تيار ال36 والانحياز للوطن

هلال العجارمة


لم أكن يوما من المعجبين او المقتنعين بما يحمله تيار ال36 من أفكار أو قناعات وقد جمعني ببعض أعضاءه مناكفات وسجالات طويلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي كانت تصل في بعض الأحيان إلى حد كيل الاتهامات والشتم والتجريح حتى طردت أخيرا خارج صفحاتهم الالكترونية إلى أن تفاجأت بالأمس كما تفاجأ معي الكثيرين بانقلابهم وإعلانهم عدم المشاركة بالمسيرة الخمسينية التي تنوي الحركة الإسلامية القيام بها يوم الجمعة القادمة.

الانقلاب المفاجئ هذا دفعني للاتصال بأحد الأقارب وهو بالمناسبة عضوا في ذلك التيار فأستقبل اتصالي بضحكة طويلة قائلا هل اتصلت (للتشفى) فقلت له قطعا ليس هذا سبب الاتصال ولكن هو الفضول لمعرفة سبب هذا الانقلاب فدار بيننا حديث طويل بين لي من خلاله أن كل شيء نستطيع الحديث حوله إلا الوطن وأمنه واستقراره فهذه هي خطوطنا الحمراء وثوابتنا التي لن نتنازل عنها.

انقلاب التيار على الإسلاميين وباقي الحراكات المشاركة بالمسيرة كان رسالة قوية ومؤثرة أكد من خلالها أنه وبالرغم من تجاوزه كل الخطوط فان هناك خطاً محرماً لايجوز الاقتراب منه أو العبث به وهو أمن الوطن واستقراره وترابه ولحمته ونسيجه الاجتماعي.

ينتظر الأردنيون بأعصاب مشدودة وقلق وتوتر يوم الجمعة القادم وما سيحمله من مفاجآت قد تكون عواقبها وخيمة على الوطن وأهله لاسمح الله في ظل تعنت وصلابة رأس من القائمين على تلك المسيرة والتي أكاد اجزم أن من قام عليها ومن دبر وخطط لها هي أياد لاتريد خيرا بهذا البلد ولا بأهله فهل هذا هو الإصلاح الذي ينتظره الأردنيون من المتشدقين به وهل الإصلاح قد انحصر في الاستقواء (والفتونة) وعرض العضلات هل هذه هي البرامج الإصلاحية التي ستنقذ سفينة الوطن؟

تصر الموالاة على الخروج في مسيرة مشابهة في نفس الزمان والمكان وتصر المعارضة على ذلك أيضا والأمن العام الذي يتهمه بالأمس احد قياديي (الواجهة) المتهورين بانه يقف وراء البلطجية ويحميهم يعلن في بداية الأمر انه لن يتواجد هناك حتى لايتهم بالوقوف وراء احد والكم الهائل من البيانات العشائرية والمخيمات والاحزاب التي يهمها امن الوطن وسلامته والتي ترفض تلك المسيرة رفضا قاطعا، كل هذه المعطيات لم تثني أصحاب تلك الرؤوس القاسية والمتصلبة من العودة عن قرارها وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية، وهنا نفترض ان الأمن العام بقي على اصرارة وان مسيرة الموالاة تعننت ايضا ونفترض ايضا ان هذين الطرفين هما (المجانين) الا يجدر بالعقلاء من المعارضة والذين يدعون حب الوطن والإصلاح أن يسجلوا موقفا تاريخيا يحسب لهم بالعودة عن هذا القرار، الا يفهم من بدأ بالأمر أن هذه اللعبة خطيرة جدا ولا يمكن حساب نتائجها، الا ينثني الحزب المعارض الأقوى والأقدم على الساحة الأردنية عن دق طبول الحرب ام ان هذا امر قد دبر في ليل.

من هنا لابد من إسداء النصيحة لؤلئك المتعنتين ومن لف لفيفهم وانطوى تحت جناحهم ان يستمعوا لصوت العقل، الصوت الأقوى صوت الأغلبية الصامتة التي تململت عندما شعرت أن الأمر بات يهدد امن وطنهم واستقراره.


helalajarmeh@yahoo.com