منذ ظهرو ما يسمى بالربيع العربي تحركت قوى الشد العكسي التي كان مقرها البطانة الملكية حيث كانت تضم (رئيس الديوان الأسبق ووزير البلاط الأسبق ووزير خارجية أسبق وبعض الذين وزروهم وزرعوهم بل دسوهم في أجهزة الدولة). وابتداء مشوار الربيع العربي المصاحب للحراكات العفوية التي ركب موجتها الاخوان المسملين وبعض الحاقدين على الوطن ليلتقوا جميعاً مع قوى الشد العكسي الذين لفظهم الملك بعد أن لفظهم الشعب الأردني. ولخبرتهم بشؤون الفساد أوهموا بعض الشباب المشتركين بالحراك بدافع وطني وهم قلة اوهموهم بأن مشكلة الوطن هي الفساد وما نهب من المال العام متناسين أولئك أنهم هم الذين فتحوا مدرسة النهب للمال العام منذ تلاعبوا ببرنامج التحول الاقتصادي وغيرها من قضايا الفساد التي لم تنظر من قبل القضاء ليقول كلمته فيها وأن القضايا التي حولت للقضاء ليست قضايا فساد حقيقية وإن كان بعض الذين حولو فاسدون بكل قضاياهم إلا بالقضايا التي حولوا بها للقضاء. ومن سخريات تلك القضايا تلك التي اسموها قضايا غسيل الاموال كقضية حسن سميك التي دفع الثمن بها بالنتيجة محافظ البنك المركزي فارس شرف والذي غررت به مجموعة من قوى الشد العكسي ليكون كبش فداء لهم. وكذلك قضية غسيل الأموال التي ألصقت بمدير المخابرات الأسبق محمد الذهبي والتي لم يتوصل التحقيق بها إلى أي دليل على غسيل الأموال والذي سيقول القضاء كلمته بها حيث جرت المحاكمة على أمور لا ترقى لمستوى أن يزج بها برجل أمني بالسجن هذه المدة متناسين خدماته الجليله لهذا الوطن بعد أن هشموا الموقع الذي اعتادوا على تهشيمه, وقضية الذهبي التي لم تكن أكثر من قضية تصفيه حسابات لباسم عوض الله ومن لف لفه الذين كان يتوجب على مجلس النواب أن يحيل قضيتهم للقضاء ولا يتكتم عليها أو يتستر كما حصل.
لقد استطاعت قوى الشد العكسي أن تؤثر على القرار السياسي في هذا البلد وتجعل القيادة تشكل أربعه حكومات في زمن قياسي لم يشهد له تاريخنا مثيل, علماً بأن هذه الحكومات لم تفشل بالفهموم السياسي وقد يكون فشل بعضها سببه المفهوم الاقتصادي المبني على شح الامكانات والنفط على الأردن من خلال اغلاق منبع المساعدات العربية أو الأجنبية وضخ قليل منها عند صدور أوامر الأمريكان عندما جرت الانتخابات النيابية للمجلس الحالي المزمع حله. وأفرزت مجموعة من أبناء الوطن كانوا في بداية عملهم النيابي من أفضل العاملين إلى أن بدأ خطهم المتعثر مع ظهور الربيع العربي بعد أن ابتدأوا عملهم بالتوافق مع الحكومة التي كانت برئاسة سمير الرفاعي ومنحوها ثقة غالبيتهم كبادره حسن نبيه للعمل المشترك بين السلطتين وتقدمت الحكومة ببرنامج لو اتيح لها أن تكمله لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه خاصة البرنامج الاقتصادي المبني على المحاور.
وفي مجال العمل السياسي لم تقصر حكومة الرفاعي بحق المواطنين أو بحق بقية المؤسسات وسلطات الدولة خاصة السلطة الرابعة التي ضبطتها دون أن تستبد بالتعامل معها من خلال مشاريع قوانين عرفيه كالقوانين التي قدمتها حكومة فايز الطراونة وكانت نتيجة تآمر قوى الشد العكسي التي زرعت بعض أشبالها في الديوان الملكي وعملت على اقالة حكومة سمير الرفاعي لتخلفها حكومة معروف البخيت والتي ادعت قوى الشد العكسي التي تحالفت مع بعض حيتان الاقتصاد انها ورطت البلاد بقضية الكازينوهات وقامت قائمة أهل الحراك عندما برأ مجلس النواب البخيت من هذه القضية وترك للقضاء ملاحقة المجرمين الأساسيين والذين يقودهم صبيح المصري المتحالف مع الديجتاليين باسم ومروان وشركاؤهم.
ثم جاء عون الخصاونة ليسلم نفسه ويسلم حكومته فريسه سهله لمدعي المعارضة وللاخوان المسلمين وليقدم بعدها استقالته من اسطنبول معتقداً أن أرحام الأردنيات لن تلد رئيساً غيره. وجاء من بعده فايز الطراونه الذي لم يجد ما يسعفه من نصوص دستورية لاصدار قوانين مؤقته فاتفق مع بعض قيادات المجلس النيابي الحالي على اصدار قوانين تجعل القيادة تبقي الطراونة وهذا المجلس أطول مدة ممكنة إلا أن القيادة التي التزمت باجراء الانتخابات هذه العام ومن خلال الخلاص من فايز الطراونة بطريقة دستورية لابد لها من اجراء الانتخابات الشفافه التي ستنقل البلاد إلى مرحلة متقدمة ديمقراطيا بافراز حكومة برلمانية من قبل ممثلي الشعب الأردني.
وانتظاراً لذلك لابد لنا من الدعاء للمولى أن يمكن الأردن يجتاز هذه الظروف الصعبة التي ساهمت بها قوى الشد العكسي مع الاخوان المسلمين والذين سيرد المولى كيدهم في نحورهم.
حمى الله الأردن والأردنيين وان غداً لناظره قريب
** نعتذر عن قبول التعليقات بناء على طلب الكاتب