نقابة الصحفيين عندما «تدق» المسمار الأخير في «نعش» المهنة
بسرعة لافتة انجز مجلس نقابة الصحفيين قانون النقابة ورفعه الى مجلس الوزراء وهو يتضمن موادَ تطيح بالنقابة بالضربة القاضية تحت دعوى الحريات العامة؛ الأمر الذي وضع مهنة الصحافة في مصاف المهن العمالية.
ان التعديلات التي اجراها مجلس نقابة الصحفيين تنهي العمل الصحفي في البلاد وتفتح ابواب الفوضى لكل عابر سبيل يريد العبث في هذه المهنة بفتحها ابواب العضوية لجميع العاملين في المواقع الإلكترونية من مبرمجين وفنيين وسائقين والى ما غير ذلك الأمر الذي سيقود نقابة الصحفيين الى الانهيار.
ان ما ارتكبه مجلس نقابة الصحفيين بحق نقابتهم بات يتطلب تدخلا عاجلا من الهيئة العامة لوقف سياسة الزحف التدميري للنقابة لانقاذ ما يمكن انقاذه من بقايا النقابة التي شكلت -عبر العقود الماضية- صمام الأمان لهذه المهنة.
اننا في الهيئة العامة ما زلنا نتمسك بقوة وبشدة بحقنا في الدفاع عن نقابتنا وحمايتها من عمليات التسلل وتجييرها بالكامل للقطاع العام بعد ان سمح مجلس النقابة للعاملين في هذا القطاع بالترشح لموقع النقيب بالاضافة إلى ما اتاحته مواد القانون لكل عابر سبيل بالانضمام للنقابة.
لقد تجاوز مجلس نقابة الصحفيين كل الخطوط الحُمر وكانت مواقفه سلبية ومؤلمة تعمق المأزق وتسمح للفوضى غير الخلاقة ان تشق طريقها؛ لتمزق الاسرة الصحفية وتشوه صورة صحافتنا الوطنية وتدمر مظلتنا النقابية.
ان تجاهل مجلس نقابة الصحفيين الذي تدب فيه الخلافات لمصادر امول النقابة المتأتية من الصحف اليومية يثير الجدل فها هي تقلب قانونها رأسا على عقب لصالح جهات ستنعم باموال صحفنا التي سيخرجها القانون الجديد من النقابة نظرا للارتفاع الملحوظ في عضوية العاملين في القطاع العام وانتظار الاف ممن تتيح لهم التعديلات الجديدة دخول نقابة الصحفيين.
لا نملك جوابا حاسما يفسر موقف نقابة الصحفيين الذي يهين الصحفيين ومؤسساتهم لكننا نمتلك القدرة لرد الاعتبار ان اضطررنا لذلك عبر انشاء نقابة للمحررين تبنى على انقاض نقابة الصحفيين.
نتحدث والالم يعتصر قلوبنا على ممارسات النقابة وتغيير دورها فبعد ان كانت حامية الصحفيين ومؤسساتهم؛ ها هي تنقلب على الثوابت والمبادىء وتبدأ بنخر اساسات العمل النقابي وتجرح في العمق التاريخ الصحفي وتمارس سياسة التأزيم والتوتير؛ التي تسهم بشكل مباشر او غير مباشر في تعزيز مناخات الاحباط والتشدد والاتجاهات غير المرغوبة فكريا وسياسيا في المجتمع ولا تخدم سلامة النسيج الوطني ووحدته؛ وهو النسيج الذي يواجه عددا كبيرا من التحديات وعلى اكثر من مستوى وصعيد.
لا يمكن تفسير موقف نقابة الصحفيين بغير ذلك ونحن هنا نشير الى خطورة مواقف النقابة التي من شأنها خلق مناخات تعزز مخططات تستهدف المؤسسات الصحفية الوطنية بهدف عزلها واضعاف دورها في المجالين السياسي والاجتماعي.
نقر بان النهج والاسلوب والممارسة التي انتهجتها نقابة الصحفيين تقف خلفها اسباب مجهولة وما سلوكيات مجلس النقابة الا تعبيرٌ عن العجز عن تلمس السبيل الاقوى في معالجة التداعيات والمستجدات ومواجهة التحديات التي تتعرض لها الصحافة الوطنية الاردنية والأمن الوطني على السواء.