توجان فيصل تتهم النسور بـ" زعزعة الثقة بالعملة الوطنيّة"
اتهمت المعارضة السياسية توجان فيصل، رئيس الوزراء د. عبدالله النسور بـ" زعزعة الثقة بالعملة الوطنيّة" واقتراف جريمة "النيل من مكانة الدولة المالية" عقب ظهوره الجمعة الماضية على شاشة التلفزيون الأردني بعد أيام قليلة من تكليفه بترؤس الحكومة، وتخييره المواطنين بين رفع الأسعار أو تخفيض قيمة الدينار.
وأضافت فيصل في مقالة نشرتها صحيفة "الراية" القطرية الأربعاء أن "قانون العقوبات الأردني في المادة 152 يجرم ويحكم بالحبس لمدة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات على (من أذاع بإحدى الوسائل وقائع ملفقة أو مزاعم كاذبة لإحداث التدني في أوراق النقد الوطنية أو لزعزعة الثقة في متانة نقد الدولة وسنداتها). ورئيس وزرائنا لوّح بأنه إن لم يجرِ رفع الدعم عن المشتقات النفطية وغيرها من السلع فإن البديل سيكون خفض الدينار الأردني".
وفيما يلي نص المقال:
زعزعة الثقة بالعملة الوطنيّة
بقلم: توجان فيصل
جريمة "النيل من مكانة الدولة المالية" بزعزعة الثقة بمتانة الدينار الأردني، هي أبرز ما اقترفه رئيس وزرائنا في أول ظهور له على شاشة التلفزيون الأردني بعد أيام قليلة من تكليفه بترؤس الحكومة.
فقانون العقوبات الأردني في المادة 152 يجرم ويحكم بالحبس لمدة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات على " من أذاع بإحدى الوسائل وقائع ملفقة أو مزاعم كاذبة لإحداث التدني في أوراق النقد الوطنية أو لزعزعة الثقة في متانة نقد الدولة وسنداتها". ورئيس وزرائنا لوّح بأنه إن لم يجرِ رفع الدعم عن المشتقات النفطية وغيرها من السلع فإن البديل سيكون خفض الدينار الأردني. والخفض الذي تحدث عنه يصل للنصف لا أقل، فقد جاء بمثال لمواطن راتبه ثلاثمائة دينار يأكل بها خبزًا هو وعائلته، وتساءل ماذا سيكون حاله إن أصبح دخله بقيمة مائة وخمسين دينارًا؟؟
وغني عن القول إن مجرد ذكر أي مسؤول لاحتمالية خفض قيمة العملة الوطنية يهبط بقيمة تلك العملة فورًا، فكيف إن كان القائل هو رئيس الحكومة حامل الدكتوراه في التخطيط الاقتصادي من جامعة السوربون وماجستير في إدارة المؤسسات من جامعة ميتشيغان، ورئيس اللجنة المالية في مجلس النواب المنحل وكان قبلها عضوًا في اللجنة المالية لمجلس الأعيان، أي أنه خبير نظريًا ومطلع عمليًا على الاقتصاد الأردني من موقع مشرّع تمر عليه في اللجان المالية ميزانية الدولة منذ ما يزيد على العقدين؟؟!!
لن نقف عند حقيقة أن رفع "الدعم المزعوم" (فأسعار مشتقات النفط العالمية المعومة تبين كذب ذلك الزعم) لن يؤدي لدعم سعر صرف الدينار المرتبط بالميزان التجاري الذي عجزه، في ظل سياسات النظام ، قارب الثلاثة مليارات دولار، وإن أية "جباية" باسم رفع الدعم ستزيد فقط العملة الصعبة الخارجة لتغطية ترف أو لتسمين أرصدة من خططوا لإيصالنا لهذه النقطة.. فالرد ودحض مقولة الرئيس جاء من أحد نشطاء الحراك وهو الاقتصادي الشاب عمر أبو رصاع في مقالة جرى تداولها وانتشارها كالنار في الهشيم، ويخلص فيها، بالبينة العلمية والرقمية، لحقيقة أن رفع الأسعار لن يدعم الدينار الذي لن يصمد في أحسن الأحوال لعام أو اثنين..
أما لماذا وصلنا لهذا الحال مع أننا كمعارضة أدركنا مسبقًا أن سعر الدينار مهدد، وأنا شخصيًا عقدت في مقالات عدة مقارنات مع ما جرى في العام 1988 وأدى لخفض سعر الدينار واندلاع انتفاضة نيسان بعدها ببضعة أشهر. وتأكد لنا ما يتهدد الدينار منذ سنوات وتحديدًا عندما بدأ الاقتراض الداخلي بالدينار حتى بلغت المديونية الداخلية للدولة ضعف الخارجية، فذلك بالذات ما قام به "أفراد" متنفذون في العام 1988 اقترضوا بالدينار وحولوه لدولارات جرى تهريبها للخارج ، فيما زعم أنه جريمة صرافين وليس زبائن صرافين . و"الأفراد" المتحكمون بالدولة والممتدة أيديهم ليس فقط لموازنتها المتأتية من جيوبنا أو كقروض أو منح ، بل ولأصول ومقدرات الدولة كلها، باتوا أكثر وأجرأ من سابقيهم الذين انضموا إليهم. ولكن لو أن أيًا من العددين الذين هم في مثل علمي نبه لهذا الخطر صراحة حينها ، لجوبهنا بالاعتقال والإحالة لمحكمة أمن الدولة بتفعيل المادة 152 من قانون العقوبات، ولتحتم أن تكون عقوبة قائلها حبسًا لأكثر من سنة لضمان إكمال اللعبة بمنعه من الترشح لمجلس النواب أو تبوؤ وزارة .
فمجرد تساؤلي لدى القصر (تحديدًا لكون الملك سعى لطلب مشورتي ودعمي عند توليه الحكم بإرساله أخيه الأميرعلي لمنزلي ومن بعده رئيس ديوانه السيد عبد الكريم الكباريتي) عن أراضٍ عامة ومستملكة من مواطنين سجلت باسم الملك ، أدى لتوجه تهم المساس بهيبة الدولة و" نشر معلومات مبالغ فيها " لي لترتيب اعتقالي والحكم علي تمهيدًا (بسلسلة من القوانين المؤقتة غير الدستورية فصلت لي شخصيًا بشهادة محامين كبار في مقالات وكتب نشروها) لمنعي من العودة للنيابة التي فقدت هيبتها ومصداقيتها بما أوجب مقاطعة شعبية واسعة للانتخابات.. و"الدولة" لا تريد التوقف عند حقيقة أن الديوان الملكي اعترف بتسجيل تلك الأراضي باسم الملك دون أن يردّها ، قائلاً إن الحكومة التي قامت بالتسجيل وابتز رئيسها الملك بإبرازه طلب التسجيل من على فضائية أردنية، هي من يجب أن تحاسب، دون أن يقدم رئيس تلك الحكومة للعدالة بل أصبح في مقدمة مستشاري الملك.. فانتهينا لحال صار فيه رئيس وزرائنا الحالي قمة من يسمون "نواب معارضة"، يؤتى بهم للحكم فيسقطون الثقة بالعملة الوطنية.. ولا أحد في "الدولة" يريد التوقف عند المادة 152 عقوبات!!.