ارتفع حجم الضغط الذي يتعرض له الاردن جراء ارتفاع تدفق اعداد اللاجئين السوريين غير المسبوق الامر الذي بات ينذر بازمة جديدة لن تكون البنية التحتية قادرة على استيعابها اذا لم ينتبه العالم الى مخاطر هذا التدفق.
وعمان التي قفزت بقوة في ملف اللاجئين السوريين الى واجهة العمل الدبلوماسي الدولي تراقب كغيرها من العواصم العربية باعتبارها الاكثر تضررا من الاحداث وهي تتحرك في الداخل السوري وفي المساحة العربية والاقليمية والدولية وبطبيعة الحال لا تملك عمان الا خيار المساندة عبر استقبالها للاجئين السوريين وهذا ما يحتمه عليها دورها التاريخي والانساني علاوة على القوانين الدولية.
الاردن واستنادا الى ارثه التاريخي والانساني والقومي تعامل بكل امكاناته مع تدفق اللاجئين السوريين الى اراضيه كما تعامل سابقا مع اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين والوافدين من الكويت وتقاسم الشعب الاردني معهم رغيف الخبز.
قصة اللجوء السوري الى الاردن قصة متشعبة بكل تفاصيلها والوانها فالازمة التي تفجرت جراء التدفق الكبير للاجئين عليها ان تدفع دول العالم للتحرك الفوري لمساعدة الاردن بكل ما يحتاجه هؤلاء اللاجئون فالجهة الوحيدة القادرة على تحديد حاجاتهم هي الحكومة الاردنية التي تستضيفهم مع العلم ان المساعدات التي تقدم حتى الان في غالبيتها لا يمكن ان تساعد الاردن في اشرافه ورعايته للاجئين.
ولان المساعدات الدولية والعربية المقدمة لم تحل الازمة الحياتية للاجئين السوريين مما دفع بالجيش العربي الى اقتسام رغيف خبزه معهم بعد ان أمن حمايتهم وضمن سلامتهم خلال اجتيازهم الحدود وهو الدور الذي يمارسه هذا الجيش عبر تاريخه حيث عاش تجارب مماثلة مع الفلسطينيين والعراقيين والوافدين من الكويت والان ها هو يقف الى جانب الاخوة السوريين في محنتهم فقد استقبلت القوات المسلحة عبر المنافذ غير الرسمية اكثر 55 ألف لاجئ منذ بداية الأزمة في سورية.
لقد شهدت المملكة منذ يوم الجمعة اكبر موجة لجوء للاجئين السوريين منذ بداية الازمة السورية بدخول 2324 لاجئا في ليلة واحدة مسجلا بذلك رقما قياسيا.
الموجة الجديدة من اللجوء شكلت ضغطا اضافيا على الاردن وعلى بنيته التحتية وفاقمت بالتأكيد ازمة المياه والكهرباء فالاردن الذي تقوم قواته المسلحة بحماية اللاجئين وتأمين سلامتهم واقامتهم والاشراف على شؤونهم الحياتية بالاضافة الى دورها الوطني في تأمين سلامة الحدود وامن الاردن والاردنيين يستحق من الدول العربية ودول العالم اعادة النظر في حجم المساعدات ونوعيتها وذلك لا يتم الا بالتنسيق والتشاور فيما تحتاجه عمان للقيام بمهمتها الانسانية.
ان تواصل تدفق اللاجئين السوريين الى الاردن بهذا الشكل والحجم يشكل مصدر قلق للحكومة التي تحتاج الان الى كافة اشكال الدعم والاسناد حتى تتمكن من القيام بدورها الانساني بعد ان اصبحت اعباء استضافة اللاجئين تشكل ضغطا كبيرا.
ان المساعدات العربية والدولية التي تقدم حتى الان تقتصر على تقديم الخدمات الصحية والطبية والادوية بالاضافة الى مستلزمات حياتية لا نقلل من شأنها لكن الاردن يرى انه يحتاج الى مساعدات من نوع مختلف وهذا ما يجب ان يدفع الى التشاور والتنسيق مع الحكومة الاردنية لمعرفة حاجة اللاجئين من مساعدات.
ان قدر الاردن ان يكون بوابة العرب الى حيث الامن والامان والانسانية وقدره ايضا ان يتحمل كل الاعباء التي تفرضها عليه قوميته التاريخية.
ان الاردن لا يقحم نفسه في الشؤون الداخلية للامم الاخرى لكنه لم يتخلَّ عن قوميته يوما فقد اغرق منذ تأسيسه في الاعتماد على خطابه القومي مقدما التضحيات تلو التضحيات في سبيل الامة العربية ودوما على حساب اقتصاده الضعيف وبنيته التحتية المحدودة.
التاريخ : 26-08-2012