طوارئ في روسيا بعد وفاة باحثة في مختبر لأبحاث الطاعون... واتهامات بالتستر على تفشٍّ محتمل للمرض
تواجه الحكومة في روسيا اتهامات بمحاولة التستر على انتشار تفشٍّ محتمل للطاعون، بعدما أودى المرض المشتبه به بحياة عاملة مختبر شابة، ودفع السلطات إلى عزل نحو 200 شخص.
ووفقًا لما أورده موقع "إكسبرس" البريطاني، توفيت داريا شيبيلوفا، البالغة من العمر 28 عامًا، وهي مساعدة مختبر في معهد إيركوتسك لمكافحة الطاعون، الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول، بعدما تدهورت حالتها الصحية بشدة في وقت سابق من الأسبوع.
وقالت شيبيلوفا للعاملين الطبيين إنها كسرت عن طريق الخطأ أنبوب اختبار يحتوي على بكتيريا حية أثناء جمعها عينات في المختبر.
ونُقلت إلى مستشفى في مدينة شيليخوف الثلاثاء، وهي تعاني التهابًا رئويًا حادًا، ووُضعت على جهاز تنفس اصطناعي، لكنها توفيت الخميس.
وبحسب "إكسبرس"، أعلنت السلطات إجراءات حجر صحي في المنطقة تشبه تلك التي فُرضت خلال جائحة كورونا، فيما خضع مستشفى في شيليخوف للحجر، ووُضع جميع الأشخاص الذين خالطوا شيبيلوفا تحت المراقبة الطبية.
"مرض خطير"
وتوجهت آنا بوبوفا، رئيسة هيئة حماية المستهلك الروسية وكبيرة مسؤولي الصحة العامة في البلاد، لمسافة تقارب 2600 ميل من موسكو إلى منطقة إيركوتسك لمتابعة الوضع.
وفي المقابل، امتنع حاكم إيركوتسك إيغور كوبزيف عن تحديد المرض الذي يجري التعامل معه، واكتفى بوصفه بأنه "مرض مُعدٍ خطير"، كما ألغى جميع الفعاليات العامة في المنطقة.
وكتب كوبزيف عبر "تلغرام"، الجمعة: "وُضع جميع الأشخاص الذين تم تحديدهم كمخالطين تحت المراقبة الطبية. وحتى اليوم، لا تظهر على المخالطين أي علامات للمرض، وجاءت نتائج فحوصهم المخبرية سلبية".
وحذر موقع "نيزيغار" السياسي الروسي من الوضع في شيليخوف بمنطقة إيركوتسك، حيث فُرض الحجر الصحي بسبب الطاعون، "يشبه حالة ووهان"، في إشارة إلى مدينة ووهان الصينية التي ارتبطت ببداية جائحة كورونا.
تشكيك بالرواية
وأثارت رواية انكسار أنبوب الاختبار شكوك عالم الأوبئة الروسي ميخال فافوروف، الذي قال، بحسب ما نقلته "موسكو تايمز"، إن الحادث قد يكون مؤشرًا إلى محاولة للتستر على حقيقة ما جرى.
وقال فافوروف، إن العاملين في معهد مكافحة الطاعون في إيركوتسك يرتدون بدلات واقية مخصصة للتعامل مع الطاعون، معتبرًا أن احتمال إصابة أحدهم نتيجة انكسار أنبوب اختبار "منخفض جدًا".
وأضاف أن الرواية التي تتحدث عن سقوط أنبوب الاختبار ستظل القصة التي يصدقها الجمهور، بينما قد لا يتم الكشف عن حقيقة ما حدث.
وأشار فافوروف، إلى أن زيارة بوبوفا إلى المنطقة تعكس خطورة الوضع، قائلًا إن الأمر "مثير للقلق للغاية"، مضيفًا: "لن نُبلّغ بما حدث بالفعل".
هل يتعلق الأمر بالطاعون؟
ورغم تصاعد المخاوف، لم تؤكد السلطات الصحية الروسية أن شيبيلوفا كانت مصابة بالطاعون.
ووصف جهاز الصحة الروسي حالتها بأنها "التهاب رئوي مجهول السبب"، فيما أظهرت فحوص إضافية عدم وجود كائنات دقيقة مرتبطة بعملها في المختبر.
وتحدثت وسائل إعلام روسية عن احتمال إصابة شيبيلوفا بالطاعون الرئوي، لكن هذا التشخيص لم يُؤكد حتى الآن.
وبالتالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت وفاة عاملة المختبر مرتبطة بالطاعون أو بحادث وقع داخل المعهد، في وقت تواصل فيه السلطات مراقبة المخالطين وفرض إجراءات احترازية في المنطقة.