«المطبوعات والنشر»: 63 موقعاً إلكترونياً صوب أوضاعه تمهيداً للترخيص
من المتوقع ان يتجدد الجدل الذي تصاعد أخيرا بين ناشري وكتاب المواقع الإلكترونية ودائرة المطبوعات، بعد تأكيد الأخيرة قيام 63 موقعا الكترونيا، اغلب أصحابها يعتصمون في الخيمة، بالبدء بإجراءات التسجيل بهدف الترخيص، الامر الذي فسره العديد من المواقع الاكترونية وناشريها بأنها محاولة لشق الصف داخل الخيمة، و»دق اسفين» بين أصحاب المواقع الالكترونية الملتزمين برفضهم للقانون.
وفي الوقت الذي اكد فيه مدير المواقع الالكترونية في دائرة المطبوعات والنشر وليد حياصات هذا الرقم، شدد على ان اغلب من سرع باجراءات الترخيص يقبعون داخل الخيمة، نفى رئيس تحرير موقع «جو 24» باسل العكور نية اي من المواقع الالكترونية ترخيص مواقعهم، استنادا للقانون الذي وصفه بـ»العرفي»، باستثناء موقع واحد اعلن نيته الحصول على ترخيص.
وقال العكور لـ»السبيل» بان كافة المواقع المعروفة للمواطن الاردني ترفض الترخيص، الا ان هناك اتفاقا ضمنيا بين هذه المواقع على التسجيل، وهذا لا يعني قبولها بالقانون وحصولها على الترخيص استنادا عليه.
وأضاف العكور وهو احد اكثر النشطاء الصحافيين سعيا لإلغاء القانون، بان هذه التصريحات من المسؤولين هي محاولة لما اسماه «دق اسفين» بين (ناشري وكتاب المواقع الإلكترونية المعتصمين في «خيمة الحرية» المناهضة لقانون المطبوعات والنشر).
وتحدى العكور المسؤولين في دائرة المطبوعات والنشر حصول هذه المواقع على الترخيص، مطالبا كافة وسائل الاعلام مساندة المواقع الالكترونية؛ كونها ساهمت برفع سقف الحريات العامة، وأحدثت نقلة نوعية في طبيعة ونوعية الاخبار.
مدير المواقع الالكترونية في دائرة المطبوعات والنشر وليد حياصات قال لـ»السبيل» بان 63 موقعا قام بالتسجيل لدى الدائرة، التي تمنح «عدم ممانعة» لتستكمل بعد ذلك الاجراراءات في غرفة الصناعة والتجارة «.
واشار الى ان هذه المواقع استوفت الشروط المدرجة في تعديلات قانون المطبوعات والنشر، لتستكمل بعد مرحلة التسجيل إلى مرحلة الترخيص، قبل انتهاء المهلة التي منحتها دائرة المطبوعات وهي 90 يوما. وأضاف الحياصات بانه لم يقرر حتى الان قيمة الرسوم التي ستفرض على المواقع الاكترونية، فيما لا يزال قرار اجبار المواقع المتخصصة على الترخيص غير مثبت.
رئيس جمعية المواقع الكترونية شاكر الجوهري نفى حصول اي من المواقع الالكترونية على تراخيص، قائلا إن هناك ثباتا في الموقف لدى اغلب ناشري الصحف الالكترونية على الثوابت، رغم الخلافات التي بين المعتصمين.
واضاف الجوهري بان اجراءات التسجيل تحتاج الى الكثير من الموافقات ولا يمكن لها أن تتم بهذه السهولة.
وقال على الرغم من خلافاتي مع بعض المعتصمين في الخيمة الا ان الجميع يتفق على المبادئ والثوابت، «برفض القانون المجحف بحق الاعلام»، حسب تعبيره. إلى ذلك، أكد ناشرو وكتاب المواقع الإلكترونية المعتصمون في «خيمة الحرية» المناهضة لقانون المطبوعات والنشر، تثمينهم للزيارة التي قام بها، مساء أمس الأول، رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور ووزير التنمية السياسية بسام حدادين، ووزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال سميح المعايطة إلى «خيمة الحرية»، التي استمر الصحافيون الأحرار معتصمين بها طيلة خمسة وثلاثين يوما، مطالبين بإسقاط قانون المطبوعات العرفي، الذي وضعته الحكومة السابقة غير المأسوف على رحيلها، وأقره البرلمان المنحل.
واعتبر ناشرو وكتاب المواقع الإلكترونية زيارة الرئيس ووزيريه انتصارا للمطالب المحقة التي تبنوها منذ اللحظة الأولى، ورأوا في الزيارة خطوة إيجابية يمكن البناء عليها من أجل التوصل إلى تفاهمات توافقية؛ تحول دون تنفيد المواد العرفية التي يضجّ بها قانون المطبوعات، والتي تشتمل على الحجب وإلزامية الترخيص، وسواهما.
وشددوا في بيان امس على أنهم ماضون في إعلان «العصيان الإلكتروني» حتى إسقاط القانون بالطرق الدستورية، والاحتجاجات السلمية الموصولة، والتحشيد المدني من أجل تشكيل جبهة مناهضة لأي تشريع يقيّد الحريات العامة، ويعيد المجتمع إلى عصور العبودية والاستبداد والحكم المطلق.
ويشاطر الكتاب وناشرو المواقع الإلكترونية الرئيسَ النسور مخاوفه من الاعتداءات على الحريات الشخصية التي تصدر عن بعض المواقع الإلكترونية، ويؤكدون رفضهم لها وتبرأهم منها، إلا أنهم في الوقت نفسه يدعون إلى تقويم اعوجاج الإعلام الرسمي، الذي حاد كثيرا عن المصداقية والمهنية والنزاهة، وأضحى بوقا للحكومات، لا صوتا للدولة، ومرآة لتطلعات الأردنيين وأشواقهم.
وأعرب ناشرو المواقع الإلكترونية والكتاب عن عزمهم الشروع في تنظيم عمل المواقع الإخبارية الإلكترونية من تلقاء أنفسهم، بعيدا عن وصاية الحكومة، واشتراطاتها المانعة للحرية، وفي منأى عن ذهنية الهيمنة والاحتواء، ولقد وضع الناشرون، منذ نحو شهرين، مدونة للسلوك المهني تعد بمثابة ميثاق شرف، وقّع عليه والتزم به أكثر من خمسين موقعا، يمثلون أهم المواقع الإخبارية وأكثرها شهرة وتأثيرا.
وأوضح ناشرو المواقع الإلكترونية أن زيارة الرئيس للنسور للخيمة تزامنت مع عزمهم إزالة الخيمة صباح السبت، بسبب طلب من صاحب الأرض المقامة عليها الخيمة، وابلاغنا بان هناك قضية حركت ضد المعتصمين عند المدعي العام، مع اننا قد اخذنا موافقة على نصب الخيمة من وكيل صاحب الارض؛ وهذا يعني ان «قوة زجرية» هي التي اجبرتنا على ازالة الخيمة من موقعها.
ويؤكد الناشرون والكتاب أن إزالة الخيمة لا تعني، بأي حال من الأحوال، انتهاء الاعتصام، فثمة أراض كثيرة تنتظر خيمتنا، وثمة فعاليات عديدة سننفذها لإسقاط هذا القانون، الذي يضع الأردن على قائمة الدول المستبدة المعادية لحرية الانترنت.