خادم الحرمين الشريفين في ليلة القدر يقدم فرصة تاريخية لرأب الصدع الإسلامي وحقن الدماء
اخبار البلد
بقلم : الاعلامي بسام العريان
يجسّد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله يوماً بعد يوم مبدأ رعاية وقيادة ودعم التضامن الإسلامي كهدفٍ رئيسٍ ينطلق إليه من روح الدين الإسلامي وسماحته؛ مؤكدا أن ذلك سيبقى أولوية تسعى لها المملكة العربية السعودية منذ تأسّيس هذه البلاد الطاهرة، وصولاً للمواقف الراسخة لخادم الحرمين الشريفين حفظه الله في السير على النهج نفسه.
إن مؤتمر التضامن الإسلامي الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين، كان من الطبيعي لبادرة سامية أخرى أن تحظى بالتقدير المستحق، يقول د. عبد المحسن فهد المارك سفير خادم الحرمين الشريفين في البحرين: "السياسة السعودية كانت دائماً في خدمة الإسلام والمسلمين ولم يكن الإسلام أبداً وسيلة لخدمة السياسة السعودية، فالمملكة ضحت بالكثير في سبيل خدمة الإسلام والمسلمين، بل إن المملكة تكاد أن تكون الدولة الوحيدة في العالم التي تقيم علاقاتها الدبلوماسية على خدمة الإسلام والمسلمين أولاً، ثم مصالحها ثانياً".
إن تاريخ المملكة العربية السعودية المعطائة منذ عهد مؤسّسها - غفر الله له ورحمه - يؤكّد أن الملك عبد العزيز يأتي في مقدمة رواد التضامن الإسلامي البارزين في تاريخ الأمة الإسلامية، وأول رائدٍ للتضامن العربي الإسلامي في العهد السعودي الزاهر.
ويجمع الباحثون على أن المملكة بلورت أهداف سياستها الخارجية، من خلال ممارستها الطويلة في العلاقات السياسية الدولية، بإضافة هدفٍ فريدٍ وهو التضامن الإسلامي، يقول الملك فيصل - رحمه الله -: "إن من أهداف سياستنا الخارجية المعروفة.. السير مع الدول الإسلامية في كل ما يحقق للمسلمين عزتهم ورفعة شأنهم".
لقد انطلق الملك عبد العزيز – رحمه الله – بالتضامن الإسلامي من قناعته العميقة بأن مصدر عز المسلمين ونجاحهم هو الإسلام والتمسُّك بتعاليمه الشاملة وتطبيق أحكامه الكاملة، وكانت هذه القناعة قد غرست في نفس الملك عبد العزيز من خلال كونه مسلماً واعياً مستقيماً.
لقد كان موقف الملك عبد العزيز من التضامن الإسلامي والوحدة العربية والإسلامية أمراً معروفاً، يقول المؤرخ شيخ إقبال: "وكان لتعلقه بالإسلام وتصميمه على أن يقوم بدور حيوي من أجل التضامن الإسلامي من أهم ملامح حياته العملية".
ويؤكد هذا المعنى المفكر الإسلامي الدكتور محمد فتحي عثمان، بقوله: "كان الملك عبد العزيز ملتزماً بالإسلام عقيدةً وشريعةً دونما تجزئة طوال حكمه".
وهذا الاهتمام بوحدة العرب والمسلمين كان واضحاً في سياسة الملك عبد العزيز حتى لغير العرب والمسلمين، يقول الكاتب الأمريكي إدوارد بكنج: "إذا بحثنا عن يقظة الشعوب العربية وجب أن نبحث عن شخصية ابن سعود، لقد كان صوت ابن سعود في كل الآذان العربية يدوي داعياً العرب إلى الاتحاد والتضامن والتحرُّر من التسلط الأجنبي".
وبقي ذلك النهج أساساً في عهد مَن خلفه، وبرز تحديداً في عهد الملك فيصل – رحمه الله – الرائد الحقيقي للتضامن الإسلامي في العصر الحديث، وسجّل له التاريخ مواقف مشرّفة في خدمة القضايا الإسلامية، وفي إطار تفعيل التضامن الإسلامي أنشأ الملك فيصل – رحمه الله – إضافة إلى منظمة المؤتمر التي تسعى لتحقيق التضامن الإسلامي على المستوى الرسمي بين الدول الإسلامية، رابطة العالم الإسلامي لتحقيق التضامن بين المراكز الإسلامية والجاليات المسلمة في الدول غير الإسلامية وتقديم العون والمساعدة لهم.
وظل على المنهج نفسه من خلفه الراحلان الملك خالد، ثم الملك فهد رحمهما الله. فيما يبرز في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، السير بقوةٍ على النهج نفسه، فلقد دأبت المملكة العربية السعودية في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين، على تقديم المساعدات المالية والمعونات العينية للدول الإسلامية المحتاجة، ودعمت التضامن الإسلامي من خلال دعم منظمة المؤتمر الإسلامي، الجهاز الذي يرعى التضامن ويخطط لتفعيله.
