريق المراقبة أن غالبية مراكز الاقتراع والفرز لم تكن مؤهلة لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ تم تجهيز ما لا يزيد على ثلاثمائة مركز لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة، علماً أن عدد مراكز الاقتراع تزيد على ألف مركز، كما أن الفريق سجل أن ما نسبته 4 % من الأشخاص ذوي الإعاقة لم يمنحوا الأولوية في الاقتراع.