المرحوم عاصم غوشة .. عاش إنساناً ورحل حاملاً بوح أسوار القدس في أمنيات اللقاء بثرى وناس عمان
اخبار البلد – خاص
عندما يرحل الكبار، يرحلون بسلاسة
وهدوء وبلا ضجيج .. كسحابة ممطرة رحل عاصم غوشة مخلفا
وراءه إرثاً ارتدى ثوب العطاء والجميل من الانجاز وقد أثرى مشواره وأغنى مسيرته
بكثيرٍ من الود والاحترام بين معاصريه ومعايشيه ..
عاصم غوشة عاش ورحل وهو مسكون بإنسانيته وشعوره اللصيق
بهم أخيه الإنسان، تشّرب أصالة الأخلاق من منبته وهو نجل سماحة قاضي القضاة الأسبق
المرحوم الشيخ عبد الله غوشه، فكانت نشأته العامود الشامخ في توجهاته وسلوكياته
وقبلاً في مواقفه الإنسانية والوطنية على حدٍ سواء، وهو الذي سكنته عمان بذات
القدر الذي سكنه فيه القدس الشريف، فمارس من خلال عضويته في الاتحاد الوطني عن
مدينة القدس طقوس الحب والوفاء لذلك الرمز الديني الوطني، وظل مشغولا ببوح أسوار
القدس في أمنيات اللقاء بثرى وناس عمان، فحمل رسالة الوطن والبوح والحب للمدينيتن
التوأم اللتان ظلتا هاجسه في حله وترحاله، كـ عاصم غوشة الإنسان والمسؤول القيادي
في آن .
رحل عاصم غوشة، وظلت ذكراه تحفر في نفوس من عاصروه
وعايشوه ممن احترموه قبل أن يحبوه، وقد شهدت فعالية تأبينه قامات لشخوص رسمية من
مسؤولين كبار ورؤساء حكومات سابقين كانت لهم تجربتهم وإطلالتهم مع هذه القامة
"الغوشية" التي أسست لمعنى ومفهوم الانسان فالإنسان بكل إقتدار .
طاهر المصري : الراحل غوشة
عرفت الراحل عن قرب وخبرت فيه الرجل الصادق
في تأبين عاصم غوشة، تحدث الرفاق والاصدقاء
والأحبة ، وأجمعوا بأن ثمة أشخاص حينما يرحلون يتحول رحيلهم إلى محفزات تدفع
باتجاه وصفهم النموذج الذي به يتوجب أن يُقتدى، فقد قال رئيس
مجلس الاعيان طاهر المصري بمناقب المرحوم عاصم غوشة الذي عرفه الجميع مثالا في
الخلق الرفيع، والذي ينحدر من عائة كريمة مشهود لها بارتباطها الديني والاجتماعي
وإلتزامها الوطني والقومي ، وعلى ذلك كانت سيرة حياته ، ومشيدا المصري بعصامية
الفقيد وهو من بدأ مشوار حياته العملية مهندسا في أمانة القدس، ليشق طريقه بثقة في
الزمن الصعب، شاغلا لأهم المواقع ومبدياً إخلاصا نادراً للمهمة، ليستحق التقدير في
حياته وبعد رحيله .
المصري لم يرثي الراحل عاصم غوشه
بقدر ما حاول أن يفيه يعض حقه، وقد وصف رحيله بما أنجزه وقدمه لوطنه وللحياة عامة،
ومن يقرأ سيرة "أبي عبد الله" تغمده الله برحمته، يقف باعجاب أمام محطات
كان فيها صاحب محطات له فيها الدور الملحوظ وبخاصة في مجال الوظيفة العامة،
والنشاط الاجتماعي والانخراط في جهود كبيرة على صعيد الدفاع عن القضية الفلسطينية
كأبن بار لعروبيته وقوميته ووطنيته الاردنية . ويضيف المصري في الراحل غوشة ، عرفت الراحل عن
قرب وخبرت فيه الرجل الصادق في القول والعمل وأقد عاليا كالكثيرن دوره الطليعي في
مجلس الاعيان ولا شك في أن وطنيته المتسامية فوق الصغائر وإيمانه العميق بالحياة
كقيمة سامية وبالإنسانية كشرط أساسي لإكتمال شخصيته هي سجايا يعتد بها.
واستذكر
المصري الراحل في تأبين الراحل غوشة شمائل فقيد الاردن، مستلهما منه شيم المخلصين
القادرين بعطائهم على اجتراح الافكار النيّرة وترسيخ المبادئ الاصيلة في حياتنا
وخاصة في هذه الظروف الدقيقة والحساسة من تاريخ بلدنا وأمتنا ، وخاتما المصري في
كلمته بتأبين الراحل الذي اقامته جمعية القدس الخيرية في مركز الحسين الثقافي
بالترحم على روح الفقيد ومقدما خالص العزاء لأسرته ومحبيه وقد كان الراحل النموذج
الطيب للفعل الطيب .
