غير المنطق في قضية المصفاة

النهاية الدراماتيكية لقضية مصفاة البترول كانت حديث الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين، بعد أن شغلت الرأي العام فترة ليست بوجيزة، وثار حولها كثير من الجدل، انتهت بحكم سجن أربعة متهمين لمدة ثلاث سنوات قبل أن يفرج عنهم الأربعاء الماضي باستثناء خالد شاهين، وذلك بعد عدم احتساب المدة التي أمضاها خارج الأردن للعلاج من المدة الكاملة للحكم.
كثير من ملفات القضية بقي غامضا، وتحديدا بما يتعلّق بسفر شاهين خارج البلاد والتقارير الطبية التي حصل عليها، إضافة لمسائل تتعلق بالأدلّة لا يمكن الخوض فيها لأسباب قانونية، لكن السؤال حول الفتوى القانونية بعدم احتساب مدة العلاج من الحكم الكليّ، وهو أمر متعارف عليه بأنّ السجين المريض يبقى سجينا حتى لو خارج القضبان.
سيقرأ البعض في هذه الكلمات دفاعا عن شاهين ودعوة للإفراج عنه على اعتبار أنّه أكمل محكوميته، ذلك يثير تساؤلا آخر، إن كان المنطق يسيّر أحكامنا أم أنّ دوافعنا العاطفية ودوافع أخرى تتصدّر المشهد؟  
وهو ما قرأته بكثافة في تعليقات مرتادي الفيسبوك الذين اعتبروا خروج شاهين من السجن دعماً للفساد وباباً جديداً للتشجيع على ممارسات غير أخلاقية، بينما لم يكلِّف أحدهم نفسه بالسؤال عن قضايا أخرى مثل الفوسفات وموارد، وقائمة تكاد أن لا تنتهي.
ليس دفاعا عن شاهين، بل دعوة لوقفة تأمُّل بما حدث، فالرجل لم يخرج من سجنه بنفسه، بل من خلال قرار رسمي كان مشفوعا بتقارير طبية أُثير الجدل حولها أكثر من مرّة، ومعروف أنّ أيّ محكوم يضطرّ لمغادرة السجن لغايات العلاج في مستشفى داخلي فلا يمكن اجتزاء تلك الفترة من محكوميته.
إذاً، يبقى الخلاف حول مكان علاجه الذي كان خارج البلاد، فكيف خرج شاهين في حال كان ذلك هو الإشكال، إذ من الأجدى أن يتحمّل المسؤولية من منحه صكّ الخروج، وما الفتوى القانونية في اختلاف العلاج، داخليا كان أم في الخارج؟
ويمكن الرجوع إلى حالة وزير المالية السابق عادل القضاة، الذي سُحِبت عن منزله الحراسة بعد انقضاء مدة محكوميته أيضا، وهو أمضى ما تبقّى من محكوميته في منزله بعد قرار حكومي باعتباره مركز إصلاح وتأهيل نظرا لوضعه الصحي.
لا أرغب بطرح أيّ ازدواجية بين حالتي شاهين والقضاة، فكل منهما له حالته الخاصة وتعامل معها القانون بحكم الوضع، لكن الازدواجية كانت واضحة في التعامل مع قضية المصفاة وقضايا أخرى، كانت دلائلها أكثر وضوحا من الأولى.
في كل الأحوال سيقضي شاهين المدة المتبقية، وتغلق قضية المصفاة إلى الأبد، بانتظار قضية جديدة أخرى تثير الجدل وتحرّك الإعلام وتعليقات المواقع الاجتماعية، وستحمل نهايات أيضا مثيرة، لسبب واحد فقط أن تبقى قضايا أخرى كبرى طيّ الكتمان.