البطاينة يكتب .. قانون المطبوعات بالميزان

بداية سيادة القانون تفرض على الجميع الالتزام بقوانين الدولة التي تمر في كافة مراحلها الدستورية.
قانون المطبوعات تقدمت به حكومة الطراونة ووافق عليه مجلس النواب ومجلس الأعيان وصادق على اصداره جلالة الملك ومعظم الذين تذمروا من هذا القانون إما أن يكونوا قد ساهموا باصداره أو أن يكونوا ضحية لبعض الذين تسببوا باصدار القانون.

أولئك الذين تسببوا باصدار القانون هم الذين لا يعرفوا أن حريتهم تنتهي عندما تبدأ حريه غيرهم وهم ذاتهم الذين مارسوا ولازالوا يمارسوا الابتزاز واغتيال الشخصية حتى في فترة الثلاثة أشهر لتصويب الأوضاع والذين لن يصوبوها لأنهم اعتادوا على الابتزاز والانفلات والسير تحت حماية ما يسمى بتكميم الأفواه وكأن أفواههم ليست بحاجة إلى لجم وتكميم.

أولئك النفر اساءوا لمفهوم حرية التعبير والرأي التي حماها القانون ولكن ضمن الأصول والشرائط القانونية.

القانون الجديد لم يأت بجديد سوى تنظيم هذه المهنة الشريفة التي لوثها بعض من امتهنوها بدون مؤهلات خلقية أو علمية.

جلالة الملك حينما أمر بعد حبس الصحفين لم يريد أن يحمي الذين يتسترون بالصحافة والصحفيين ليبتزوا رجال الوطن ومؤسساته لأنهم أصبحوا طحالب الثراء غير المشروع.

ستمضي فترة الثلاثة أشهر لتصويب الأوضاع وباعتقادي أن أكثر من 75% من أصحاب المواقع سيغلقون دكاكينهم ويبقى عدد معقول ملتزم بالقوانين والأنظمة مثلما هم ملتزمون بالسلوكيات والأخلاقيات فالقانون الجديد حدد المسؤولية عن آفه المواقع (التعليقات) التي يتحكم في معظمها وربما يضعها باسماء مستعاره بعض أصحاب المواقع ذاتها دلالة على جبن أولئك النفر المبتز الجبان الذي شوه مفهوم الحرية الصحفية من خلال تلك التعليقات ونقله من تعدد الآراء إلى وسائل رخيصه للهجوم على الآخرين باسماء مستعاره وبوقاحة متناهية.

وخلاصة القول كثيرون من الذين يعارضوا القانون ربما لم يلحقهم الدور كي تتناولهم ألسنة السوء في بعض المواقع التي اعتادت على الابتزاز والذم والتشهير. مشيراً بهذه المناسبة إلى الموقف الرجولي لرئيس الحكومة الأسبق سمير الرفاعي الذي وضع مدونة السلوك للاعلاميين والذي عانى منهم أكثر من غيره من المسؤولين الذين خضع معظمهم للابتزاز على حساب ميزانية الدولية.
ان تنظيم هذه المهنة هو واجب وطني وديني مقدس لأن الجهاد بالكلمة هو من مراتب الجهاد المتقدمة وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ان من أعظم الجهاد لكلمة حق عند سلطان جائر". فالكلمة بالنقد والكتابة يجب أن تكون كلمة حق ابتغاء وجه الله وابتغاء مصلحة الوطن والمواطن لا ابتغاء الابتزازا واغتيال الشخصية واجبار الناس على اتباع شريعة الغاب حينما لم تحمهم الدولة.

حمى الله الأردن والأردنيين وان غداً لناظره قريب.


نعتذر عن قبول التعليقات بناء على طلب الكاتب