تساؤلات مسؤول سياسي في الشأن الانتخابي
لابد أن تجرى الانتخابات قبل نهاية العام .. الملك التزم بذلك والاردنيون سينفذون التزام الملك , وبالمقابل هناك قوى سياسية أعلنت مقاطعة الانتخابات تسجيلا وأقتراعا بمعنى رفضها لمجمل العملية الانتخابية , وتراهن على أن الانتخابات ستفشل من حيث المضمون لأن الاغلبية تقف الى جانب المقاطعة – حسب رأيهم - وهذا غير صحيح , وبصراحة فان الاغلبية من الشعب مع أجراء الانتخابات وبسرعة لسببين على الاقل أولهما الخوف على البلد من أزمة سياسية داخلية ترافقها تطورات الاقليمية خطرة وثانيهما ضعف الثقة بمجلس النواب الحالي .
بمجرد حل مجلس النواب والاعلان عن موعد الانتخابات سيتضاعف عدد المسجلين في سجلات الناخبين , وبالنتيجة سيتوجه الاردنيون نحو صناديق الاقتراع وستجرى الانتخابات قبل نهاية العام , وهذا أمر سهل ولكن التحدي الصعب يكمن في تساؤلات طرحها علي مسؤول سياسي سابق مفادها : ماذا لو جاء الناخبون بمجلس نواب أضعف من المجلس الحالي ؟؟ , ماذا لو عاد سبعون نائبا حاليا الى المجلس ؟؟ ماذا لو أحجم المثقفون والعقلاء وأصحاب الخبرة عن الترشح في الانتخابات ؟؟ ماذا لو أنقلبت الانتخابات الى تناحرات عشائرية ؟؟ ماذا لو تدفق المال السياسي – الفاسد – بين صناديق الاقتراع , كما تتدفق المياه العادمة من خطوط الصرف الصحي في شوارع العاصمة ؟؟ ماذا لو ضعفت السيطرة على مجريات عملية الاقتراع وحدثت انتهاكات خطيرة لأمن مراكز الاقتراع وموظفيها ؟؟ وبالمجمل مالذي سيتغير في الحراكات المعارضة اذا عادت نسخة كربونية عن مجلس النواب الحالي الى مجلس النواب القادم ؟؟ هل سنعود للمطالبة بانتخابات نيابية مبكرة ؟؟ وهل سنترحم على المجلس الحالي ونقول ( ياريت الذي جرى ما كان ) ؟؟
وبالفعل فان جملة التساؤلات أعلاه أدخلتني في حالة تردد وخوف وشعرت شعور من يغامر بكل رأس ماله في عملية تجارية غير مضمونة , ولكنه لا يجد مناصا من المضي قدما , اذن هو التحدي الوطني الذي يضع نفسه أمام الاردنيين ..
هذه الانتخابات ستكون مختلفة تماما عن سابقاتها , المزاج العام وتوجهات الاردنيين وارتفاع سقف حرية الرأي وتوسع المطالبات بالاصلاح ومحاربة الفساد وعجز الحكومات وضعف مجلس النواب والازمة الاقتصادية والتطورات الاقليمية وحرص الاردنيين على بلدهم , والقائمة النسبية الوطنية التي تدخل لأول مرة في النظام الانتخابي , والرقاابة متعددة الاطراف على نزاهة العملية الانتخابية وحمايتها من التزوير والافساد , كل ذلك غير قواعد اللعبة الديمقراطية في الشارع , .
المشكلة أن عددا كبيرا من الراغبين في الترشح لم يدركوا المتغيرات الجديدة وقد بدأنا نشاهد حالات كثيرة من الراغبين بخوض الانتخابات ممن لا مؤهل ولا قدرة أو خبرة أو حتى مكانة أجتماعية يسارعون الى الاعلان عن نيتهم خوض الانتخابات لقطع الطريق في وقت مبكر على أصحاب الخبرة والكفاءة ودفعهم الى التردد والتراجع .
والمشكلة أن الغلاء وكلفة المعيشة المرهقة دفعت باعداد كبيرة من ( العائلات المستورة ) الى حافة الفقر المدقع , ودفعت البطالة باعداد كبيرة من الشباب والفتيات الى البيوت أو الى الشوارع والمقاهي وفقدان الامل و وهؤلاء هم الحلقة الاضعف المستهدفة من أصحاب المال السياسي الفاسد .
ويتضح أن القضية ليست فقط قضية أن نصل بالمسجلين في سجلات الناخبين فوق حاجز المليونين , ولا في يقيننا بأن الانتخابات ستجرى برغم موقف المقاطعين , وانما بانجاز انتخابات نزيهة شفافة بكل المقاييس , وعزم الاردنيين على دفع أصحاب الخبرة والكفاءة واليد النظيفة والسمعة الطيبة الى مجلس النواب القادم . وهذا هو التحدي الكبير فهل نقبل النحدي ؟؟
m.sbaihi@hotmail.com