وغنيٌّ عن القول إن المملكة ساهمت بنصيبٍ كبيرٍ من ميزانية البنك الإسلامي للتنمية ، والمملكة كانت وما زالت تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين، تسرع لنجدة المنكوبين والتخفيف عن المصابين في الكوارث وغيرها، هذا بخلاف المساعدات الدعوية مثل بناء المساجد والمراكز الإسلامية والثقافية مثل المراكز والمعاهد العلمية والمنح الدراسية.
ولعل من أبرز النماذج المعاصرة لرائدة للتضامن الإسلامي التي رعتها المملكة العربية السعودية: رابطة العالم الإسلامي التي تعد إحدى الثمار اليانعة لدعوة المملكة العربية السعودية للتضامن الإسلامي وتبنيها قضايا المسلمين. وأيضا الندوة العالمية للشباب الإسلامي: الندوة العالمية هي إحدى المنظمات الإسلامية التي أنشأها الملك فيصل – رحمه الله – لتحقيق التضامن الإسلامي، وتعد الضلع الثالث لمثلث دعم التضامن الإسلامي المكوّن من المنظمات الإسلامية التي أنشأتها المملكة العربية السعودية لهذا الغرض.".
ويقول حمد باتيل رئيس بعثة الحج البريطانية السابق: "حمداً الله الذي قيض للمسلمين خادم الحرمين ليجمع كلمتهم ويوحد صفوفهم ويحل مشكلاتهم، سائلاً المولى – عزّ وجلّ أن يوفقه في مساعيه النبيلة، وأن يكلل جهوده المخلصة بالنجاح".
وفى السياق نفسه عدَّ عضو مجلس اللوردات البريطاني اللورد محمد ألطاف شيخ، مبادرة خادم الحرمين لعقد قمة التضامن الإسلامي بالفكرة الطيبة والجيدة التي تأتي في وقت مناسب تتزامن مع تصاعد الأحداث في سوريا وفي مناطق أخرى من الشرق الأوسط، مبيناً أن حل قضايا المنطقة سيؤدي إلى ازدهارها اقتصاديا وزيارة الاستثمار في بلدانها".
ويؤكد ذلك أيضاً الأمين العام السابق للمجلس الإسلامي البريطاني الذي يضم تحت لوائه أكثر من 400 جمعية ومركز إسلامي السير إقبال سكراني، قائلاً: "إن دعوة خادم الحرمين حدثٌ مهمٌ لجميع المسلمين في وقت تتسارع فيه الأحداث الخطيرة في منطقة الشرق الأوسط وتحدق بالعالم الإسلامي أخطارٌ جسام". ويعلق د. علي عثمان مليباري، قائلاً: "مرة بعد أخرى تؤكّد المملكة العربية السعودية تحمُّلها مسؤولياتها التاريخية وحرصها على تعزيز التضامن الإسلامي.. المسلمون في كل أنحاء العالم يأملون أن يكون المؤتمر فرصة لترسيخ مبادئ ومفاهيم التسامح". مضيفا: "ومن المهم أن دولة في ثقل المملكة السياسي والاقتصادي وما تملكه من حنكةٍ وقدرةٍ في لمّ الشمل الإسلامي أن تقوم بالدور القيادي الذي تحتاج إليه المنطقة الآن أكثر من أي وقت مضى، حتى لا يبقى المجال مفتوحاً أمام مَن يسعى لاستغلال الفرص على حساب مصالح المنطقة وشعوبها".
وتأتي شهادة أخرى يانعة مثل قول د. عبد المنعم بن محمد القــو: "السياسة السعودية منذ تأسيسها قامت على الدعوة للتضامن الإسلامي، ومن هذا كله كانت الدعوة للمؤتمر الإسلامي في مكة المكرّمة بالقرب من بيت الله الحرام؛ لتكون فرصة لقادة العالمَين العربي والإسلامي للعودة مرة أخرى لتلك المرحلة المتقدّمة".
هذا الدور التأريخي يكون الإقرار به هو القاسم المشترك لحقيقته، فها هو د. محمد عبد الله العوين، يقول: لقد نهضت المملكة العربية السعودية في ظل ضعف المبادرات السياسية من زعماء عالمنا العربي والإسلامي بما يوجبه عليها دورها التاريخي ومكانتها العربية والإسلامية التي خصّها الله بها بأنها قبلة المسلمين التي يتجهون إليها في اليوم خمس مرات".
وحول المأمول يقول الكاتب علي الخبتي: أمام مؤتمر التضامن الإسلامي الاستثنائي مهمة صعبة في زمن صعب، لكن ما يؤمله المسلمون هو أن قادة العالم الإسلامي في مستوى القضايا التي تعانيها أمتهم" .
لقد أتاحت المملكة بهذه المبادرة التي لا يخفى التوقيت وشرف المكان والزمان الذي تأتي فيه إيمان المملكة بأهمية التضامن وضرورة المسارعة بردم الهوة وتدارك الوضع الإسلامي والعربي، بل أتاحت فرصة فريدة لمعالجة الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها الأمة الإسلامية وتشظيها وانقساماتها حول عديدٍ من القضايا السياسية والخلافات التاريخية. بل إن القيادة السعودية وضعت القادة المسلمين والعرب أمام مسؤولياتهم وهي فرصة تاريخية ليتخذوا القرارات المطلوبة بتضحيةٍ بعيدة عن الأطر والمصالح الضيقة للدول.