كلها مناورات فلحلحها يا طراونة...

اخبار البلد_اسامة الرنتيسي _ لا تتسرعوا بالحكم. فكل ما تقرره الحركة الإسلامية في موضوع الانتخابات، وآخرها قرار مقاطعة التسجيل الذي اتخذته أمس، عبارة عن مناورات ومزيد من الضغوط حتى يحسَنوا شروطهم التفاوضية، ويحصَلوا مطالبهم من دون زيادة أو نقصان، وفي بعض قراراتهم ردات فعل لموقف رسمي، محكومة جميعها للخلافات الداخلية العميقة التي تعصف بالحركة منذ انتخابات مجلس شورى الجماعة.
لهذا لو كان ما يمارسه رئيس الوزراء والوزراء المعنيون في الشأن السياسي وملف الانتخابات توزيع أدوار مع حلقات صنع القرار الأخرى، لقلنا إن هذا إنتاج مطبخ سياسي حكيم يوزع الأدوار للخروج من حالة الانغلاق السياسي، ويقرأ ما بين السطور في تطور الحوار مع الأطراف المقاطعة للانتخابات النيابية.
لكن علمتنا التجارب والممارسة أن جل السياسة الأردنية في التعامل مع الشأن السياسي المحلي يتم بالقطعة، وكل يسحب النار إلى قرصه، والأخطر حالة العناد، وكأن الأمور شخصية تحسب لفلان، قبل أن تصل إلى علان.
رئيس الوزراء الدكتور فايز الطراونة ووزير إعلامه الزميل والصديق سميح المعايطة، مصران على تأكيد وفي غير مرة أن لا تعديل على قانون الانتخاب، وأن الانتخابات قبل نهاية العام، وتطور خطاب الرئيس إلى مهاجمة المقاطعين للانتخابات، بعد أن عبر عن موقفه "..شاركوا أم لم يشاركوا...فالأمر سيان"، وهذا في أبجديات السياسة عناد لن يصل في النتيجة إلى شيء.
في الأيام الماضية حصلت لقاءات إيجابية عديدة حتى لو كانت بإثر رجعي كان العراب فيها رئيس الوزراء السابق فيصل الفايز، وجمعت حوارا مع قيادات في الحركة الإسلامية ونوابا ذي تأثير في الحالة السياسية، للوصول إلى نقطة رئيسية في العمل السياسي وهي المحافظة على الأمن السياسي والاجتماعي، والاقتراب من نقطة التوازن الإيجابي، حتى لا نكرر مأساة انتخابات عام 2010، لا في تزويرها المفضوح، ولا في مقاطعة بعض القوى.
حركة الفايز غير منزوعة من سياق البحث عن مخرج لحالة الانسداد التي نمر بها، وهذا يسجل لصانع القرار الذي منح حكومة الطراونة فرصة فتح قانون الانتخاب في المرة الثانية، للوصول إلى حالة مرضية في رفع عدد القائمة الوطنية إلى نسبة تقترب من التمثيل الحقيقي، وتمنح القوى الحية في مجتمعنا فرصة الحضور الجاد في المشهد السياسي، لكن عدم الجرأة والعناد هما اللذان قلصا الفرصة السياسية إلى نحو 10 مقاعد، وكفى المؤمنين شر القتال.
أراهن (وأتمنى) أن يكون "الضوء الأخضر" المعطى للفايز مفتوحا على الطراونة وحكومته، حتى لا يتم التجديف خارج محاولة كل الأطراف الاقتراب من نقطة التوازن، لأن التصريحات الرسمية من طرف الحكومة تحاول قطع الطريق على الخيار الثالث، وفي هذا حالتان:
الأولى، إذا كان الطراونة متابعا لحراك الفايز ويفعل ما يفعل، فإن الجواب على ذلك يحمل في طياته خطورة لا أحد يتمناها.
والثانية أن الطراونة غير متابع لحراك الفايز، وهذه هي الأرجح، ولنا في "العرب اليوم" تجربة تروى، فعندما كان الطراونة رئيسا للديوان الملكي في حزيران عام 2000 كان مصدر المعلومات حول نفي استقالة حكومة عبد الرؤوف الروابدة، وبقيت "العرب اليوم" لثلاثة أيام تعاند الصحف الأخرى بناء على معلومات يومية من الطراونة، وتنفي خبر الاستقالة، فيما كان علي أبو الراغب يشكل حكومته، مما اضطر وقتها رئيس التحرير إلى كشف مصدر المعلومات (في البنط العريض)، وتبين أن الطراونة لم يكن على اطلاع بما يجري على ساحة التغيير الوزاري.
سؤال ليس افتراضيا في بعده السياسي، ماذا سيقول الطراونة والمعايطة إذا تم فتح قانون الانتخاب للمرة الثالثة، بعد سيل التصريحات الأخيرة؟.
ولو ... لحلحوها شوي.