فصل المقعد "التؤام" المسيحي في محافظة البلقاء بين السلط والفحيص تعزيزا للشفافية والديمقراطية والعدالة

في الشارع "الفحيصي" وفي حمّى الزخم الانتخابي الذي يهيمن على الدائرة الانتخابية الاولى في محافظة البلقاء، فإن عدة معطيات  تتجاذب المقعد المسيحي في المحافظة، وذلك لما يشكله هذا المقعد من ارتباطات لا يستهان بها من جموع الناخبين المسيحيين هناك، فالمقعد المسيحي في الدائرة الاولى في محافظة البلقاء كان ولا زال مثار جدل بين رموز ووجهاء المسيحيين، والذين يعتبرونه اكثر من فكرة مقعد مسيحي في مجلس الامة، حيث مصنع القرار وبوصلة الارادة الشعبية .

ولأن المقعد النيابي المسيحي للدائرة الأولى ليس منبراً تمثيلياً للاخوة المسيحيين فحسب، فانه يحمل اشارة واضحة لأردن الحضارات والتعايش  السلمي بين اتباع الديانات، وهو ايضا عنوان بارز للديمقراطية والدستورية الاردنية التي ضمنت حق الافراد كحق طبيعي وليس حق مكتسب فحسب، فقد تحولت الانظار الى المقعد المسيحي في محافظة البلقاء بكثير من التخوف الذي تخلل موقف الدولة الأردنية على مر السنين الماضية، حيث كانت تتخوف من التعدي على المقعد المسيحي خوفاً من حسابات ضيقة او تأويلات او اتهامات قد تهدد فلسفة الدولة القائمة على التعايش السلمي بين كل الأديان .

في الوقت الحاضر يوجد لللإخوة المسيحين في الدائرة الأولى بمحافظة البلقاء، مقعدين اثنين باعتبار ان التواجد المسيحي كبير في هذه المحافظة، وتحديدا في السلط والفحيص ، إلا أن السياسة وهمها اخترقت كل المجالات ووضعت الإحتمالات على كف عفريت وسط اجتهادات تقول : بأن على الدولة ان تسحب احد المقعدين المسيحيين من هذه المحافظة لصالح الدائرة الثالثة في عمان وطالما وقفت رجالا رموز الطائفة المسيحية في محافظة البلقاء ضد هذا بإعتبار أن المقعدين اصبحا حق مكتسب للإخوة المسيحين ولايجوز بأي كان ان تمتد يدهُ إليهما ، وقاد هذا التوجه ببطولة وبسالة الرمز الوطني والمسيحي الدكتور رجائي المعشر الذي وقف ومعهُ أخرين ضد أي توجه لانتقاص حق المسيحيين في المقعدين، وادماجهما مع الدوائر الوهمية التي اخترعتها حكومة سمير الرفاعي لتقليص التمثيل المسيحي، فقد بات التوجه لدى الجميع ولدى الحكماء والعقلاء وعند الاخوة المسيحيين في محافظة البلقاء أن يتم فصل المقعدين التوأمين عن بعضهما البعض بمعنى أن يتم منح المقعد الآخر إلى مسيحية السلط ، كون منح مدينة الفحيص مقعداً واحداً في أعداد المسيحين في المدينتين إلى حد ما متقارب.

في الإنتخابات الحالية أجمعت العشائر الكبرى لدى الأخوة المسيحين في السلط وحتى عشائر السلط انفسها بضرورة بقاء مقعد وحيد لها في المحافظة والآخر يذهب باتجاه مدينة الفحيص، ولذلك فقد ترشح ثلاثة شخصيات معروفة عن المقعدين المسيحيين، ولمقعد السلط المسيحي ترشح المهندس جمال قموة من الفحيص والمرشح من جريسات وضرار الداود ضمن توجه سياسي وجغرافي عادل ومنظم يعزز العدالة بين الاخوة، وهو ما تؤكده فكرة رفض وجود مقعدين اثنين بنفس المدينة ، حيث لا يشكل عدالة للمدينة الأخرى.