المحامي فيصل البطاينه يكتب : لا يا دولة الرئيس
حين تسلمتم مسؤولية الولاية العامة كنتم وكنا على اطلاع تام على وضعنا الاقتصادي المتردي ظهر ذلك بوضوح منذ أمر جلالة الملك بتجميد قرار حكومة الدكتور فايز الطراونة برفع الدعم ورفع الأسعار وكنت دولتك يومها ممثلاً للشعب تحت القبة وقد باركت قرار التجميد ولمت الحكومة التي اتخذت القرار. وما هي إلا أسابيع قليلة أو أيام معدودة حتى جلست مكان الطراونة واحتفظت بوزارئه الذين أقروا معه رفع الدعم, وقد علم المواطن برغبة الحكومة السابقة واللاحقة بايصال الدعم لمستحقيه من الأردنيين لنتجاوز هذه الأزمة الاقتصادية.
بالأمس بحديثك في برنامج الستون دقيقة أرعبت من أرعبوا من أصحاب الودائع والمستثمرين والبنوك حين أعلنت أن حكومتك إذا لم ترفع الأسعار فإن الدينار سوف يتعرض للهبوط. وحين جمد الملك قرار حكومة الطراونة لم يفاجئنا الطراونة بقضية هبوط الدينار بل وعدنا بأنه سيرفع الدعم وسيقتصره على مستحقيه من الأردنيين ولم يأت على سيرة هبوط الدينار مع أنه كان يعلم أن أجل حكومته قد دنا.
تعلمون أن مجيء دولتك إلى كرسي الرئاسة في هذا الظرف الصعب كان على اساس الاشراف على عملية الانتخابات لتتحمل الحكومة البرلمانية القادمة مسؤولية القرارات الخطيرة التي تهدد مستقبلنا الاقتصادي, مذكرا دولتك بسابقة برلمانية عام 1929 حين طلب سمو الأمير عبد الله وحكومة حسن خالد أبو الهدى من المجلس التشريعي الأول أن يوافقوا على الاتفاقية البريطانية الأردنية من أجل الحفاظ على تراب الأردن كدولة ناشئة إلا أن جماهير الإمارة من الأردنيين وقفوا بمواجهة الاتفاقية البريطانية وهم يعلنون عبارتهم التاريخية "وطننا قبل كل شيء" لا نريد الاتفاقية التي ستعيدنا إلى التبعية للاستعمار البريطاني المنتدب علينا وليستعبدنا المستعمر برضائنا وباتفاقية مذلة, وكان له ما أراد حين استطاعت الحكومة أن تصادق على الاتفاقية بعد أن انسحبت المعارضة من المجلس التشريعي.
هذه السابقة لا بد وأن دولة النسور البرلماني العريق قد اطلع عليها وعرف أن الأردنيون يعتبروا وطنهم قبل كل شيء ويعتبروا الدينار من ثوابت الدولة ودعائم الثقة بها فلن يسمحوا بأن تتكرر مأساة أواخر الثمانينات عند هبوط الدينار الذي كان يساوي ثلاث دولارات.
وخلاصة القول أما وقد تسلمت يا دولة الرئيس الولاية العامة فلا بد أنك ستعذر من سبقوك في تسلم هذه الولاية العامة بعد أن وقف الشارع الأردني بمواجهتهم وغير أربعة منهم ولم يهدد أي منهم بهبوط الدينار.
وفقك الله وأعانك على هذه المسؤولية التاريخيه في هذا الظرف العصيب الذي أول من يعذر الحكومة به كل من تشرف بالانتماء للأردن وبالولاء لقيادته.
حمى الله الأردن والأردنيين وان غداً لناظره قريب.
نعتذر عن قبول التعليقات بناء على طلب الكابت