حين يشعر النواب "بلا جدواهم"!

بسام حدادين - انبرىلسان رئيسمجلس النوابمعالي الزميلعبدالكريم الدغمي،وهو يلفتنظر النوابويرجوهم، في كل جلسة،عدم مغادرةالقبة، خوفاًعلى النصابالقانوني. وفي جلسة الأربعاءالماضي، استشاطالرئيس غضباًلضرب النصابللمرة الثالثةخلال الدورةالاستثنائية الثانية،متوعداً بنشرأسماء المتغيبين،في محاولةمنه للحدمن ظاهرةالغياب والتسربمن الجلسات. لماذا يغيبالنواب عن جلسات المجلسواللجان؟ وهل يكفي التهديدالذي لا ينفذ (إحكي وإن نفذ) بنشر أسماءالمتغيبين في الصحف، لردعهؤلاء وإعادتهمالى بيت الطاعة والالتزامبحضور الجلساتوأداء مهماتهمبكل تفانٍ؟هذا رهانجرب ولم يعط نتيجة.السبب الحقيقيلغياب كثيرمن النوابولاأباليتهم، هو الشعور بـ"لا جدواهم"، وأن مهمتهمانحصرت في تمرير التشريعاتالتي تريدهاالحكومة، ووفقالأولويات التيتراها. أما التشريعات التييطالب النواببإدراجها على جدول أعمالالدورة الاستثنائية،ويرغبون في مناقشتها، في إطار حقوقهمالدستورية الواضحةوالصريحة وغيرالقابلة للتصرفاستناداً للمادة 82/ 2 من الدستور،فيتم تجاهلهاوالقفز "بخفةالريشة" عنها. ومع كل هذا، فلا حمداً ولا شكوراً.. فلا خدمات ولا تعيينات إلا لمن رحم ربي، وقانونتقاعد النوابمجهول المصير.ببساطة، قواعداللعبة البرلمانيةلم تعد تغري نوابالموالاة، ناهيكعن نوابالمعارضة والنوابالمسيسين الذينباتوا يشعرونبعبثية وجودهموحضورهم جلساتالمجلس، بسببآلية صنع القرار البرلماني. أحد الزملاءالنواب الجادين (عبدالقادر الحباشنة) أصبحت مداخلاتهبطريقة الكوميدياالسوداء. وأنا شخصياً غبت عن جلستينسابقتين، ولن أحضر الجلسةالقادمة أيضاً. وسوف يكونحضوري للجلساتانتقائياً، وحسبجدول أعمالكل جلسة.. سئمت اللعبة،وضقت ذرعاًبسياسة التجاهلوالاستخفاف.أليس من حقي ومن حق النواب أن نعرف لماذالم يدرجمشروع القانونالمعدل لقانونالضمان الاجتماعيعلى جدولأعمال الدورةالاستثنائية، وقد "دق رئيسالوزراء على صدره"، ووعد "باستئذان الملك" لإضافته؟ وقد مضى أسبوعانعلى هذا الوعد ولم ينفذ بعد،مع أن إضافة بند على جدولأعمال "الاستثنائية"، على كل حال، هو من صلاحيةرئيس الوزراءصاحب الولايةالعامة وصاحبالحق بالتنسيبللملك. أليس من حقناأن نعرفلماذا ذهب الوعد الرئاسيأدراج الرياح؛ولماذا لم تلتزم السلطةالتنفيذية بكل مستوياتها بما جاء من حقوق للنوابفي المادة 82 من الدستور؟منحقنا أن نعرف من يقدم المشورةالقانونية والدستوريةللملك، وأن نعرف ماهيةالفتاوى الدستوريةالتي يصدرونها. ولماذا يقرأهؤلاء نصوصالدستور من خرم إبرة؟هذافي الشأنالسياسي والعام،أما في الشأن النيابيالداخلي، فلم يعد ممكناًإدارة مجلسالنواب بنفسالأسس والقواعدالتي يحكمهاالنظام الداخليالحالي، والذييعطي صلاحياتمطلقة للرئيس،بحيث يتحولعملياً إلى رئيس للنوابوليس رئيساًلمجلس النواب (وأنا لا أشير إلى رئيس بعينه)، يقرر وحدةجدول الأعمالوأولويات النقاش،والأهم تمثيلمجلس النوابأمام السلطةالتنفيذية بدونمحددات نظاميةتضبط موقفهوسلوكه والتزاماته.الطريق لمواجهةظاهرة فقدانالنصاب والغيابتبدأ بتغييرقواعد اللعبةالبرلمانية؛ بتطويرالنظام الداخليللمجلس، ووضعأسس ديمقراطيةلتشكيل هيئاتهولجانه وقواعدسلوك لأعضائهوأساليب عمله،بما يتناسبمع الديمقراطيةالنيابية العصريةالحديثة. حينها، لن يتجاوزأحد على حقوق النوابالدستورية أيضاً.