د. معروف
البخيت : رحل غوشه مستعداً للقاء وجه ربه راضياً مرضياً تاركاً لأبنائه الإرث
النافع والسمعة الحسنة ما يفوق في قيمته وثرائه أي أرث آخر.
وبذات الحس
المفجوع المؤمن بقدر الله، تحدث رئيس الوزراء الأسبق د. معروف البخيت عن الراحل
عاصم غوشة بما يليق بهامته التي جهد الفقيد بالحفر والتأسيس لها كأردني أصيل، فقد
وصفه البخيت بقوله ، لقد كان الراحل غوشة ابن اسرة مقدسية
كريمة، قدمت للاردن وفلسطين نخبة من الرجالات وفي مقدمتها والده المرحوم العالم
الجليل عبدالله غوشة الذي كان مثالا ونموذجا عصريا لرجل الدين المثالي البعيد عن
التزمت، وصاحب الارث الثقافي والفكري والتنويري، والذي قدم لوطنه وأمته جل جهده
واخلاصه على درب من سبقه من اسرته الكريمة المعطاءة، ومنوها البخيت، بأن الذين
يعرفون الراحل يدركون انه كان يستعد للقاء وجه
ربه راضياً مرضياً تاركاً لأبنائه الإرث النافع والسمعة الحسنة ما يفوق في قيمته
وثرائه أي أرث آخر.
واضاف د. البخيت، بأن الفقيد
كان دافعه في العمل اخلاقه العليا والرضا عن العطاء والاخلاص في مختلف المواقع
السياسية التي شغلها، مشيرا الى انه كان على قدر من المسؤولية، ورائدا في العمل
وناكرا لذاته.
وخاتما د.
البخيت كلمته في الفقيد، بأن الراحل عاصم غوشة عاش وفيّاً لكل المعاني والقيم التي
نشأ عليها، واتيحت لي الفرصة أن أعرفه عن قرب، فعرفت به الرجل الكبير المترفع عن
الصغائر، وعرفت فيه التواضع والاخلاق العليا والحرص على تقديم النموذج الحي في
العطاء والاخلاص، وقد كان المرحوم وفي كافة المواقع الادارية والسياسية التي شغلها
على قدر واجب المسؤولية رائداً في العمل معطاءً ناكراً للذات فجزاه الله عنا وعن
الاردنيين والاردن كل الخير وأسكنه فسيح جنانه .
وقال الوزير الاسبق المهندس سمير
الحباشنة ان المرحوم كان نموذجا للوحدة الوطنية والتماهي لاندماج فلسطين بالاردن
والمتمثل بشخص عاصم غوشة، لافتا الى ان الفقيد مثل هذه الوحدة رغم الانفكاك القسري
عام 1967 لكنها وحدة متجددة ومتجذرة بين الشعبين.
واشاد رئيس مجلس إدارة المؤسسة
الصحفية الاردنية «الرأي» الزميل علي العايد بمناقب الفقيد ودوره في الحياة العامة
والعمل الاجتماعي.
من جانبه، استعرض الاب قسطنتين قرمش
مسيرة الراحل في مجال العمل التطوعي لا سيما مساهماته الكبيرة من خلال الاتحاد العام
للجمعيات الخيرية.
واستذكر كل من هيفاء البشير وعبدالله
كنعان والمهندس رايق كامل والزميل احمد سلامة والنائب فواز الزعبي جهود الراحل في
مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ومساهماته الحكيمة في إبداء
الرأي والنصح والمشورة عندما يتطلّب الامر ذلك.
وقالوا ان الفقيد سخر حياته لعمل
الخير والقضايا الوطنية لا سيما القضية الفلسطينية، مشيرين الى ان إنجازاته التي
تحققت طيلة فترة حياته شاهدة على ذلك.
والقى كلمة ذوي الفقيد نجله المهندس
عبدالله غوشة، مستذكرا نهج والده الراحل الذي اورثهم القيم والمثل العليا والمبادئ
والاخلاق الكريمة التي اصبحت الهادية لهم في مسيرتهم الحياتية.
ويشار إلى أن الفقيد كان عضوا في
مجلس الأعيان ومستشارا سابقا في الديوان الملكي ومديرا عاما لدائرة الشؤون
الفلسطينية، وأمينا عاما لوزارات الشباب والطاقة والثروة المعدنية والبلديات، وعضوا
في لجنة اعمار المسجد الأقصى وعضو الاتحاد الوطني عن مدينة القدس وعضو مجلس نقابة
المهندسين لدورات عدة ورئيس تحرير سابقا لمجلة المهندس الصادرة عن النقابة.
وعضو الاتحاد الوطني عن مدينة القدس
وعضو مجلس نقابة المهندسين لدورات عدة ورئيس تحرير سابق لمجلة المهندس الصادرة عن
النقابة.
وهو نجل سماحة قاضي القضاة الاسبق
المرحوم الشيخ عبدالله غوشة.