حسان: الاقتصاد الوطني سيتلقى مساعدات بـ 1.83 مليار دولار العام الحالي

إضافة إلى أن تغطية الإيرادات المحلية للنفقات الجارية استمرت في الانخفاض إلى أن وصلت إلى 76 بالمئة، وهي نسبة تعتبر من أدنى النسب منذ عام 2006؛ حين كانت التغطية 101 بالمئة حينذاك، أي أننا مضطرون لاقتراض جزء كبير من النفقات الجارية في حين شهدنا تباطؤا في نمو الإيرادات خلال الـ 3 سنوات الأخيرة وانخفاضاً في نسب الاستثمار خاصة العام الماضي، وقد أدى هذا الوضع إلى ارتفاع المديونية الداخلية وارتفاع إجمالي الدين العام إلى حوالي 65 بالمئة رغم بقاء الدين الخارجي بحوالي 23 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
ولا بد من التأكيد أن الجزء الأكبر من المساعدات الخارجية يتم توقيع الاتفاقيات الخاصة بها خلال الفترة أيلول- كانون الأول 2012 (اعتماداً على الدورة المالية للجهات المانحة)، إضافة أنه يتم خلال الفترة ذاتها البدء بصرف المساعدات الموجهة لدعم الموازنة العامة من خلال الجهات المانحة التي تتعامل معها وزارة التخطيط والتعاون الدولي، حيث من المتوقع أن يبلغ حجم المنح الموجهة لدعم الموازنة العامة من خلال وزارة التخطيط والتعاون الدولي التي سيتم صرفها قبل نهاية هذا العام حوالي 240.3 مليون دينار وحسب إعادة التقدير حتى نهاية حزيران 2012 أي بقيمة أعلى من تقدير الموازنة بالنسبة لمساعدات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وفيما يتعلق بالقروض الميسرة والموجهة لدعم الموازنة التي سيتم التوقيع عليها خلال عام 2012 فمن المتوقع أن تبلغ 589.7 مليون دولار، حيث تم التوقيع على اتفاقية قرض سياسة التنمية مع البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار في شهر كانون الثاني 2012، وقد تم صرف القرض بالكامل، كما سيتم التوقيع مع الوكالة الفرنسية للتنمية على قرض ميسر لدعم الموازنة العامة بقيمة 184.7 مليون دولار (ما يعادل 150 مليون يورو) ونأمل أن يتم ذلك خلال الأسابيع القليلة القادمة، ونسعى أيضاً إلى التوقيع مع اليابان على اتفاقية قرض لدعم مشاريع تنموية مدرجة في قانون الموازنة العامة بقيمة تصل إلى حوالي 150 مليون دولار في الفترة المقبلة، كما يجرى العمل للحصول على قروض تنموية لمشاريع في قطاع الطاقة والمياه بقيمة 250 مليون دولار.
وحول مساعدات صندوق مجلس التعاون الخليجي، أوضح حسان أنه تم وضع قائمة بمشاريع رأسمالية تنموية من ضمن موازنة 2012 في مقدمة المشاريع المستهدف تمويلها من الصندوق، بهدف خفض العجز وتنفيذ هذه المشاريع الأساسية. كما تم وضع قائمة بالمشاريع الاستراتيجية التنموية التي يسعى الأردن لتوفير التمويل لها خاصة في قطاع الطاقة والمياه والنقل وهي بشكل عام مشاريع تتم بالشراكة مع القطاع الخاص حيث سيكون لمساهمة الحكومة من خلال منح مجلس التعاون أثر مهم في تحفيز القطاع الخاص على المشاركة من خلال الاستثمار فيها ،ويكون هناك أثر مضاعف من مثل هذه المنح من ناحية قدرتها على جذب أضعاف قيمتها من الاستثمارات من القطاع الخاص.
وذكر الوزير حسان أن وزارة التخطيط والتعاون الدولي عملت خلال العامين الماضيين على وضع برامج متكاملة لتوفير التمويل الميسر في المحافظات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال صندوق التنمية والتشغيل ومؤسسة تطوير المشاريع والبنوك الأردنية حيث تهدف إلى تعزيز جاذبية المحافظات للاستثمار وقدرة القطاع الخاص فيها من تطوير مشاريعه والوصول إلى رأسمال بكلف منافسة إذ تم توفير برامج وأدوات لضمان قروض المشاريع وتقديم الدعم الفني لها بقيمة تزيد على 300 مليون دولار خلال العام الماضي والحالي.
