خبير صحي يُطالب الحكومة باستثمار الإعلان الأممي بخصوص مكافحة الاوبئة وجلب التمويل الدولي لبناء مركز إقليمي وتصنيع اللقاحات والمختبرات المتقدمة في الأردن


دعا استشاري الأمراض الصدرية والتنفسية والعناية الحثيثة وخبير العدوى التنفسية، الدكتور محمد حسن الطراونة، الحكومة الأردنية والمؤسسات الصحية الوطنية إلى التقاط اللحظة السياسية والصحية العالمية عقب إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة للإعلان السياسي لمواجهة الأوبئة المقبلة، والعمل الفوري على الاستفادة من التمويل والدعم المالي المخصص من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بالجاهزية للجوائح.
وأكد الطراونة أن الأردن يمتلك كافة المقومات والإمكانيات البشرية والعلمية والبنية التحتية التي تؤهله ليكون مركزاً إقليمياً وعربياً للرصد التنبؤي، والأبحاث الطبية، وتصنيع اللقاحات والفحوصات التشخيصية المتقدمة.
وأوضح الدكتور محمد حسن الطراونة أن الإعلان الأممي الذي حظي بدعم 153 دولة، إلى جانب إطلاق منظمة الصحة العالمية لاستراتيجيتها الخماسية التي تركز على رصد التهديدات الصحية خلال 24 ساعة، يمثل فرصة استثنائية للأردن لتأمين تمويل دولي يستهدف سد الفجوة التمويلية العالمية التي قدرتها الوثيقة الأممية بنحو 15 مليار دولار سنوياً، مشيراً إلى أن التجربة القاسية التي عاشها العالم مع جائحة كورونا والتحورات الفيروسية المتعاقبة أثبتت أن كلفة التأخر في الاستجابة تتجاوز بأضعاف مضاعفة تكلفة التخطيط الوقائي، وبما أن المؤسسات الدولية ترصد ميزانيات وضخاً مالياً كبيراً لدعم الدول الذكية في استعدادها، فإن الأردن مؤهل تماماً لتقديم ملفات مشاريع متكاملة لجذب هذا الدعم المالي واستثماره في بناء منظومة صحية إقليمية مرجعية.
وبالرجوع إلى الطروحات والرؤى الصحية التي قدمها الطراونة عبر مقالاته ودراساته السابقة، لخص خطوات الاستفادة الوطنية في ضرورة تأسيس مركز إقليمي عربي لأبحاث وتصنيع اللقاحات والفحوصات، مستفيداً من الكفاءات الطبية والجامعات والخبرات العلمية الأردنية للتحول إلى منصة عربية لتطوير وتصنيع اللقاحات ووسائل التشخيص السريع، وهو ما يضمن للوطن وللمنطقة العربية السيادة اللقاحية والاستجابة الفورية لأي تفشٍّ جديد دون الانتظار في صفوف سلاسل التوريد العالمية.
كما شدد الطراونة على أهمية استغلال التمويل الأممي لتطوير مختبرات مرجعية متقدمة وبناء أنظمة الرصد السريع خلال 24 ساعة عبر تحديث المختبرات الوطنية والمتحركة بتقنيات المسح الجيني والرصد الذكي لمسببات الأمراض، مما يمكّن الكوادر الوطنية من اكتشاف التهديدات الوبائية والتنفسية وتحديدها فور ظهورها وفق معايير منظمة الصحة العالمية، بالتوازي مع المشاركة الفاعلة في مفاوضات نظام "إتاحة مسببات الأمراض وتقاسم المنافع" (PABS) لضمان حماية حقوق الأردن والعدالة في توزيع اللقاحات والمستحضرات الطبية المشتقة من الأبحاث الجينية.
ونوه خبير العدوى التنفسية إلى أن جاهزية الدولة للأوبئة تبدأ من رفع مناعة المجتمع وتخفيف العبء على المستشفيات عبر تكامل القطاعات الصحية وحماية صحة الرئة، وذلك بتفعيل التشريعات الحاسمة لحظر التدخين بجميع أشكاله (بما فيه السجائر الإلكترونية والأرجيلة)، والتصدّي للمخاطر البيئية والموسمية التي تنهك الجهاز التنفسي وتزيد من هشاشة الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
واختتم الدكتور محمد حسن الطراونة تصريحه بالقول إن الأردن استطاع بحكمة قيادته وكفاءة جهازه الطبي أن يقدم نموذجاً احترافياً في إدارة الأزمات الصحية، واليوم، وأمام هذا الإعلان الأممي والدعم المالي المتاح عالمياً، يُنتظر تشكيل لجنة أو فريق عمل وطني يضم كافة الجهات المعنية للاستفادة من هذه الفرصة الدولية، وتحويل الأردن إلى مركز إقليمي عربي يشار إليه بالبنان في أبحاث اللقاحات والتشخيص المبكر والأمن الصحي المستدام.