ﺣﺪﯾﺚ اﻟﻄﺮاوﻧﺔ

ﻻ ﯾﻤﻜﻦ ﺗﺼﺪﯾﻖ ﻣﺎ ﺻﺪر ﻋﻦ رﺋﯿﺲ اﻟﻮزراء ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻠﺘﮫ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻄﺔ رؤﯾﺎ اﻟﻔﻀﺎﺋﯿﺔ وﻗﻮﻟﮫ ﺑﺄﻧﮫ ﻏﯿﺮ ﻣﻜﺘﺮث ﺑﺪﻋﻮات اﻟﻘﻮى اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ ﻟﻤﻘﺎﻃﻌﺔ اﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎت، ﻓﮭﺬا اﻟﺤﺪﯾﺚ ﻻ ﯾﻤﻜﻦ ﻓﮭﻤﮫ إﻻ ﻣﻦ ﺑﺎب اﻟﺘﺼﺮﯾﺤﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺄﺗﻲ ﻓﻲ ﺳﯿﺎق اﻟﻐﯿﺒﻮﺑﺔ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ، إذا إﻧﮫ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺘﺤﯿﻞ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ھﺬه اﻟﻈﺮوف أن ﯾﻌﻠﻦ رﺋﯿﺲ اﻟﻮزراء ﻋﻦ ﻋﺪم اﻛﺘﺮاﺛﮫ ﻟﻤﺸﺎرﻛﺔ اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ ﻓﻲ اﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎت اﻟﻨﯿﺎﺑﯿﺔ اﻟﻤﻘﺒﻠﺔ.

وﻟﻜﻦ رﺋﯿﺲ اﻟﻮزراء ﯾﺼﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻀﻲ ﻓﻲ ﻓﻠﺘﺘﮫ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ وﯾﺸﯿﺮ إﻟﻰ أن اﻟﻤﺸﺎرﻛﺔ ﻓﻲ اﻟﺪول اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺔ ﻻ ﺗﺘﺠﺎوز ﻓﻲ أﻏﻠﺐ اﻷﺣﯿﺎن اﻟـ 55 %، وھﺬا اﻟﺤﺪﯾﺚ ﺻﺤﯿﺢ، ﻟﻜﻦ رﺑﻤﺎ ﯾﺠﮭﻞ دوﻟﺔ اﻟﺮﺋﯿﺲ أن اﻟﺠﺴﻢ اﻷﺳﺎﺳﻲ ﻓﻲ اﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎت ﻓﻲ اﻟﻐﺮب ﯾﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ اﻷﺣﺰاب واﻟﻘﻮى اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ واﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺼﻄﻒ ﺗﻠﻘﺎﺋﯿﺎ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﻮﻗﻌﮭﺎ ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻄﺔ، واﻟﻜﻢ اﻟﺬي ﺗﺤﺼﺪه ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺎﻋﺪ اﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﯿﺔ ﻓﻲ اﻧﺘﺨﺎﺑﺎت ﻧﺰﯾﮭﺔ.

اﻟﻐﺮب ﯾﻌﻲ ﺗﻤﺎﻣﺎ أن ﻣﻤﺜﻠﯿﮫ واﻟﺤﺰب اﻟﺬي ﺳﯿﺸﻜﻞ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ، ﺳﻮف ﯾﻘﻮﻣﻮن ﺑﻤﮭﻤﺘﮭﻢ ﻋﻠﻰ أﻛﻤﻞ وﺟﮫ، إرﺿﺎء ﻟﺠﻤﮭﻮر اﻟﻨﺎﺧﺒﯿﻦ، ﻷن ﻋﻜﺲ ذﻟﻚ ﯾﻌﻨﻲ ﻧﮭﺎﯾﺔ اﻟﺤﺰب اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ واﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﯿﺔ، وﯾﺒﺪو أن اﻟﺠﻤﯿﻊ ﻓﻲ اﻷردن ﯾﺴﺘﺸﮭﺪ ﺑﺎﻟﻐﺮب، ﺑﻤﺎ ﯾﺨﺺ ﺑﻌﺾ اﻹﺟﺮاءات اﻟﺸﻜﻠﯿﺔ، وﻟﻜﻨﮫ ﯾﺮﻓﺾ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻓﻜﺮة اﻟﻤﺸﺎرﻛﺔ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻔﺮﺿﮭﺎ اﻟﺠﻤﺎھﯿﺮ ﻓﻲ اﻟﻐﺮب ﻣﻦ ﺧﻼل ﻣﻤﺜﻠﯿﮭﺎ، ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت اﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺸﻜﻞ!

