ترسيم جديد للدول العربية

على أثر انهيار الأمبراطورية العثمانية قسم الوطن العربي الى دويلات أو كيانات كما ارادتها معاهدة سايكس بيكة حيث كانت المنطقة العربية فريسة للفرنسيين والبريطانيين فكان لهم ما كان ، إلاً ان انتهت الحرب العالمية الثانية التي شهدت ظهور الأمريكان على الساحة ليستعثروا بالسيطرة على الكيانات العربية التي انتجتها سايكس بيكو فاضافوا عليها وعدلوا بالخارطة تعديل مرحلي ابتدأ بإنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين التي شرد شعبها وانتهاءاً بالسيطرة الأمريكية على منابع النفط العربي بالخليج مع تعظيم ظاهري لدور بعض دويلاته.

اما بقية العرب . في نهاية القرن الماضي تحدث بلقاء صحفي هنري كسنجر وزير الخارجية الامريكية الاسبق وتنبه عن ثورات ثلاث سوف تجري في مواقع مختلفة بالعالم .

واحدة في أوروبا تتخلى بها الدولة الأم عن بعض وظائفها وصلاحياتها السيادية في مصلحة اطار عابر للدول اما الثانية فمكانها العالم العربي الاسلامي حيث تتخلى الدول الوطنية مرغمة غي طائعة عن مجالات نفوذها الحيوي التقليدية لمصالح الأصوليات الناهضة التي لا تعترف بشرعية الدولة ولا بالقانون الدولي . 
اما الثالثة بينها تتمثل في انتقال مركز القرار الدولي من المحيط الاطلسي الى المحيط الهادي والهندي مع بروز الصين واليابان والهند كأقطاب دولية كبرى اقتصادياً وسكانياً وسياسياً .

ففي اوروبا حدثت هذه الظاهرة الأولى لمصلحة تعزيز مكانة ودور الاتحاد الأوروبي على حساب مفهوم السيادة الوطنية لدول اوروبا .

اما الدول الوطنية والقطرية في عالمنا العربي فقد شارفت على مرحلة الافلاس قبل ان تنجز مهمتها في بناء كيانات حديثة قوية ومتطورة نواة هذه الكيانات من خلالها الى مشيخات وعشائر وقبائل ومذاهب كامنة في بنيتها فالحدود التي رسمت تلك الدول والكيانات كانت صنيعة المنتصرين في الحرب الأولى الذين قسموا بلدان المنطقة بشكل اعتباطي عبروا عنه بإسم اتفاقية سايكس بيكو التي ارادت منها بريطانيا وفرنسا عند اقتسام مناطق النفوذ اقامة كيانات ودويلات اوجدتها لتتفكك بعد حين لا لتبقى وتدوم ساعدهم في ذلك ان من قادوا تلك الكيانات لم ينظروا للمستقبل ولم يضعوا البرامج الواضعة لبناء دولهم بالمفهوم الحديث ولم يحققوا لشعوبهم ما هم بحاجة اليه من حياة حرة وعيش كريم فلا هي امنت لقمة العيش لمواطنيها ولا تضاء الديمقراطية له وذلك ما قذف بهذه المجتمعات الى آتون الإنفجار الذي ظل مؤجلاً حتى حانت لحظته معتمدين على ادواتهم بالمنطقة كالإخوان المسلمين الكيانات العربية كانت أيام سايكس بيكو بفعل فاعل خارجي له أكبر التأثير بخلقها واليوم يجري تفكيكها الى وحدات أصغر ودويلات أضعف ولا يبدو الى ذلك يجري بعيدا عن تأثير فعل الفاعل الخارجي المشابه للماضي مع فارق ان مركز القرار انتقل من لندن وباريس على مشارف الأطلسي الى ما وراء المحيط الهادي والهندي في واشنطن حيث تم التعامل مع ادوات جديدة في المنطقة بنفس الوقت التي تتعاظم به قوة الكيان الصهيوني على حياب العربي بعامة والفلسطينيين بخاصة .

حمى الله الأردن والأردنيين وان غدا لناظره قريب .

بناءاً على طلب الكاتب نعتذر عن قبول التعليقات .