تصارعني أمواج البحار المتلاطمة ، لتتضارب فيما بينها معلنة حربا على أفكاري وآمالي في ليلة سوداء يتوسطها البدر في أعالي السّماء ، لينير بضوئه المستمد شعاعا مليئا بالمعاني .
أفكار تتجدد ، وأحلام تتحقق ، وآمال تنسجم بالواقع المنير معلنة مستقبلا عظيم ، ليأتي التحدي والصمود في قمة العمل الذي نسعى إلى إنجازه .
في ذات الوقت ، تبدأ آمال الماضي وأهداف المستقبل المرسوم في الذاكرة منذ قديم الزمان بمحاورة للعقل بعيدا عن العواطف والمجاملات ، لتذكره بما أراد يوما أن يكون ، ولتخاطبه بالبعد عن السفاهة والجنون ، فالعقل الرّشيد لا يقبل إلا بما هو مجيد ، فالهدف هو الوصول إلى المبتغى والمراد ، وليس تحقيقا لأماني زائلة وأهداف زائغة ، فالسموّ لا يأتي إلا بعد جدّ واجتهاد ليعانق بعد ذلك القمم العالية والجبال الشّاهقة .
عندما نتدبّر الأمور من مختلف جوانبها قد نصل إلى نتيجة مخالفة لما سعينا إليه في وقت سابق ، ولكننا عندها قد ندرك الخطأ الذي اقترفناه بأيدينا والذي من الممكن أن نقوم بتعديله لنصل إلى الرّشاد .
الحلم لا يعرف للمستحيل طريقا ومسارات ، فهو لا يتقيّد بأمور معينة ولا بأهداف مرسومة الخطوات ، بل لا بدّ من أن يكون في خيال عميق ، ليكون تحقيقه إنجاز لمبتغى سابق ، وتنفيذا لآمال كانت في خانة المستحيل ، عندها ستشعر في لذة وسعادة ، وفرح يغمر الوجود ، دون تثبيط لآمال متوقعة ، فالعزيمة لا تحتاج إلا خطوات مدروسة لنصل إلى ضالة الطريق .
قد نسير في طريق أبعاده عظيمة وننسى عواقب ما قد يحصل حتى لو تحقق ما نريد ، فالإنسان في طبعه يسعى إلى الإبداع والخروج بشيء جديد ، ولكنه قد يدرك في وقت لاحق أنّ هذا الطريق المعبّد السالك قد يوصله إلى طريق مليء بالتحديات والعقبات ، هنا يتوجب على الإنسان متابعة المسير ليكون أهلا لتحدٍّ أوضع به نفسه منذ وقت طويل ، ولكن إن كان هذا الطريق المعبد سيوصل إلى طريق آخر تختلف مع الطريق المرسوم منذ بداية المسير ، وسيكون لها أبعاد تؤثر على آمال وضعت وإنجازات تتحقق ، فعندها الرجوع إلى الخلف خطوة لا يعدّ في قائمة الفشل عنوانا ، بل سأعده نجاحا لأنه سيكون سببا في الوصول إلى ما أريد .
إنّ التّبصر في اتخاذ القرار سمة لا غنى عنها في هذا الوجود ، فالدراسة والتحليل ، والتفكر بما سيكون حتى بعد تحقيق النجاح والصّمود ، أمر في غاية الأهمية لأنّه سيقودك إلى الطريق المستقيم التي ستبقى فيها قويم .
إن السّير على المبتغى بعلم وبصيرة ، وبحكمة منيرة ، مستمدة من اطلاع وممارسة ، ومن فقه التاريخ الطويل ، كلّها أمور يتوجّب علينا السّير بها لنستطيع الوقوف في وجه عوائق عديدة ، لنحارب الأمواج المتلاطمة ونستطيع الوصول إلى اليابسة بخير وسلام ، ويعزيمة واقتدار ، وبأمل عظيم يقودنا إلى النجاة ... إلى النجاة من تيار مدّمر كبير ، فلأننا قادرون على تحقيق المنجزات الكثيرة يتوجب علينا الوصول إليها جميعا بأقلّ ما ندفع من أثمان ، وبأرفع ما نريد من مستويات ، لأننا لا نرضى بالهزيمة والإخفاق ، فالنجاح في أمر وترك باقي الأمور هو ما قد يعدّ في الفشل موجود بعنوان طويل ، فليس المسير والتعثر وأنا على علم بذلك يعدّ بالشيء الجميل .