بحارة: لسنا فئة خارجة على القانون لنجابه بكل هذا التضييق من قبل «الجمارك»

اشتكى سائقو مركبات نقل البضائع العاملة على خط الرمثا – درعا، أو من يعرفون بـ"البحارة" مما وصفوها بسياسة التضييق الأمني التي تتبعها "دائرة الجمارك العامة" عليهم في مركز حدود الرمثا، وسط مصاعب عديدة وتحديات أدت إلى تآكل لقمة عيشهم خلال السنتين الماضيتين اللتين شهدتا أحداثا في سوريا الشقيقة.
وبحسب بحارة فإن طبيعة عملهم أصبحت محفوفة بالمخاطر ويشوبها الكثير من المعيقات والصعوبات في ظل الوضع الراهن في مدينة درعا السورية، لافتين إلى أن المنفذ الحدودي تعرض لإغلاق كلي من الجانب السوري أكثر من مرة لفترات كانت تتراوح ما بين أسبوعين وعدة شهور، كانوا يضطرون خلالها للتوقف عن العمل وعدم مقدرتهم على تأمين مصاريف عائلاتهم وسداد التزاماتهم الشهرية المتمثلة بأقساط ثمن مركباتهم والترخيص والضمان.
وقال المواطن محمد الزعبي الذي يعمل بحارا منذ أكثر من 20 عاما: إن السياسة المتبعة معهم، والتضييق الأمني الذي يعانونه لم يسبق أن مرّ عليهم خلال السنوات الطويلة الماضية، مضيفا أنه بعد هذه الفترة الطويلة من العمل في هذه المهنة، لا يملك سبيلا آخرا للعمل في مهنة أخرى وتأمين لقمة العيش لأبنائه، مبينا أن العمل لم يعد مجديا بعد أن تكالبت عليهم الظروف، وعُسّرت أمامهم الإجراءات.
وقال الزعبي لـ"السبيل" إن البحارة ليسوا فئة خارجة على القانون لتجابه بسياسات التضييق الأمني من قبل موظفي الجمارك ومختلف الأجهزة الأمنية، مشيرا إلى أنهم "أي البحارة" لاحظوا في الآونة الأخيرة "عشوائية" في الإجراءات الجمركية، و"مزاجبة" في تطبيقها على حد قوله.
بينما تمنى منصور بشابشة من مسؤولي إدارة المركز الحدودي، أن يدركوا أن البحارة ليسوا فرحين بتعريض أنفسهم ومركباتهم وبضائعهم للمخاطر، مشيرا إلى أن البحارة يتعرضون مرارا وتكرارا لإطلاق العيارات النارية داخل الأراضي السورية.
وتابع: البحارة تواقون للقمة عيش كريمة لهم ولأبنائهم، ويتحدون الظروف الصعبة للحصول عليها".
ويرى البشابشة أن البحارة يشكلون قطاعا مهما يقوم بواجبه في خدمة الوطن أسوة بكافة القطاعات الأخرى، بحيث يعمل على نقل البضائع والسلع للسوق المحلي، و يرفد خزينة الدولة بملايين الدنانير سنويا، مستغربا أن يلقى البحارة هذه المعاملة التي وصفها بالسيئة.
 وعرج البشابشة على الأعمال الاحتجاجية التي وقعت أمام مديرية شرطة الرمثا يوم الثلاثاء على خلفية احتجاز عشرات المركبات للبحارة بعد مصادرة بضاعتها، مؤكدا أن البحارة لا يطالبون باسترجاع بضاعتهم، بل أنهم يريدون رفع الحجز عن مركباتهم الذي يتواصل منذ ما يزيد عن 10 أيام، مما ترتب عليه خسائر إضافية بسبب إجبارهم على التوقف عن العمل، مشيرا إلى أن الإجراء المتعارف عليه لمثل هذه الحالات هو الاكتفاء بمصادرة البضائع والسلع المخالفة.
وفي حين اعترف (ن،ع،أ) أن ثلة قليلة من البحارة تعتمد على العمل المخالف في حركة نقل البضائع على الحدود، مستهجنا اعتماد أساليب من شأنها التضييق والتشديد على كافة البحارة بسبب هذه الثلة، إذ ألمح إلى أن هؤلاء الاشخاص بالذات يحظون برعاية "مسؤولين جمركيين" على حد زعمه، بينما يدفع باقي البحارة الثمن، متمنيا من دائرة الجمارك توخي الدقة والحياد في عملها مع جميع البحارة، مطالبا باتباع الإجراءات السلسة للتسريع في عملها ومواكبة الحركة الكثيفة من البحارة، رافضا استخدام البحارة طريقة حرق الإطارات وإغلاق الطرق كأداة ضغط على الجهات ذات العلاقة؛ لتسيير مصالحهم على حساب مصالح الآخرين، موضحا أن بإمكانهم سلوك أساليب تكون أكثر حضارية.
وكان عدد من البحارة أقدموا مساء الأربعاء على إطلاق ألعاب نارية باتجاه مديرية شرطة الرمثا، ومهاجمة بعض أفرادها بعد أن أغلقوا دوار المستشفى القريب من المديرية، احتجاجا على الإجراءات الأمنية داخل مركز حدود الرمثا، وتم تفريق مجموعة البحارة بإطلاق القنابل المسيلة للدموع.
وباتت هذه المظاهر الاحتجاجية من البحارة تتكرر بشكل لافت مؤخرا، مما أثار استياء الأهالي ومطالبتهم بضرورة التوصل لحلول جذرية بين البحارة والجهات ذات العلاقة، بما يضمن عدم تعطيل مصالح الآخرين نتيجة تكرار الأعمال الاحتجاجية للبحارة.