مشاكل "النشامى" الهجومية تتواصل.. وملاحظات على الملعب تفرض نفسها

عمان - لم يحمل التعادل السلبي أمام فنزويلا، أول من أمس، على استاد الملك عبدالله الثاني، إجابات واضحة على بعض الأسئلة التي رافقت المنتخب الوطني منذ بداية المرحلة الجديدة بقيادة المدير الفني المغربي بادو الزاكي، بقدر ما أعاد تأكيد وجود مشاكل فنية ما تزال بحاجة إلى معالجة، وفي مقدمتها القدرة على استثمار الفرص، وترجمة الأفضلية إلى أهداف.
 

وأنهى «النشامى» ثاني مبارياته في فترة التوقف الدولية بالتعادل من دون أهداف، بعد التعادل أمام سورية 1-1، ليبقى المنتخب من دون فوز في أول مباراتين تحت قيادة الزاكي، فيما تكرر المشهد الهجومي بصورة لافتة، بالوصول إلى مرمى المنافس وصناعة الفرص، مقابل غياب اللمسة الأخيرة التي تمنح الأفضلية وتترجم العمل الهجومي إلى أهداف.
ورغم أن المنتخب بدا أكثر وصولا إلى مرمى فنزويلا، وسدد وفق إحصائيات المباراة 23 كرة، بينها 7 باتجاه المرمى، إلا أن أيا من هذه المحاولات لم تتحول إلى هدف، لتتواصل معاناة «النشامى» في استثمار الفرص، وهي مشكلة لا يمكن اختزالها فقط بغياب المهاجم يزن النعيمات.
ويشكل غياب النعيمات، الذي ما يزال في مرحلة التعافي، أحد العوامل المؤثرة على المنظومة الهجومية، خصوصا أن المنتخب يفتقد حاليا لاعبا يمتلك القدرة على ترجمة أنصاف الفرص إلى أهداف، إلا أن ما ظهر أمام فنزويلا يؤشر في الوقت ذاته إلى حاجة الفريق لتطوير حلوله الهجومية الجماعية، وعدم انتظار عودة لاعب بعينه لحل المشكلة كاملة.
فالمنتخب يحتاج إلى مزيد من التنوع في الثلث الأخير، وسرعة أكبر في اتخاذ القرار، وجودة أعلى في اللمسة الأخيرة، إلى جانب رفع الفاعلية أمام المرمى، خصوصا أن المرحلة المقبلة لن تسمح بإهدار هذا العدد من الفرص أمام منافسين أكثر صعوبة في كأس آسيا.
وإلى جانب المشكلة الهجومية، بدا المستوى الجماعي لـ»النشامى» أقل من المأمول في فترات طويلة من المباراة، إذ غابت الاستمرارية عن الأداء وتراجع الإيقاع، ولم يحافظ المنتخب على المستوى نفسه طوال شوطي اللقاء، رغم امتلاكه فترات من الأفضلية والسيطرة.
ويبدو أن الزاكي ما يزال في مرحلة البحث عن الشكل الأكثر ملاءمة للمنتخب، خصوصا أنه منح الفرصة لعدد من اللاعبين خلال المباراتين أمام سورية وفنزويلا، في محاولة لتوسيع قاعدة الخيارات والوقوف على قدرات المجموعة قبل الاستحقاقات الرسمية المقبلة.
وفي الوقت الذي تحتاج فيه هذه المرحلة إلى معالجة فنية واضحة، برزت مشكلة أخرى لا تقل أهمية، تتمثل في أرضية استاد الملك عبدالله الثاني، التي أثارت ملاحظات عدد من اللاعبين، وسط مطالبات بضرورة تحسين جودتها، بما يساعد المنتخب على تنفيذ أسلوبه بصورة أفضل، ويمنح اللاعبين الظروف المناسبة خلال المباريات والتدريبات.
وتكتسب هذه المطالب أهمية أكبر مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، إذ تعد جودة أرضية الملعب أحد العوامل الأساسية المساعدة على سرعة تناقل الكرة، ودقة التمرير وتنفيذ الجمل الهجومية، خصوصا لمنتخب يريد بناء أسلوب لعب واضح والاستفادة من العناصر المهارية التي يمتلكها.
وكان المهاجم علي علوان أبرز اللاعبين الذين أبدوا عدم رضاهم عن أرضية الملعب، مشيرا في حديثه لوسائل الإعلام بعد المباراة إلى أن الفريق يفضل اللعب على أرضه وبين جماهيره، إلا أن سوء الأرضية يقلل الرغبة في خوض المباريات عليها مستقبلا.
وبين مشكلة استثمار الفرص، وغياب النعيمات، والتراجع الجماعي في بعض فترات المباراة، إلى جانب الملاحظات على أرضية الملعب، يجد المنتخب الوطني نفسه أمام مجموعة من الملفات التي تحتاج إلى حلول قبل الدخول في المرحلة الأكثر أهمية من التحضير لكأس آسيا 2027.
وقد يكون التعادل أمام فنزويلا مفيدا من الناحية الفنية، خصوصا أن المنتخب واجه منافسا قويا ونجح في الوصول إلى مرماه في أكثر من مناسبة، لكن الأهم في المرحلة المقبلة سيكون تحويل هذه المؤشرات إلى خطوات عملية، حتى لا تتحول مشكلة الفرص الضائعة واللمسة الأخيرة إلى هاجس يرافق «النشامى» في الاستحقاقات الرسمية.