آن للسوق أن تتحرك؟

اخبار البلد_ د. يوسف منصور _ ارتفع المؤشر العام، وهو معيار لقياس أسعار الأسهم، لسوق عمان المالي بـ 30 نقطة من 1855 إلى 1885 خلال الشهر الماضي، وهو أمر جيد نسبيا.
كما تحسنت نسبة صافي استثمارات غير الأردنيين في السوق المالية في الأشهر الأخيرة، رغم أن نسبة ما يملكه الأردنيون اصبحت 52,8% بدلا من 55% قبل أعوام قليلة، مما يبين أن الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة قد تراجعت، وهو أمر ربما يكون حسن حيث أن العرف الاقتصادي يشجع الاستثمارات المباشرة (ملكية أكثر من 10% من حصة شركة) بينما ينظر الى الاستثمارات غير المباشرة على أنها خطرة ونوع من المضاربة التي تفر فزعا من اقتصاد دولة بسهولة بينما تمكث الاستثمارات المباشرة في الدولة على الحلو والمر.
ولكن الواضح فرار الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة على مدى سنوات مضت بحثا عن أسواق أخرى، كما أن من الواضح أن قيمة الأسهم قد هبطت كثيرا (كان المؤشر العام 2000 نقطة في ستة أشهر، و2480 نقطة قبل عامين تقريبا، و5000 نقطة في 2007).
وربما كان هذا الهبوط سبب فرارها؛ أو أن تصريحات وتصرفات المسؤولين غير المسؤولة بالنسبة للوضع الاقتصادي تسببت في خروجها.
ولأن السوق المالية تعتبر مرآة للوضع الاقتصادي الكلي، نرجو من المسؤولين الاقتصاديين في الأردن أن يعلنوا عن أجندات الاستثمارات الآتية وهي بالعديد من المليارات، وأن يروجوا لهذه الاستثمارات في كل العالم، ليعلم بها القاصي والداني فيبث المسؤولين نوع من الطمأنينة بل والتفاؤل بالنسبة لمستقبل الأردن.
ونرجوا من المحللين المتشائمين أن لا يبدأوا بالكلام جزافا حول فقاعة في السوق كما فعلوا قبل أعوام فبدأوا بزعزعة الثقة في السوق المالية، واتت بعد ذلك قرارات المسؤولين الذين خافوا أن تهتز كراسيهم فأصدروا قرارات غير مكترثة بمصالح الناس ومدخراتهم. ثم حين بدأ السوق بالهبوط أعلنوا أنه نتيجة طبيعية، ووضعوا اللوم حين اعتقدوا بمجيء زمن الحساب (وهو لم يأت بعد ولكنهم تحوطوا كالعادة) على الأزمة العالمية التي ما كانت لتصيبنا لولا انعدام كفاءاتهم وضيق أفاقهم، فكلفوا الأردنيين عشرات المليارات من الدنانير مع هبوط أسعار أسهمهم وفضاعت معها مدخراتهم.
أؤمن أن السوق المالية كما الاقتصاد آخذ بالتحسن سواء بسبب تراجع الأسواق العربية أو تحسن المتغيرات العالمية كهبوط سعر النفط واليورو وارتفاع حوالات المغتربين ووتيرة نمو السياحة وقرب وصول المساعدات.
وها نحن نبشر بالخير ونحذر من مغبة التعامل بغطرسة مع السوق، ونطالب أن يدعوا السوق يعمل لينتعش.