جامعة العقبة للعلوم الطبية صرح وطني في الجنوب يستحق أن نحافظ عليه
بقلم الدكتور عصام الكساسبة
لم تعد جامعة العقبة للعلوم الطبية مجرد مشروع استثماري خاص اضيف الى خارطة التعليم الجامعي في الاردن بل اصبحت جزءا من المشهد التعليمي والصحي والتنموي في مدينة العقبة وجنوب المملكة ومكتسبا يستحق ان ننظر اليه بمنظور وطني يتجاوز حدود الاستثمار التقليدي
ان انشاء جامعة متخصصة في العلوم الطبية الى جانب مستشفى جامعي تعليمي في جنوب المملكة يمثل خطوة مهمة في توزيع التنمية والخدمات التعليمية والصحية خارج المركز فالجامعة افتتحت رسميا عام 2024 وتضم كليتي الطب وطب الاسنان فيما جاء المستشفى الجامعي ليشكل ركيزة للتدريب السريري والخدمات الصحية في المنطقة
ولسنوات طويلة كان عدد من ابناء الجنوب يضطرون الى الانتقال الى محافظات اخرى او البحث عن خيارات تعليمية خارج الاردن لدراسة التخصصات الطبية ومن هنا تبرز اهمية وجود تعليم طبي متخصص في العقبة ليس فقط من حيث تقريب فرصة التعليم من ابناء المنطقة وانما ايضا من حيث تعزيز قدرة الاردن على استقطاب الطلبة وتشجيع التعليم الطبي محليا
كما ان الاثر الحقيقي لهذا المشروع لا يقاس بعدد الطلبة وحده فوجود جامعة ومستشفى جامعي يعني فرصا للعمل والتدريب وحركة اقتصادية مرتبطة بالسكن والنقل والخدمات فضلا عن الاثر المتوقع للمستشفى في دعم القطاع الصحي وخدمة المجتمع المحلي وقد اعلن عند افتتاح الجامعة ان المشروع يستهدف خدمة اقليم الجنوب وتوفير فرص عمل لابناء المجتمع المحلي
ومن هنا فان رسالتي الى الحكومة ووزارة التعليم العالي وجميع الجهات ذات العلاقة واضحة
الاستثمار الجاد في التعليم والصحة يجب ان يجد بيئة مؤسسية مستقرة وعادلة تحمي استمراريته في اطار سيادة القانون والمحافظة الصارمة على جودة التعليم والمعايير الاكاديمية والطبية
وحماية المستثمر هنا لا تعني منحه امتيازا على حساب القانون او المؤسسات وانما تعني احترام الاستثمار الذي اختار الجنوب مكانا له وتوفير بيئة تشريعية وادارية عادلة ومستقرة ومعالجة العقبات وفق القانون بما يحفظ في الوقت ذاته استقلال المؤسسات الرقابية والاكاديمية وجودة المخرجات التعليمية
وما يبعث على التقدير كذلك ان رسالة الجامعة المعلنة تضع خدمة المجتمع والشراكة معه ضمن توجهاتها المؤسسية ولذلك فان استمرار رئاسة الجامعة وادارتها في التواصل المباشر مع المجتمع المحلي والاستماع الى الملاحظات والاراء بصدر رحب وتعزيز حضور الجامعة بين ابناء العقبة امر لا يقل اهمية عن نجاحها الاكاديمي فالجامعة الناجحة ليست مباني وقاعات ومحاضرات فقط بل مؤسسة تعيش مع مجتمعها وتستمع اليه وتخدمه
ان الجنوب بحاجة الى المزيد من هذه المشاريع لا الى خسارتها والعقبة بما تمثله من بوابة اقتصادية وسياحية للمملكة تستحق ان تكون كذلك مركزا للتعليم والصحة والسياحة العلاجية والتعليمية
جامعة العقبة للعلوم الطبية ومستشفاها الجامعي مشروع ينبغي ان ينجح لان نجاح الاستثمار في التعليم والصحة في الجنوب لا يعود على المستثمر وحده بل يعود على الطالب والمريض والموظف والاسرة والمدينة والاقتصاد الوطني باكمله
لذلك فان المحافظة على هذا الصرح ودعم استقراره المؤسسي والاكاديمي وتشجيع المستثمر الجاد الذي يضع امواله في التعليم والصحة ويوفر فرص العمل يجب ان تكون مسؤولية مشتركة ضمن القانون ودون محاباة لاحد
فالاستثمار الذي يبني جامعة ومستشفى ويوفر فرصة تعليم وعمل وخدمة صحية ليس رقما في سجل الشركات بل قيمة مضافة للوطن