المفاعل البحثي في جامعة العلوم والتكنولوجيا

اخبار البلد_ خاص 
بقلم : د. أيّوب أبو ديّة

نص قرار البرلمان الأردني بشأن المشروع النووي الأردني على ما يلي:

" إن لجنة الطاقة والثروة المعدنية لمجلس النواب ترى إن أسئلة الزميل سعادة النائب محمود الخرابشة كانت محقة في معظمها وإن إجابات الدكتور خالد طوقان كانت تجانب الحقيقة في كثير من الأحيان وهي غير شفافة وتحاول تكييف الأرقام والمعطيات لكي تتناسب مع قناعاتها ورؤياها الأمر الذي يتنافى مع مبدأ الشفافية المطلقة في هكذا أمور وهذا يشكل تضليلاً لصانع القرار كما يشكل سابقة خطيرة لمجلسكم الكريم في عدم المصداقية من قبل الحكومة لعرض كافة الأمور بشكل صريح وواضح ويلغي مبدأ التعاون بين السلطتين لما فيه مصلحة الأردن واعتماداُ على رأي الخبراء المختصين ودراسة الاستجواب والملاحق والتقارير. واستناداً لما تقدم فإن اللجنة توصي مجلسكم الكريم بما يلي:

أولاً- اعداد دراسات الجدوى الاقتصادية في منطقة امتياز شركة أريفا لتمكيننا من التصديق على الاتفاقية وإقرارها أو إلغاءها.

ثانياً- وقف العمل بمشروع المفاعل النووي وقفاً تاماً لحين توفر دراسة جدوى اقتصادية وتوفير التمويل اللازم لبناء المشروع والاتفاق على موقع مناسب لإقامة المحطة تراعي المتطلبات الدولية وتوفير الضمانات البيئية والمصادر المائية المناسبة.

ثالثاً- أن تكون توصياتنا هذه في حال إقرارها ملزمة للحكومة."

ولغاية الآن لم يتوقف المشروع وما زالت الأمور على سابق عهدها كما صرح رئيس هيئة الطاقة الذرية، وقد صرح وزير الإعلام بأن الهيئة خارج ولاية الحكومة, فواضح اذا أنها مؤسسة خاصة تعمل لصالح أجندة خاصة.

ثمّة محاولات للشروع في دراسات وهمية للأثر البيئي وهناك ضغوطات على مؤسسات دراسات عالمية لإصدار جدوى اقتصادية إيجابية وملائمة، ولكنها محاولات متعثرة، لذلك تلجأ الهيئة إلى أسلوب التحايل فتدفع برجالاتها لإغراء مواطنين للذهاب إلى فرنسا لزيارة المفاعلات النووية، وكأن هذه الزيارات ذات قيمة لغير الخبراء على النحو الفاضح الذي ارتكبه بعض النواب بالذهاب مؤخراً إلى المنشأة النووية الوحيدة التي تبرد بمياه عادمة في وسط صحراء إريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية حيث يبعد أقرب تجمع سكني اسمه Buckeyeمسافة25 كيلومترا عن المحطة.

والأنكى من ذلك تفويض الهيئة لمركز دراسات بيئية لا خبرة له في دراسات مواقع مفاعلات نووية بالشروع في دراسة تقييم الأثر البيئي، علماً بأن هذه الدراسة كان ينبغي أن تنجز قبل الشروع في العمل، وهو شرط أساسي للحصول على الترخيص الذي لم يتم تحصيله بعد!

ثم هناك خلافات على ملكية الأرض التي يتم بناء المفاعل البحثي عليها بين جامعة العلوم والتكنولوجيا والهيئة، وهناك محاولات واضحة من الجامعة للتنصل من مسؤولية تشغيل المفاعل، ولكنها لن تفلح في ذلك فهي شريك في حال حدوث أزمات أو كوارث شاءت أم أبت.

ولا نعلم كيف يمكن أن يعمل مفاعلان بحثيان في الجامعة، ولماذا؟ أحدهما قد انتهى وهو منظومة دون الحرجة Sub-critical،والثاني لم يتم ترخيصه بعد من هيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي التي تراقب الأحداث المتخبطة بحكم استقلاليتها النسبية، الأمر الذي دفع بهيئة الطاقة الذرية إلى تقديم مشروع قانون جديد للطاقة والمعادن كي يخضع هذه المؤسسة الرقابية لسلطة وزير الطاقة بهدف الهيمنة على قراراتها في المستقبل. فأرجو أن يتنبه النواب الى هذا القانون الجديد وأهدافه!

ولا نعلم كذلك لماذا ابتعدت هيئة الطاقة الذرية عن تلزيم الكوريين عمل دراسة تقييم الأثر البيئي طالما أنها من شروط العطاء! ولا نعلم كذلك كيف يمكن أن تقبل وزارة البيئة دراسة يقوم بها مركز لم يسبق له أن عمل على دراسة تقييم الأثر البيئي لموقع نووي؟

ولا نعلم أيضا كيف يمكن أن يشرع هكذا مركز بهذه الدراسة قبل أن يقدم الشروط المرجعية TOR لوزارة البيئة كي يتم اعتماده؟

وبالرغم من كل ما سلف فإن الهيئة تعتزم بناء جدار عظيم حول منطقة المفاعل لمنع اقتحام المفاعل مرة أخرى، ولكنها تغفل عن أن جدار برلين نفسه قد انهار فيما مضى، فالحل يكمن في الالتزام بالمعايير الدولية والتصالح مع المجتمع المحلي الذي رفض المفاعل وليس تحديه بهذه الأساليب القروسطية!