المقعد المسيحي في الدائرة الثالثة بعمان .. فرص ضائعة وعشائرية وجغرافيا برائحة السياسة والشاب
خاص - أخبار البلد
يبدو أن خارطة الطريق الى المقعد المسيحي في الدائرة الثالثة قد أصبحت سهلة القراءة نوعا ما مع المتغيرات والظروف التي رافقت جغرافية وديموغرافية هذا المقعد الذي كان إلى فترة طويلة بيد الأخوة المسيحيين الشرق أردنيين بخلاف السنوات والدورات الماضية حيث إنتقل إلى الأخوة المسيحيين من أصول فلسطينية وهنا نقصد الدكتور عودة القواس ومن ثم طارق خوري قبل أن يعود بيد غازي مشربش الذي يخوض معركة جديدة للحفاظ عليه .
الدائرة الثالثة تضم 15000 ألف مسيحي يحق لهم التصويت ومسجلين في القوائم الرسمية الخاصة للدائرة الثالثة والتي تضم 98.5 ألف ناخب .
الأرقام لغة تتكلم بالفصاحة في هذه الدائرة حيث يترشح عن المقعد المسيحي في عمان أربعة مرشحين فقط هم الدكتور غازي مشربش والذي يبلغ من العمر 73 عاما وينتمي إلى حزب التيار الوطني بشكل علني وينتمي إلى مدينة السلط بالإضافة إلى المحامي عامر برهم قاقيش وهو محامي معروف في الأربعينيات من عمره لا ينتمي إلى أي حزب سياسي وإنما محسوب على التيار القومي وينتمي إلى مدينة السلط , فيما المرشح عاطف قعوار وهو بالمناسبة شقيق الكاتب القومي فخري قعوار ويعمل في مجال المقاولات وينتمي أيضا إلى مدينة السلط وله مسيرة سياسية عندما كان يدرس في ايطاليا فيما المرشح الرابع شكري فرح يوسف والذي ينتمي إلى مدينة جفنا في رام الله وقريب من الدكتور عودة القواس والذي أعلن مقاطعته لا للإنتخابات عبر بيان نشره في حينها , أما المرشح الجدلي القومي طارق خوري رئيس نادي الوحدات السابق والنائب عن هذه الدائرة والذي أعلن عن نيته بالمشاركة من خلال محافظة الزرقاء ضمن حسبة ومعادلة قد تمنحه فرصة العودة ثانية إلى العبدلي .
المنافسة بين المرشحين الأربعة ليس لها قواعد سياسية أو فكرية وإنما تدخل العشائرية والمناطقية الجغرافية دورا بالإضافة إلى الكنيسة والشباب في حسم المعركة .
ويبدو أن العشائرية وارتباطاتها وتحالفاتها بالإضافة إلى العلاقات الشخصية لها دور كبير في حسم المعركة أسوة بالمعارك السابقة , ففي هذه الدائرة يوجد عدد من العشائر المؤثرة مثل عائلة حدادين والنبر وخوري والهلسة ودبابنة وحداد وعائلات صغيرة بالإضافة إلى العشائر المسيحية ذات الأصول الفلسطينية .
المرشحون الأربعة يرفعون شعارات إصلاحية ووطنية لكن يبدو أن شعارات المرشح قاقيش تحمل طابع تشريعي رقابي له علاقة بالتغيير والعمل للمستقبل بعكس المرشحين الآخرين حيث يرفع عاطف قعوار شعار " لوطن به نكتمل ..نعم للإصلاح الوطني الشامل " .
معلومات أخبار البلد تشير بأن نسبة التصويت لن تتجاوز 25% بسبب عزوف الكثيرين عن المشاركة وبسبب عدم وجود مرشح مسيحي من أصل فلسطيني قوي إضافة إلى أن الجو العام يفرض ذاته ونفسه عن المشهد الانتخابي البارد نسبيا مثل طقس كوانين . كما أن عدم وجود عدد كبير من المرشحين قد قلل من نسبة المهتمين بالعملية الانتخابية .
وعند العودة لقراءة عناصر القوة والضعف عند المرشحين نجد أن المرشح شكري فرح يوسف تكاد تكون معدومة لعدم وجود وزن أو ثقل عشائري أو سياسي له ولعد معرفة الكثيرين به بإعتباره يخوض المعركة لأول مرة بعكس غازي مشربش الذي يمتلك تجربة إنتخابية ممتدة وإرث سياسي إلا أن نزوله للإنتخابات عبر قائمة التيار الوطني سوف تؤثر على فرصة حضوره ومشاركته كون التيار المسيحي يكره حزب التيار خصوصا بعد تصريحات زعيم التيار قبل عامين عندما قال بأنه لا يحق للمسيحي إستلام مناصب قيادية في الأردن بإعتباره من الاقليات وهذا التصريح ترك انطباعا سلبيا عند الاخوة المسيحيين في تعاملهم مع حزب التيار والقائمين عليه كما أن عمر غازي مشربش الذي تجاوز السبعين من عمره قد أفقده فئة الشباب التي تطلب وتطالب بمرشح شبابي يعبر عن فئة الشباب وحماسهم إضافة الى المخالفات المالية والإدارية التي تلاحق مشربش في مدرسة ثيودور شنلر وعلاقتها بالتمويل الاجنبي قد جعلته مرشحا عليه علامة استفهام بعكس المرشح قاقيش الذي يمتلك فئة الشباب وإمتداتد عشائري وجغرافي بالاضافة الى برنامج انتخابي وطني يقوم على الفكر الوطني والسياسي الشامل أما عاطف قعوار الذي يسعى لأختراق حواجز العبدلي فإن الفرص التي يمتلكها قد تكون متأرجحة بإعتبار أن أعداد عشيرة القعوار محدود نسبيا ومع ذلك فهو يحظى بشعبية لدى طائفة الناصرة ومسيحية الفحيص وكنيسة اللاتين بالاضافة الى البرجوازية المسيحية والتي تدعمه بعض الشيء حيث تنحصر المنافسة بين قعوار وقاقيش مع أرجحية لصالح الأخير الذي يخوض معركته وفق أسس علمية وطنية عشائرية برامجية , والتي ستفيده في بعض التناقضات بما يعزز حضوره الجماهيري .