عبد الله النسور رئيسا للوزراء، مفاجأة سعيدة!

شعور عام بالارتياح يسود البلاد بعد اختيار جلالة الملك الموفق تماما لعبد الله النسور رئيسا للوزراء في هذه المرحلة الحساسة. باستثناء مدمني المعارضة والرفض، هنالك حالة من التفاؤل والترقب للأيام القادمة، ولكن بالطبع فإن الرئيس الجديد سيجد أمامه تحديا صعبا جدا.

اختيار الشخصيات التي تحظى بالاحترام في موقع المسؤولية يتضمن دائما رفع سقف التوقعات. يتوقع الناس من عبد الله النسور في رئاسة الوزراء أن يكون نفس الشخص النزيه الكفؤ الشجاع الناجح في كافة مسؤولياته السابقة مضافا إليها دوره الايجابي في لعب دور المعارضة الوطنية في مجلس النواب الماضي. باختصار هو شخصية بعيدة عن شبهات الفساد ويتميز بالنجاح الإداري وبالنسبة لي شخصيا يمتلك الصفات الخمس التي ذكرتها في مقالي قبل يومين حول رئيس الوزراء المطلوب، والتي كتبتها بصراحة دون أن أملك الكثير من التفاؤل بتحقيقها.

من خلال كتاب التكليف السامي بدا واضحا أن قرار إجراء الانتخابات نهائي ولا رجعة عنه وهذا يحسم الجدل الذي قام مؤخرا حول إمكانية الاستعانة بإعلان حالة طوارئ قصيرة الأمد يتم فيها تعديل قانون الانتخاب بدون الحاجة إلى عودة مجلس النواب. كتاب التكليف تضمن ايضا توجيهات واضحة بالحوار مع القوى السياسية وحث الجميع على المشاركة العامة وهذا ما هو مطلوب في المرحلة القادمة.

أعتقد أن كل كاتب مقال أو ناشط سياسي سيتقمص دور مستشار للرئيس الجديد ليقدم له النصيحة وهذا ما لن اقوم به لأنني أملك الثقة في قدرة الرئيس على التعامل مع هذه المرحلة، ولكن ما أتمناه حقيقة هو بداية صفحة جديدة مع الحراك الشعبي والرأي العام بالإفراج عن المعتقلين ولكن مع توافق وطني على عدم المساس بالرموز الوطنية وعدم الانسياق وراء لغة التخوين والإساءات الشخصية وإذا ما تم الحرص على هذه المعادلة نستطيع أن نتجاوز التوتر الحالي.

التعامل مع الاخوان المسلمين هو ملف آخر مهم. الرئيس الجديد سيقدم كما هو متوقع مبادرة حوار ولكن بدون صفقات من تحت الطاولة وعلى الأغلب أن الاخوان الذين يريدون تغيير قانون الانتخاب ليخدم مصالحهم لن يستجيبوا للحوار وسيفضلون البقاء في الموقع الأسهل لهم وهو المعارضة النظرية والإنشائية الخالية من تحمل المسؤولية أو الوصول إلى توافق وطني يتضمن تنازلهم عن بعض مطالبهم وبخاصة صيغة قانون الانتخاب. 

الامتحان الأول لكل رئيس وزراء جديد هو الطاقم الوزاري وأتمنى أن ينجح الرئيس في تكوين فريق متجانس ويمتلك الرغبة في العمل العام ووضع الشخص المناسب في الوزارة المناسبة خاصة في ظل غياب ضغوطات النواب في هذه المرحلة. في حال كانت التشكيلة الوزارية باهتة وتتضمن وزراء أثبتوا ضعفا وغيابا للفعالية أو آخرين عليهم شبهات فساد فإن الرصيد الإيجابي للرئيس سيبدأ بالنضوب منذ اليوم الأول.

لقد شعرنا بالكثير من الإحباط نتيجة تراجع وفقدان الثقة بالعديد من التجارب والوعود الماضية، ونتمنى أن يتمكن الرئيس عبد الله النسور من تصحيح مسار الحكومة في سياق الإصلاح السياسي خلال الأشهر القليلة القادمة.