المشهد السوري : "حجاب" دمل خرج .. ستتبعه دمامل وقروح

محمد شريف الجيوسي

رياض حجاب أول رئيس وزراء(سوري) يمكث هذه المدة القصيرة في منصبه منذ عام 1966 .. تستدعي حكايته طرح أسئلة لعل من أبرزها :

ما الذي جعل مطبخ القرار السوري يرشحه لهذا المنصب المهم في هذه الفترة الدقيقة من تاريخ سورية الحديث بعد صدور دستور تعددي جديد وبعد إجراء اول إتخابات تعددية في سورية (بالمفهوم الغربي للتعددية ) منذ اواخر الخمسينات .  

ما هي المواصفات والمزايا وطبيعة الضرورات والظروف التي فرضت حجاب ولم تتوفر لسواه بين آلاف السياسيين البعثيين وغير البعثيين،هل ثمة مراكز قوى (غير ظاهرة) تمكنت من فرض(الرجل) ومن يكون خلفها أو ضمن تركيباتها  ؟

هل كان ثمة ضحايا(أحياء) أو(شهداء) لـ هذا (الرجل العجيب) خلال فترة توليه زمام رئاسة الحكومة، في بلد يطمح إلى الاستقراروعبور الأزمة وردع المؤامرة الكونية عليه.

هل ثمة علاقة لـ حجاب بحادث الاعتداء الإرهابي على خلية الأزمة ومكتب الأمن القومي .. ذلك أن اختراقاً من هذا النوع، لم يكن ليكون من خارج(الكون) بل من قبل الدائرة الأقرب، مثله حادث تفجير الطابق الثالث في هيئة الإذاعة والتلفزيون السوري في اليوم التالي لإعفائه .

هل يمكن إعفاء أي مسؤول يتولى منصباً رفيعاً(لأي سبب كان)  في ظرف دقيق في بلد يمر في حالة حرب على غير جبهة،دون أن يكون محل مراقبة ومتابعة،هل يمكن اختفاؤه أو فراره دون مساعدة اختراقات أخرى(ما زالت تحتل مواقع مهمة) لم يحن بعد استحقاق (انشقاقاتها).

تلك تساؤلات لا بد منها ولا بد من أن تكون إجاباتها واضحة لدى صناع القرار في سورية، وصولاً إلى تجاوز الأزمة ـ المؤامرة وارتدادها على مصنعيها وأصحابها .

إن توفر حجاب على مزايا فساد ظاهر، الذي كان(أي هذا الفساد) أحد ذرائع الغرب وادواته للتحريض ضد سورية الوطن بمكوناتها كافة..ومع ذلك عيّن في اهم منصب في الدولة بعد منصب رئيس الجمهورية،ما يعني أن ثمة اختلالات تتلطى خلف بنى الدولة السورية وتعمل لتدميرها من الداخل. وليس معقولاً أبداً تحول هذا الفار من رئيس للحكومة إلى الموضع الذي وضع فيه نفسه وعائلته، دون ان يكون قد جرى التهيئة لذلك منذ وقت كافٍ.

لا أحد يجهل أو يكاد أن حجاب الذي عمل كأستاذ  في جامعة دمشق كان يرتشي لقاء(تنجيح) الراسبين في مادتي اللغة العربية والثقافة القومية أو رفع علاماتهم.. ولا بد ان ترفيع طالب راسب في هاتين المادتين (فضلاً عن جريمة الرشوة ) يعني الكثير من الحفر في أساسات دولة قومية ويعني تمكين الذين لا يعملون على تعزيز اللغة العربية والثقافة القومية،مثل اولئك أسافين نخر في جسد الدولة وكينونتها.

أما شقيق رياض حجاب؛ عبد السلام،فكان أشد بؤساً، إذ اعتدى على شرف قريبة له من الدرجة الأولى( ولا نريد التصريح بما هو أكثر) .

وأسرة حجاب تمت إلى قرية بمحافظة دير الزور، معروفة( أي الأسرة) بهامشيتها،وهذا ليس عيباً..لكن ذلك يعني أن عزل حجاب وفراره، لا يعني جهوياً أو عشائريا أي شيء، فهي أسرة أقرب إلى السقوط، عندما نعتدي على شرفها الذاتي.ولا يعرف بالضبط أصلها فالبعض يقول انها تمت إلى أصول كردية والبعض يخال انها من أصول ارمنية تأسلمت، مع ان ذلك لا يعني شيئاً عندما يكون أمر جماعة أو أسرة ما ليس محل التباسات، بل قد يكون مبعث فخار. 

إن من يرتشي ويمكن الذين لا يجيدون فهم لغة وثقافة وطنهم وامتهم ومن يعتدي على شرفه الذاتي ولا يقتص منه،ليس جديراً بالضرورة وليس قادراً على حماية وطنه،أيا يكون الوطن،ومن هنا ليس غريباً انحراف حجاب،لكن أن تفوت هذه، وأن يتم تمكينه.  

لا أسف البتة على من تتوافر فيه هذه المواصفات وما توج به ذاته من فعل خياني ، ولكن تكشفه بهذه السرعة بعد توليه هذا المنصب الهام يعني أن بيادق النيتو من السوريين والإقليم والخلايجة باتوا على قدر من الإفلاس اضطروا معه إلى التضحية به، قبل أن يستكمل ما اوكل به من خدمات.. ويعني أنه بات مؤكداً تكشف الحلقات ذات الصلة ، مع ملاحظة انه كان الوحيد بين من كلفوا بهذه المهمة سابقاً ومنذ عقود، من يجرى تلميعه في الفضائيات السورية بشكل لافت ، ولأن المنصب كان كبيراً عليه، فقد كان التلميع غير موفق وأظهر ضعفاً أكثر مما أقنع، وتلك مسالة اخرى. لكنها تكشف أكثر ان هناك من عمل على تعظيم الرجل لما يلي من دور .

خروج حجاب خدم الدولة السورية، لأنه فقاً دملاً كان تحت الجلد، قبل ان يتمدد قيحه في أجزاء أخرى من الجسد السوري،وخروجه سيساعد على تكشف قروح ودمامل أدنى في الجسد السوري وإخراج قيوح قبل أن تتكور وتصبح(خرّاجات) مزمنة يصعب التخلص منها، وخروجه أظهر كم هو حجم واطراف الاستهداف،وأن البنى الوطنية السياسية في حاجة للمراجعة الدقيقة الشاملة ،وأن لا للديمقراطية إذا كانت ستكون مدخلاً للإختراقات وتشكل الجيوب الخائنة.

ليس من ديمقراطية في العالم(المتقدم)أوسواه،الآن وسابقاً،تتيح وصول أعداء أنظمتها السياسية،والسباق الديمقراطي هو بين العاملين لأجل استمراها واستقرارها واجتراح الأدوات والأساليب لأجل ذلك .

دونه يكون الخراب،والفوضى(لنا) والخلاقة لأعدائنا،دونه تكون الثورات الليلكية وفصول الربيع الزائفة والدمار والانفلات والفتن والكراهية والهلاك،ذلك ما يريدونه للأمة العربية والعالم الإسلامي والعالم كله عبر الحرب في سورية.    

 m.sh.jayousi@hotmail.co.uk