بورما.. لا أحد يلتفت لمحرقة المسلمين

أمام المشاهد المرعبة التي تتوارد من بورما يمكن اليوم أن يتم تكفين مفهوم التضامن الإسلامي ودفنه، ونعي المؤسسات الكثيرة التي قامت بالسطو على الإسلام وتوظيفه لمصالحها، فاليوم يبدو أن رد الفعل الإسلامي على عمليات الإبادة التي يتعرض لها المسلمون في بورما هي دون المطلوب والمتوقع والمقبول، وتكشف هذه الأحداث عن الهزال والعقم والعجز الذي تعانيه مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك.

حكومة بورما ادعت أن الصور التي أثارت حفيظة العالم مزورة، وتمت معالجتها بواسطة برامج الكمبيوتر، ولكن تقرير هيومن رايتس ووتش فضح أعمال العنف واسعة النطاق التي تعرض لها المسلمون من قبل البوذيين الذين يشكلون أغلبية السكان في بورما، كما أوضح التقرير بأن القوات الحكومية تستهدف المسلمين، ومع ذلك فإن أحدا لم يذكر الفصل السابع أو فصل آخر من مواثيق الأمم المتحدة!!

الأزهر أصدر بيا
نا كان الأفضل له ألا يصدره، فهو يدعو لوقف عمليات التطهير العرقي التي يتعرض لها مسلمو بورما، ولكنه لم يوضح كيف سيتم ايقافها ومن يقوم بذلك، هذه المطالبات لا تسمن ولا تغني من جوع، ولم تظهر أي شخصية في العالم الإسلامي لتلوح بما يمكن أن تتعرض له بورما في حالة لم توفر الحماية اللازمة للمسلمين، لا يوجد خروتشوف (إسلامي) ليضرب بقبضته على طاولة الأمم المتحدة، ولا حتى روبرت جيبس ليقول «الآن يعني الآن».

الدالاي لاما لم يصدر أي كلمة استنكار أو اعتذار، فالرجل له مناصروه في الغرب ممن يعتبرون البوذية أحد مكونات العقائد الدينية الجديدة new ages التي تنقذ الحضارة الغربية من أزمتها، ويبدو أن النفاق في أوساط السياسة العالمية وصل إلى ذروته بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، فالغرب وقف يتفرج على مذابح الهوتو والتوتسي في رواندا، بينما دفع بثقله في دارفور وجنوب السودان، ولو لم تكن له مصلحة في تفكيك الاتحاد اليوغسلافي لما حرك طائرة واحدة تجاه البوسنة والهرسك.

مندوبو منظمة التعاون الإسلامي يجتمعون في جدة الأحد لبحث موضوع بورما، هذا الاجتماع يوصف بالاستثنائي والطارئ، مع أن الأحداث بدأت في مطلع حزيران، ويبدو أن أوغلو أمين المنظمة لا يختلف كثيرا عن زملائه من أمناء الجامعة العربية وأمناء الأمم المتحدة، مجرد موظف كبير لا يمكنه أن يخرج من دائرة الطباشير.

العالم الإسلامي مفهوم (هش) في حالة بقيت مسألة العالم العربي (مائعة)، ولا يمكن أن يتحقق مفهوم للتعاون أو التضامن الإسلامي دون قيادة عربية، وستظل الدول الإسلامية في آسيا وافريقيا حديقة خلفية للقاعدة طالما تغيب الحضور العربي في مستوياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويجب أن يستشعر المسلمون بأنهم مشمولون في مفهوم الحضارة العربية، هذا إذا كان هذا المفهوم نفسه ما زال قائما وقابلا للصرف، ولم يعد مجرد تعبير يثير الغصة والمرارة ويستدعي الحزن والنكد.