ودع قبر والده بالورد وعاد إلى سجنه .. صبراً خالد شاهين .. لم ينالوا منك بالسجن وظلو بحقدهم الدفين

أخبار البلد

 

أي يُتم حقيقي أحسه خالد شاهين وهو يودع والده إلى مثواه الأخير، وأي غبن وظلم نزل بالرجل وهو يعلم أن قرار استبقائه في السجن صنعته أيدي خفية في زوايا مظلمة سوداء، من وقف وراء فاجعة شاهين بوالده ومنع عنه أن يكون قريبا من أبيه في نزاعه الاخير، اي ألم تربص بالرجل واي حقد ضده حال دون ان يكون حرا طليقا وهو الذي أنهى مدة محكوميته القانونية !

 

خالد شاهين ودع والده بصمت غريب ، وهو يقف امام جثمانه أبيه المهيب المسجى بحزن،  في لغة تتجاوز كل اللغات والمفاهيم ، كان صمته لغة أكبر مما حيك ضده من مؤامرات، وأعمق رد لمن اراد له الحزن بعد "تصفية الحسابات"..

 

فالراحل والده الذي فرد له يده في الصغر ليتلقى مصروفه اليومي، وهو من حملت يديه الطفل شاهين راكضا به الى الطبيب ، هم لا يعرفون والد شاهين، وهو من رحل مخلفا وراءه ذكريات حميمة بين الأب والأبن، الأب الذي صنع رجالا ، والابن الذي ما خان أمانة أبيه فخرج عملاقا اقتصاديا لم يكن يدري أن متربصيه وحاسديه سيحاصرونه ويقفون له بالمرصاد  الأليم .

 

رحل والد خالد شاهين، واسدل الستار فن فصل جديد من حياة الرجل، إلا أن محبي وأصدقاء خالد شاهين باقين، وهم من آمنوا بالرجل الصديق، وهو من أثبت أن الرجولة مواقف، اصدقاء ومحبي شاهين ظلوا معه وحوله دائما وبقيوا السد المنيع في وجه طوفان ارتد على نحور من أراد له الانحناء، ولم يدرون أن الصعاب تزيد في الرجل رجولة، وتزيد فيهم من الخسة حقدا وخسرانا.

ودع خالد شاهين قبر والده بحزمة من الورود التي تشبه روح والده الأبيض النقي، وعاد الى غياهب سجنه  ليصفع بصمته ووقاره جلاديه ، فقد رحل والده حزنا وكمدا على ابنه البار الذي كان الابن والاخ والصديق.. 

سيخرج خالد شاهين إلى فضاءات الحرية، وستعانق عيناه نهارات عمان التي أحبها، لكن ثمة سؤال سيظل الغصة التي تؤرق شاهين وتؤرقنا، إلى متى سيظل خفاش الليل يلهو يعبث بمصائرنا، وإلى متى سيظل نهج "كبش الفداء" حاضرا متأهباً لحماية فلان وتبرأة علان ؟

 

كم خالد شاهين وراء القضبان، وكم من فاسد وناهب، وعابث خارج الجدران، وكم من أخطبوط يحيك الآن المزيد من مسرحيات "الأكباش" لينال شرفاء الوطن ومقدرات الوطن وهموم وأوجاع الوطن في ازدياد ..

 

لخالد شاهين خالص العزاء .. ولاـ آل شاهين وافر المواساة .. ولأصحاب الأجندات "السرية" العزاء الأكبر بفشل مخططاتهم، فلسوف يخرج شاهين أقوى مما مضى، وسيحلق عاليا في حاضر قادم قريب  له فيه الرصيد الأكبر والأمثل من الحب والتقدير بين ناسه وأهله وأصدقائه، وسيعلم الظالمون أي منقلب سينقلبون ..