رﺋﯿﺲ اﻟﻮزراء اﻟﺬي ﺧﺒﺮ اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ اﻷﻣﯿﺮﻛﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻢ ﻟﻢ ﯾﺒﺤﺚ ﺑﺸﻜﻞ ﺟﻮھﺮي ﻋﻦ اﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ اﻧﺨﻔﺎض ﻧﺴﺒﺔ اﻟﺘﺼﻮﯾﺖ ﻓﻲ اﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎت اﻻردﻧﯿﺔ، ﻓﻤﺜﻼ ﻻ ﯾﻮﺟﺪ أﻣﯿﺮﻛﻲ واﺣﺪ ﯾﺸﻜﻚ ﻓﻲ ﻧﺰاھﺔ اﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎت ھﻨﺎك، وﻻ ﯾﻮﺟﺪ واﺣﺪ ﯾﺤﺘﺞ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻧﻮن اﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎت، أﻣﺎ ﻓﻲ اﻷردن ﻓﺈن ھﻨﺎك ﻣﻔﺎرﻗﺔ ﺗﺸﯿﺮ إﻟﻰ أن ﺗﻮاﻓﻘﺎ وﻃﻨﯿﺎ ﻟﻢ ﯾﺤﺪث ﻓﻲ ﯾﻮم ﻣﻦ اﻷﯾﺎم ﺑﻘﺪر اﻟﺘﻮاﻓﻖ ﻋﻠﻰ أﻣﺮﯾﻦ؛ ﻗﺎﻧﻮن اﻻﻧﺘﺨﺎب اﻟﺬي رﻓﻀﺘﮫ اﻟﻘﻮى اﻟﺸﻌﺒﯿﺔ واﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ وأﻋﻠﻨﺖ ﻣﻘﺎﻃﻌﺘﮭﺎ ﻟﻼﻧﺘﺨﺎﺑﺎت، واﻷﻣﺮ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻮﻗﻒ ﺣﻜﻮﻣﺔ اﻟﻄﺮاوﻧﺔ اﻟﺮاﻓﺾ ﻟﻼﺻﻼح.


وﯾﺒﺪو أن اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺑﺮﺋﺎﺳﺔ اﻟﻄﺮاوﻧﺔ ﺗﺼﺮ ﻋﻠﻰ رﻛﻮب رأﺳﮭﺎ ورﻣﻲ ﻛﻞ اﻟﺮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺮاﻓﻀﺔ ﻟﺠﻤﻠﺔ اﻟﻘﻮاﻧﯿﻦ واﻟﻘﺮارات اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺨﺬھﺎ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ. وﺑﻜﻞ ﺻﺮاﺣﺔ ﻓﺈن اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺗﻐﺮد ﺧﺎرج اﻟﺴﺮب وھﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﺗﻨﮭﻲ ﻛﻞ ﻓﺮص اﻹﺻﻼح اﻟﻤﺘﺒﻘﯿﺔ وﺗﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻟﻤﻮاﻃﻦ ﻋﻠﻰ اﻋﺘﺒﺎر أﻧﮫ ﺑﻘﺮة ﺣﻠﻮب ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺰﯾﺪ ﻣﻦ اﻷﻋﺒﺎء اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ ﻋﻠﯿﮫ، ﻛﻤﺎ ﻧﺮى اﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻓﻲ اﻟﺘﺼﺮﯾﺤﺎت ﺑﯿﻦ اﻟﺮﺋﯿﺲ اﻟﻄﺮاوﻧﺔ ووزﯾﺮ ﺧﺎرﺟﯿﺘﮫ ﻧﺎﺻﺮ ﺟﻮدة ﺣﻮل اﻟﺸﺄن اﻟﺴﻮري؛ ﻓﻔﻲ ﺑﺮاغ ﻗﺎل اﻟﺮﺋﯿﺲ ﺑﺄن اﻟﺤﻮار ﻻ ﯾﺠﺪي ﻧﻔﻌﺎ وﻻ ﯾﺼﻠﺢ أن ﯾﻜﻮن ﻣﺪﺧﻼ ﻟﺤﻞ اﻷزﻣﺔ ﻓﻲ ﺳﻮرﯾﺔ، وﻗﺎم وزﯾﺮ اﻟﺨﺎرﺟﯿﺔ ﻧﺎﺻﺮ ﺟﻮدة ﺑﺘﻔﺮﯾﻎ ﺗﺼﺮﯾﺤﺎت اﻟﺮﺋﯿﺲ ﻣﻦ ﻣﺤﺘﻮاھﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ اﺗﮭﻢ ﻋﻠﻰ ھﺎﻣﺶ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺻﺤﻔﻲ ﻣﻊ ﻧﻈﯿﺮه اﻟﺒﺮﯾﻄﺎﻧﻲ وﻟﯿﺎم ھﯿﺞ اﻹﻋﻼم ﺑﺘﺤﺮﯾﻒ ﺗﺼﺮﯾﺤﺎت اﻟﻄﺮاوﻧﺔ ﻗﺎﺋﻼ إن دﻋﻮة اﻟﻄﺮاوﻧﺔ ﻟﺘﺪ ّﺧﻞ ﻣﺠﻠﺲ اﻷﻣﻦ ﻻ ﺗﻌﻨﻲ اﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺘﺪﺧﻞ ﻋﺴﻜﺮي.