ابو هريرة يشهر ذمته المالية

ابو هريرة يشهر ذمته المالية

توالت الأخبار عن عدم قيام خمسة وزراء من حكومة (.......) _وربما آخرين من القادم من الحكومات قصيرة العمر_ بإشهار ذمتهم المالية عملا بالأنظمة والقوانين النافذة والمرعية ، وهذا يعود بنا الى والي البحرين أبي هريرة رضي الله عنه عندما زاره الفاروق عمر بن الخطاب ووجد معه عشرة آلاف درهم ( تحويشة العمر )، فقال له: من أين لك هذا؟ فقال : خيلٌ لي تناسلت(تكاثرت) - فلم يكن رضي الله عنه رئيسا لمجلس -ادارة كذا -. فرد عليه ابن الخطاب خيل لكَ؟ تجوب المراعي ومزارع الناس الخاصة فيقال هذه خيل الوالي اتركوها تأكل أنى شاءت ومتى؟ تُحجز لها الينابيع والآبار الارتوازية فيقال دعوها تشرب على حساب خيول العامة(أهل الريف والبادية)؟

هنا وعلى الفور صدر المرسوم( ميدانيا) ضع ما لكَ في بيت المال.

هكذا كانت حماية حقوق الناس مع أن أبا هريرة المعروف في التقوى ومخافة الله في كل شيء وابن الخطاب يعرف ذلك تماما إلا أنه أراد التأكيد بإرساء قاعدة محاسبة المسئولين(الأفاضل) كي لا يتسرب الفساد اليهم ويعم بلاؤه في المجتمع ولا تنتشر قصورهم الدابوقية والعبدونية .

لم يتدخل أبا هرٍ ويطلب من النائب العام بحظر النشر في قضية( خيلي تكاثرت)، ولم تتدخل امبراطورية العبد لي فتتشكل اللجان وتعمل شهورا في البحث والتحري وتلقي المكالمات بان ابا هريرة (صاحب واجب واتركوه بحاله وما يستاهل ) فتطول مدة التحقيق. وحينما تململ الناس في شعاب عبدون والعبدلي والطفيلة والرمثا يتساءلون عن مصير الالاف العشرة من الدراهم نتيجة قيام إحدى الصحف بالتذكير بالأمر لمعرفة النتائج، حينها تقوم امبراطورية العبدلي بالتحويل الى تلاع العلي( هيئة مكافحة تناسل الخيل وتكاثرها). فتكون هذه القضية تحمل الرقم كذا بعد المائة وبعد الفوسفات مباشرة.

نعم كان القرار فورياً عندما وجد ابن الخطاب (رضي الله عنه) أن هنالك شبهة (الاستغلال الوظيفي) ولم يكن المشتبه به من أناس (هشِّكْ بِشِّكْ) ولا الذين كانوا من عوام الشعب الذين كانوا يعملون في مواقف السيارات والدراي كلين قبل استلامهم للمناصب بل هو (ابو هريرة) الشخصية التي يعرفها الجميع ، ولم تكن قيمة الاشتباه أنه منح 22 دونما على شاطئ العقبة بعشرة دنانير للدونم الواحد ولم يبع حقول الغاز الاردنية بأخس الاثمان وأبخسها لماية وخمسين عاما، ولم يفرِّط بالعبدلي خصخصةً، ولم يضع سياجا حول الدوار الرابع بألفي دينار ويحسب بستين الف دينار لعجزه عن مقابلة مراجعيه، ولم يقم سائقه ومراسله بحمل المسدسات لحماية تعييناته المشبوهة، ولم يعرض نفسه لتطبيق قانون اشهار الذمة المالية وذلك بالحبس أو بالغرامة أو بكلتا العقوبتين اذا لم يشهر ذمته. ( الحبس ستة أشهر إلى ثلاث سنوات لكل من خالف أحكام القانون)، ولم يستورد 75 زجاجة وسكي في شهر رمضان ويقوم بالتزوير للتهرب من جماركها ومكوسها !

كان مواطنا يحترم نفسه ومسؤولياته ولم يلبس سنسالا مدفوع الثمن من الثراء الذي لا نريد معرفته.

ملاحظه : شو أخبار الفوسفات ما صار عليها شي بالمره ؟ طيب ليش يا جماعه ؟ لا تكون تناثرت بدلاً من تكاثرت وتناسلت.

ويا ربي رحمتك ،،،.

علي الجماعين / عضو الهيئة الإدارية ، جمعية الكتاب الالكترونيين الأردنيين.