أما باقي القطاعات كثيفة التشغيل للعمالة فلا بد من إحلال العمالة المحلية بدلا من العمالة الأجنبية العالية فيها حيث إننا بحاجة إلى توفير أكثر من 60 ألف فرصة عمل كل سنة والاقتصاد المحلي بشكل عام يوفر هذه الفرص، لكن حوالي 25 بالمئة منها يذهب إلى العمالة الوافدة. ومن هنا فإن التركيز الأكبر على برامج التشغيل التي تم إطلاقها مؤخرا وبناء على استراتيجية التشغيل التي تم اعتمادها العام الماضي يتضمن سياسات إحلالية فعالة وتدريجية ومحددة بأهداف واضحة تشمل برامجها إحلال مدفوع الأجر للعمالة في قطاعات محددة خلال العام الأول من التشغيل إضافة إلى برامج تدريب لغير الجامعيين وبرامج تدريب خلال الفترة الجامعية نحو سوق العمل وبرامج تمويل ميسرة للشباب المبادر إضافة إلى التشبيك مع السياسات الداعمة للقطاع الخاص. كما نعمل كذلك بشكل مواز مع استراتيجية التنافسية والابتكار التي بدأت الحكومة بها من خلال المجلس الوطني للتنافسية والابتكار وجمعت خلاله الجامعات مع قطاع الصناعة والخدمات برئاسة دولة رئيس الوزراء.
وحول بيئة التمويل والوصول إلى رأس المال، قال الوزير إنّ برامج الحكومة تعالج هذا التحدي على 3 مستويات: أولاً: المشاريع متناهية الصغر من خلال الإقراض الميكروي حيث أقرت الحكومة قبل أشهر استراتيجية دعم هذا القطاع. ثانيا: قطاع المشاريع الصغيرة (بقروض يتراوح حجمها من 5 إلى 30 ألف دينار)، حيث قامت الحكومة بمضاعفة تمويل صندوق التنمية والتشغيل خلال العامين الماضيين من خلال المنح والقروض الميسرة من الصندوق العربي للتنمية إضافة إلى توفير ضمانات لقروض صندوق التنمية والتشغيل بنسبة 70 بالمئة مما يوسع من عدد المستفيدين المؤهلين.
وثالثا: المشاريع متوسطة الحجم (قيمة القرض لها قد يصل إلى 2 مليون دينار)، فقد قامت الوزارة بإطلاق برنامج يوفر ضمانات للقروض بمساعدة جهات مانحة، وهو برنامج لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة ومؤسسة تطوير المشاريع ويتم من خلال البنوك مباشرة، حيث تشارك الآن أربعة بنوك في هذا البرنامج (العربي، الأهلي، الإسكان، القاهرة عمان) ويوفر ضمانات قروض تساهم بتخفيض سعر الفائدة، تصل إلى 75 بالمئة من قيمة القرض للمشاريع في المحافظات وبدأت عملية الإقراض مؤخرا من خلال هذا البرنامج.
كما شدد وزير التخطيط على أن إيجاد حلول مستدامة للخروج من أزمة الطاقة هي أساس لبدء الاعتماد على الذات ولتحقيق ذلك لا بد من الاستثمار في الطاقة البديلة على المديين المتوسط والبعيد، والبدء بذلك الآن بهدف إضافة ما لا يقل عن 200 ميجا واط طاقة بديلة على شبكة الكهرباء سنويا إضافة إلى العمل بشكل جاد على تحسين فعالية استخدام الطاقة والترشيد في استهلاكها علما بأن كلف الطاقة التي تكبدها الأردن خلال العامين الماضيين كان يمكن أن توفر إلى حد كبير مصادر محلية بديلة لو نفذت استراتيجية الطاقة في إطار زمني سريع، ولكن هذه الأزمة اليوم دفعت الجميع للعمل بشكل فاعل لتنفيذ الحلول الضرورية فتم مؤخرا إقرار عدد من المشاريع التي كانت الوزارة قد دفعت بها وبتمويل ميسر من الجهات الدولية ومنها الوحدة البخارية في مشروع السمرا الثالث التي توفر استطاعة إضافية بأكثر من 130 ميجاواط بزيادة كفاءة المحطة وقرض البنك الدولي لمشروع محطة الطاقة الشمسية باستطاعة 100 ميجاواط.
أشار الوزير إلى أهمية البرامج التنموية متوسطة المدى للمحافظات التي تم الانتهاء من إعدادها واعتماد مجلس الوزراء وهي برامج أعدت من خلال فرق محلية تضم الجهات الحكومية والهيئات المدنية في المحافظة كافة وفرق وطنية تم من خلالها التأسيس لخطط تنموية لكل محافظة بمؤشرات وأولويات تساعد في تقييم الإنجاز وتحديد الاحتياجات وتوجيه الدعم والتمويل نحوها مما سيساهم في تحقيق التوازن في توزيع عوائد التنمية ومعالجة مطالب العديد من المواطنين في المحافظات إضافة إلى تحفيز القطاع الخاص في المحافظة.