لا ربط بين إنفاذه وإقرار تعديلات الضمان المرتقبة؛


استحقاق قانوني ملزم برفع الحد الأدنى الأساسي لراتب التقاعد وبأثر رجعي
​تقتضي متطلبات الحماية الاجتماعية صون حقوق المتقاعدين من ذوي الرواتب المنخفضة جداً، دون ربط استحقاقاتهم بمسار التعديل التشريعي القادم لقانون الضمان. وتُعد المادة (89/ أ) من قانون الضمان الاجتماعي ركيزة أساسية لحماية القوة الشرائية لهذه الفئة، بنصها الصريح على وجوب إعادة النظر في الحد الأدنى الأساسي لراتب التقاعد وراتب الاعتلال كل خمس سنوات.
​وبناءً عليه، أطالب بإنفاذ نص المادة المذكورة فوراً، عبر رفع الحد الأدنى الأساسي لرواتب التقاعد والاعتلال، وتطبيق ذلك بأثر رجعي اعتباراً من مطلع العام الجاري (2026)؛ إذ إن ربط تطبيق هذا الاستحقاق النافذ بإقرار "مشروع القانون المعدّل" يُعد إرجاءً غير مبرر؛ فالمشروع المقترح يطرح رفع الراتب الإجمالي إلى (200) دينار كحد أدنى، بينما تنص المادة (89/ أ) على تحسين ورفع الراتب الأساسي حصراً.
​وتكتسب هذه التفرقة أهمية جوهرية بسبب ​الأثر المضاعف للراتب الأساسي، إذ يُعد رفع الراتب الأساسي الأداة الأنجع لدعم المتقاعدين، كونه يدخل مباشرة في حساب زيادات الإعالة وزيادات التضخم السنوية، ما يحقق منفعة تراكمية مستمرة لا يوفرها مجرد استكمال الراتب الإجمالي بمبلغ مقطوع.
من جهة ثانية فإن ​الاستحقاق الزمني المستقل برفع الحد الأدنى الأساسي واجب النفاذ بموجب نص المادة المشار إليها، ولا يتطلب انتظارات تشريعية؛ مما يستوجب تطبيقه فوراً ودون تأخير من بداية عام 2026 استكمالاً للمطالبات المستحقة.
​اتخاذ مثل هذا القرار يمسّ معيشة آلاف المتقاعدين والمستحقين، ويسهم إنفاذه بتعزيز قدراتهم الشرائية وتوفير حماية حقيقية لأسرهم من الفقر.
​إن تحقيق عدالة الضمان الاجتماعي يتطلب فصل مسار المادة (89/ أ) عن أي تعديلات مرتقبة، والمباشرة الفورية بإنفاذها وصرف الفروقات المستحقة بأثر رجعي من مطلع عام 2026.
(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية