شجرتنا

كنا بالصف الخامس , كانت الدنيا اواخر الربيع , قال : معلم العلوم عدبس قاسم , رح نروح رحلة على الشجرو (وكانت معلم من معالم القرية ) ,مشان نحكي عن العلوم الطبيعية , وعن الاشجار , الجذور , الاوراق وكيف يتم التمثيل الضوئي......... اليوم
فرحنا كثير , وصرنا نط فوق المقاعد , مش عشان العلوم لا ... لكن على شان الرحلة ورح نروح بدري , بلا علم بلا فن , طبعا المعلم كان يحكي ويشرح بس اللي منتبه له بس (عمر) كونه اشطر واحد , وهو فقط اللي جاي يقرا مش زينا جاي على المدرسو مشان ما يساعد ابوه بالسراحه مع الغنم .
المهم ركبنا الباص ولما وصلنا , اللي نزل من الشباك واللي قبل المدير واللي بالكرسي الاخير داق بخناق صاحبه لأنه قاعد على شنتته , وصياحنا جايب لآخر القرية .
مشى المعلم عدلي قاسم وبحده الطالب النجيب ما غيره (عمر) , اصلا ما كان فينا حد يحب عمر , ( يا راجل ما يلعب معنا , ولا يشاركنا احاديثنا , دايما كتابه بأيده ومنعزل) تقول وده يصير معلم مدرسه . 
بلش عاد المعلم يشرح, هذة الشجرة عمرها كذا سنة ....تمتاز بكذا..... اوراقها تأخذ شكل كذا ...... 
يسولف وما حدا فاهم عليه غير صاحبنا , ولما وصلنا الشجرة , اللي طلع على ابعد غصن وفحط ووقع على بوزه , واللي شد حزامه على حزام صاحبه وعمل مرجيحه , واللي بلش يسوي حريقة على فرض انه هذا اللي نعرفه من الالعاب, طبعا والمعلم ما وقف شرح , واحنا ما وقفنا نطوطه , وعتبك على اللي فهم شيء .
والشجرة ما ضل عليها ورقة توحد الله , اعشاشها وقعت , عصافيرها طارت , جذوعها وكتبنا اسامينا وامنينا عليهن ,
زمر الباص وتركنا الشجرة على حالها اللي كسر واللي لعب واللي سرق .
كبرنا وتركنا القرية اللي سافر سافر , واللي مات مات, اللي اشتغل واللي راح على الجيش واللي اتوظف,                                                                            
وبعد الشجرة تكبر, وتزيد بأوراقها , ويكبر سوقها , ويتسع ضلها حتى اصبح , يغطينا كلنا ,وعمر الشجرة ما بطلت استقبال للطلاب مع المعلم عدلي قاسم لحد اليوم ( هم يخربوا وهي تكبر على شانهم ) .                                                               
وذلك لأنها ثابتة بالأرض , مش مع اول خطر تهرب بجواز سفر احمر .
شجرتنا كبيرة وفيها خير الدنيا كله , خلونا كلنا نقعد تحت ضلها ونعيش باقي ايامنا .

فيصل البقور