بالله إن متت يامّا اقبروني.......بأرض بلدنا بفيّ الزيتونا...!

Nzaro22@hotmail.com

بهدف حلاقة وتنظيف الارض الفلسطينية من مقومات الصمود والبقاء، منهجت دولة الاحتلال هجومها على الارض والاقتصاد الفلسطيني عصب الحياة والصمود .. وبرمجت اجتياحاتها للمدن والقرى والمخيمات..وركزت على اختطاف الارض الفلسطينية من اهلها عبر اجراءت لا حصر لها..ولذلك ليس من قبيل المبالغة القول أن الجبهة الاقتصادية لا تقل خطورة عن الجبهة العسكرية، بل هي شريان التغذية للصمود والمواصلة ..بل أن الإجراءات الاقتصادية القمعية الخنقية ضد الشعب الفلسطيني وعلى نحو خاص منها المجزرة المستمرة ضد عائلة الزيتون الفلسطينية، إنما هي بمثابة المدفعية الثقيلة التي تستخدمها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين وذلك بغية تجريد الفلسطينيين من اراضيهم وقطع شرايين الدم والتغذية عن الحياة الفلسطينية، لإجبار جماهير وقوى الانتفاضة على الاستسلام والخضوع، بعد أن أخفقت الإجراءات الحربية الإسرائيلية في تحقيق أهدافها التركيعية.
وتعتبر الحرب ضد شجرة الزيتون الفلسطينية واحدة من اخطرالحروب الاحتلالية التي لا تكل ولا تتوقف ابدا ضد الوجود والصمود الفلسطيني، وهي تلك حرب اقتلاعية ابادية شاملة تشنها دولة الاحتلال جيشا ومستعمرين على عائلة الزيتون الفلسطينية التي باتت اليوم عرضة للابادة والانقراض التدريجي وعلى نحو خاص منها تلك الاشجار التاريخية العتيقة العميقة الجذور في التربة والتاريخ...
في المضامين الجذرية الصمودية المرتبطة بشجرة الزيتون الفلسطينية قيل في الزيت والزيتون في التراث الفلسطيني: "كل زيت بتناطح الحيط".. و"القمح والزيت سبعين بالبيت".. و"الزيت نور على نور".. و"اللي عنده زيت بعمر البيت". ..
كما تنقل حكاياتنا الشعبية عن شجرة الزيتون أنها قالت للفلاح الفلسطيني-حسبما يوثق الكاتب علي الخليلي
في جريدة الايام :"لا أريدك أن تقلّـمني مثل بقية الأشجار، أو تحرث التراب حولي وتنظفه من الأعشاب الضارة، أريدك فقط أن تزورني ما بين حين وآخر، لتسلـم عليّ، وترتاح تحت ظلالي، ولأفرح أنا بلقائك!".
كما تغنى الفلسطينيون بالزيتون قائلينً:
"على دلعونا على دلـعونا.......بي.. الغربة الوطن حنونا
بالله إن متت يامّا اقبروني.......بأرض بلدنا بفيّ الزيتونا"
والتراث الفلسطيني زاخر بالامثال والاشعار التي تتغزل بشجرة الزيتون الفلسطينية .
ولكل هذه الخلفيات ونظرا للارتباط العضوي الوثيق ما بين الاستيطان والتهجير والارض …ونظرا لان الزيتون هوالاهم في الزراعة الفلسطينية وفي الصمود والتواصل ..فقد كان للمجزرة الصهيونية المفتوحة ضد عائلة الزيتون الفلسطينية ما يبررها ويسوغها ايديولوجيا.. بالرغم من عمق ومدى البشاعة والقسوة فيها...فكما هناك ادبيات وفتاوى دينية توراتية وسياسية تبيح لهم مواصلة المجزرة الدموية المفتوحة ضد نساء واطفال وشيب وشبان فلسطين ....كذلك هناك ادبيات صهيونية توراتية وسياسية تقف وراء هذه الحرب التدميرية التجريفية الاقتلاعية المروعة ضد شجرة الزيتون الفلسطينية...
فالمشروع الصهيوني الاستيطاني يقوم بالاساس على فرضية "فصل الارض عن السكان تمهيدا لطرد السكان من الارض" وعلى قاعدة " اوسع مساحات ممكنة من الارض بأقل عدد ممكن من السكان/كما نظر اقطاب الدولة الصهيونية دائما/"...
وفي هذا البعد تحديدا تأخذ فتوى الحاخام الاكبر سابقا لديهم مردخاي الياهو دلالتها في بعد السيطرة على الارض حينما قال ليبرر سيطرة المستوطنين على زيتون فلسطين:"بلاد الاغيار وعمل الشعوب/القوميات/ يورث/"...! بعد ان كان هذا الحاخام الياهو وهواحد ابرز كبار حاخامات الصهيونية ايضا قد شرع للمستعمرين سرقة الزيتون الفلسطيني قائلا: "انه يمكن جني المحصول وقطف الزيتون وسرقته من مزارع الفلسطينيين، لانهم يزرعون في ارضنا عن لقاء له مع القناة التلفزيونية العاشرة".