ديوان المحاسبة وهيئة النزاهة: جناحان لحماية المال العام والمساءلة في الأردن
تُشكل الإدارة الحصيفة للمال العام وتعزيز مستويات الحوكمة الرشيدة الركيزتين الأساسيتين لبناء بيئة وطنية جاذبة للاستثمار وضامنة لاستدامة موارد الدولة.
في الأردن، يتجلى هذا الدور بشكل رئيس عبر مؤسستين رقابيتين محوريتين تعملان بتكامل وتنسيق مستمر: ديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد.
وهذا الثنائي يشكل خط الدفاع الرقابي الأول والأقوى لحماية مقدرات الوطن ومكافحة شتى أشكال التجاوزات المالية والإدارية.
يمثل ديوان المحاسبة الذراع الرقابية الدستورية الأعلى المسؤولة عن مراقبة إيرادات الدولة ونفقاتها وطرق صرفها.
ويسير الديوان اليوم بقيادة الدكتور راضي الحمادين وفق برامج إصلاحية شاملة وتطبيق للتحول الرقمي لإنشاء منصات موحدة للبيانات الرقابية وتنبع قوة الديوان من قدرته على فحص الحسابات والقيود والقرارات الإدارية، وإصدار "الاستيضاحات الرقابية" التي ترصد مواطن الخلل أو الهدر قبل تفاقمها وتطالب الجهات الحكومية بتصويبها بشكل فوري.
أما هيئة النزاهة ومكافحة الفساد بقيادة الباشا حازم المجالي فتعنى بترسيخ معايير النزاهة الوطنية، وملاحقة قضايا الفساد المالي والإداري حيث تمتلك صلاحيات أوسع تشمل صفة الضابطة العدلية والتحقيق الموسع وإحالة الملفات مباشرة إلى القضاء والادعاء العام.
وقد أظهرت النتائج الرسمية الأخيرة للهيئة كفاءة عالية؛ حيث استردت أو منعت هدر نحو 79 مليون دينار من المال العام خلال عام واحد، وأحالت 298 ملفاً تحقيقياً للادعاء العام.
الموجب للتوضيح أن هاتان المؤسستان لا تعمل بمعزل عن بعضهما؛ بل ترتبطان بمذكرة تفاهم استراتيجية تضمن نقل الملفات والبيانات بسلاسة.
يبدأ الرصد الأول لدى ديوان المحاسبة عبر لجانه التدقيقية المنتشرة في المؤسسات، والتي توثق أي تجاوزات في الإنفاق أو مخالفات إدارية وفنية ونعرض الاستيضاحات على فريق مختص وفي حال تبين وجود شبهة فساد مالي أو إداري واضح أو كسب غير مشروع، يتم تحويل الاستيضاح فوراً إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد فيما تتولى فرق التحقيق المتخصصة بالهيئة (قانونية، مالية، هندسية) دراسة الملفات المحالة من الديوان وتجهيزها قضائياً لإحالتها للمحاكم المختصة.
توجت هذه الجهود بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد (2026–2030)، والتي تركز على تعزيز الحوكمة الرقمية، وتوفير بيئة استثمارية آمنة خالية من البيروقراطية والفساد، مما يسهم بشكل مباشر في رفع تصنيف الأردن في مؤشرات الشفافية العالمية.
حظيت بشرف لقاء الباشا حازم المجالي الذي رأيته نموذجًا وطنيًا مشرّفًا لمسيرة حافلة بالعطاء والتميّز وهو القادم من المؤسسة العسكرية التي نفاخر بها الامم فيما مسموعات راضي بك الحمادين الذي لم أحظى بمعرفته تؤكد على رزانته وانه صاحب خبرة واسعة وكفاءة عالية ونزاهة راسخة، تؤهله لتحمّل هذه المسؤولية الوطنية المهمة، والقيام بمهامها بكفاءة واقتدار