الأردن يتجه نحو "الدولة الأمنية"

"حل البرلمان وإقالة الحكومة الحالية وتشكيل اخرى أمنية الطابع" سيناريو يطرحه نشطاء في الحراك الشبابي والشعبي بعد سلسة اعتقالات قامت بها حكومة فايز الطراونة في عدد من مناطق الاردن.

الاعتقالات التي طالت 15 ناشطا رفعت سقف الشعارات في مسيرات ليلية انطلقت من مدن الكرك و اربد و الطفيلة وحيها في عمان لتمس رأس النظام علانية في تطور دراماتيكي لسقف الشعارات منذ انطلاق الربيع العربي في الاردن قبل عامين.

ويعتقد نشطاء ان وراء الأكمة ما وراءها حيث تخفي الحكومة نية لخلق واقع امني جديد عنوانه التضييق على الحريات العامة وقمع الحراك الاحتجاجي، وتمثل ذلك بإقرار قانون مطبوعات عرفي يقيد المواقع الالكترونية التي كسرت احتكار المعلومة اضافة الى التمسك بدور محكمة امن الدولة رغم التعديلات الدستورية.

ويستشهد النشطاء بتوجيه الادعاء العام تهما للنشطاء كـ" تقويض نظام الحكم" وهي جريمة نص عليها قانون العقوبات في المادة 149 التي جاء فيها "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من أقدم على أي عمل من شأنه تقويض نظام الحكم السياسي في المملكة أو التحريض على مناهضته وكل من أقدم على أي عمل فردي أو جماعي بقصد تغيير كيان الدولة الاقتصادي أو الاجتماعي أو أوضاع المجتمع الاساسية".

و يدعو النشط في حراك معان الدكتور أكرم كريشان أصحاب القرار وعلى رأسهم ( رأس النظام ) أن" يجنبوا البلاد والعباد الفتن التي سيكون مردودها سيء جدا على الوطن".معتبرا ان ما يحدث من اعتقالات في هذه المرحلة يعتبر "انتهاكا خطيرا للحريات وحقوق الإنسان، كون الحريات مكفولة بالقانون والدستور"

وطالب أجهزة النظام بالمبادرة الى الإفراج الفوري عن المعتقلين جميعهم حتى لا يكون هناك احتقان بالشارع وبالتالي "يتم فرض حالة الطوارئ التي اشتم رائحتها منذ اشهر مضت" .

وحول سقف الشعارات التي رفعت مؤخرا يقول : "ان النقد والشعارات التي تقع ضمن ضوابط الحريات لا يستطيع أيا كان تفسيرها على أساس انها تسئ للدولة أو رموزها ...ولكن الإساءة والشتم غير المبرر لا أحد يقبله أبدا وتعتبر ايضا ضمن الحريات المسؤولة ...وعلينا أن ننتقد بجرأة كل شئ ونحاول الإبتعاد عن جر الحراكات الى مصادمة حقيقية مع الأجهزة الأمنية وبالتالي نكون قد فشلنا في مسيرتنا التي تطالب بالإصلاح والتغيير" .

وتذهب بعض الاطراف الاردنية ابعد من " سيناريو الحكومة الامنية " الى سيناريو " فرض حالة الطوارئ " بموجب قانون خاص .

حيث لم تخف احزاب المعارضة في بيان لها تخوفها الشديد من عودة الحكومة الى المنهجية العرفية والتلويح بإعلان حالة الطوارىء ، من خلال استمرار التجييش الحكومي ضد الرأي الاخر .

الا ان عضو حزب الوحدة الشعبية فاخر دعاس يرى ان الحكومة والنظام على وعي كامل بأن فرض حالة الطوارىء لن تؤدي إلا إلى مزيد من التأزيم،محذرا من أن "رهان الحكومة على الدعم الدولي للخطوات (الإصلاحية) في الأردن سينقلب على الحكومة والنظام، فالدول الغربية لا تستطيع الدفاع أمام دافعي الضرائب فيها عن تقديم مساعدات لدولة (غير ديمقراطية)" على حد قوله.

ويفسر حالة التوتر التي يشهدها الاردن بالقول ان "النظام (مستعجل) لإجراء انتخابات نيابية بمن حضر. ويحاول أن يمهد الأرضية المناسبة لإجرائها. والاستعجال بإقرار قانون المطبوعات وحملة الاعتقالات للناشطين هي جزء من هذا التمهيد".معتبرا "توتير الأوضاع جزءاً من هذا التمهيد لجعل المواطن أمام خيار القبول بما يقدمه النظام أو خيار الفوضى".

ويرى خبراء ان الحالة السورية لها الأثر الاكبر في المشهد الاردني فتأخر سقوط النظام في سوريا -على عكس الدول العربية الاخرى- اعطى زخما للتيار المحافظ – امثال رئيس الحكومة- حيث بدأ هذا التيار بالترويج لمقولة " الأمن والأمان اهم الاصلاحات" من خلال خلق حالة رضا شعبي وجعل فرض الامن "مطلبا شعبيا" وكان ذلك جلي بالحملات الامنية التي قام بها مؤخرا مستخدما اسلوب الاستعراض.

اما دستوريا فقد اعطى الدستور الاردني الحق للحكومة فرض حالة الطوارئ اذ تنص المادتان 124 و 125 من الدستور الاردني على فرض حالة الطوارئ، ويبين الدستور أن فرض حالة الطوارئ تحتاج إلى إصدار قانون يحمل اسم قانون الدفاع ويجوز من خلاله اتخاذ جميع التدابير الضرورية لتأمين الدفاع عن الوطن بما في ذلك تعطيل القوانين.

وتنص المادة 124 على : "إذا حدث ما يستدعي الدفاع عن الوطن في حالة طوارئ فيصدر قانون باسم قانون الدفاع تعطى بموجبه الصلاحية إلى الشخص الذي يعينه القانون لاتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية بما في ذلك صلاحية وقف قوانين الدولة العادية لتأمين الدفاع عن الوطن ويكون قانون الدفاع نافذ المفعول عندما يعلن عن ذلك بإرادة ملكية تصدر بناء على قرار من مجلس الوزراء".

الا ان محللين يرون في رحيل النواب والحكومة بارقة امل قد توفر "طوق نجاة" للنظام السياسي وللدولة الأردنية، بمكوناتها الرسمية والشعبية، شريطة ان يترافق ذلك مع قرارات واضحة وجريئة؛ منها إعادة تعديل قانون الانتخاب ، وتوسيع الدوائر الانتخابية لإنهاء دور المال السياسي، وبالمحصلة تجويد المنتج البرلماني القادم. ذلك يعني بدء عملية إصلاح سياسي، جنبا إلى جنب مع الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. كما تقول الكاتبة رنا الصباغ.