35 شكوى "رفض طلبة ذوي إعاقة" بالمدارس - تفاصيل

 كشف الناطق الإعلامي باسم المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، رأفت الزيتاوي، أن المجلس تابع، مع بداية العام الدراسي الحالي، أكثر من 85 طلبا واستفسارا متعلقا بطلبات قبول الطلبة من الأشخاص ذوي الإعاقة في المؤسسات التعليمية، من بينها 35 شكوى مسجلة تتعلق برفض القبول، مشيرا إلى أن هذا النوع من الشكاوى يتكرر بشكل ملحوظ مع بداية كل فصل دراسي.


وقال الزيتاوي إن قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017 يكفل الحق الكامل في التعليم الدامج، ويحظر استبعاد أي طالب من المؤسسات التعليمية على أساس الإعاقة أو بسببها، مؤكدا أن المجلس يتعامل سنويا مع عشرات الشكاوى والاستفسارات المتعلقة بطلبات قبول الطلبة من ذوي الإعاقة، ولا سيما مع بدء كل فصل دراسي.

وأوضح أن الشكاوى التي يتابعها المجلس تتعلق، في جانب منها، بـ"ادعاء مؤسسات تعليمية عدم توفر الكوادر التعليمية المساندة والمتخصصة، مثل معلمي الموارد أو غرف المصادر، أو عدم تهيئة المباني والبنية التحتية بما يتناسب مع احتياجات الطلبة من ذوي الإعاقة، إضافة إلى شكاوى تتعلق بالاكتظاظ الصفي".

وأضاف أن الشكاوى تشمل أيضا القطاع الخاص، حيث تتعلق بعض الحالات باشتراط رسوم إضافية غير مبررة، مثل بدل مرافق أو معلم ظل، أو الرفض المباشر لقبول الطالب بداعي عدم القدرة على التعامل مع حالته، أو ادعاء عدم جاهزيته للدمج، إلى جانب حالات يتم فيها اشتراط توقيع أولياء الأمور على إقرارات وإخلاءات مسؤولية تعسفية.

مبررات الرفض ومشروعية الأسباب
وأشار الزيتاوي إلى أن إدارات المدارس، الحكومية والخاصة، تستند عند رفض قبول الطالب إلى مجموعة من المبررات الإدارية والفنية، أبرزها عدم توفر الكوادر التعليمية المتخصصة أو كادر التربية الخاصة، وعدم تهيئة المباني والبيئة الميسرة، أو عدم توفر الترتيبات التيسيرية المعقولة، إضافة إلى عدم جاهزية الطالب للدمج، بحسب تقدير إدارة المدرسة، رغم أن هذا التقدير لا يصدر بالضرورة عن جهة متخصصة.

وأكد أن المجلس، عند متابعته لهذه الشكاوى، يتحقق من الأسباب التي تستند إليها المؤسسات التعليمية، مشددا على أن هذه المبررات والتذرعات غير مقبولة ولا أساس لها من الصحة قانونا.

وبيّن أن المادة (17/أ) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تنص صراحة على أنه: "يحظر استبعاد الشخص من أي مؤسسة تعليمية على أساس الإعاقة أو بسببها."

وأوضح أن غياب التهيئة أو الترتيبات التيسيرية في المؤسسة التعليمية لا يشكل مسوغا لرفض قبول الطالب، مشيرا إلى أن المادة (17/ب) عالجت هذه الحالة، إذ نصت على أنه في حال تعذر التحاق الطالب بالمؤسسة التعليمية بسبب عدم توفر الترتيبات التيسيرية، فإن المسؤولية تقع على وزارة التربية والتعليم لإيجاد البدائل المناسبة وضمان التحاقه بمؤسسة تعليمية أخرى.

وشدد الزيتاوي على أنه لا يحق للمدرسة أن تتخذ قرارا فرديا أو تعسفيا برفض قبول الطالب بحجة عدم توفر التهيئة أو الترتيبات التيسيرية، وإنما يتوجب معالجة الأمر من خلال الجهات المختصة بما يضمن التحاق الطالب بمؤسسة تعليمية مناسبة وعدم حرمانه من حقه في التعليم.

إجراءات المجلس لمتابعة الشكاوى
وأوضح الزيتاوي أن المجلس، عند تلقي الشكوى، يتخذ مجموعة من الإجراءات الرسمية والميدانية لمتابعة الحالة ومعالجة المشكلة.

وبيّن أن المجلس يقوم أولا بإبلاغ وزارة التربية والتعليم والتواصل المباشر معها، إلى جانب المخاطبة الرسمية للمديريات المعنية في الوزارة، حيث تتم متابعة الحالات المتعلقة بالمدارس الحكومية من خلال مديرية التعليم العام، فيما تتم متابعة الحالات المتعلقة بالمدارس الخاصة من خلال مديرية التعليم الخاص.

وأضاف أنه في حال تطلب الأمر، يتم تشكيل فريق زيارة مشتركة يضم ضباط الارتباط وفرقا متخصصة من المجلس، للوقوف على واقع الحالة ميدانيا داخل المدرسة، وإجراء التقييم التربوي والتخصصي للحالة.

وأشار إلى أن المجلس يقوم بعد ذلك بإعداد تقرير وتوصيات تفصيلية ورفعها إلى وزارة التربية والتعليم لاتخاذ المقتضى الإداري والتنفيذي اللازم.

وقال الزيتاوي إن غالبية المتابعات والتدخلات المباشرة التي يجريها المجلس تسفر عن تسوية وضع الطالب وإلزام المدارس بقبوله، أو توفير مدرسة دامجة بديلة وقريبة بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم.

التكييف القانوني
وبيّن الزيتاوي أنه في حال استمرت المدرسة في الامتناع عن قبول الطالب رغم تدخل المجلس ومتابعة الحالة، فإن هذا الامتناع يُكيَّف قانونيا ويُعالج من خلال الجهات المختصة وفق أحكام قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017.

وأوضح أن المادة (30) من القانون تعد كل امتناع عن إعطاء أي من الحقوق المكفولة بموجب القانون صورة من صور العنف، مشيرا إلى أن العقوبات الجزائية لمثل هذه الانتهاكات تصل إلى ما نصت عليه المادة (48) من القانون ذاته.

وأضاف أن استمرار رفض قبول الطالب، بعد تدخل المجلس والجهات المعنية، يمكن أن يرتب إجراءات قانونية وفقا للتشريعات النافذة، باعتبار أن الامتناع عن منح الحق المكفول قانونا يدخل ضمن الحالات التي عالجها قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وأشار الزيتاوي إلى أن ولي الأمر يستطيع، في حال استمرار المدرسة في رفض قبول الطالب، التقدم بشكوى إدارية رسمية إلى وزارة التربية والتعليم، سواء من خلال إدارة التعليم الخاص أو مديريات التربية، بحسب الجهة المختصة بالحالة.

وأوضح أن الهدف من الشكوى هو إلزام المدرسة الممتنعة بالقبول وتطبيق أحكام التشريعات النافذة، إلى جانب تطبيق العقوبات الإدارية المنصوص عليها بحق المؤسسات المخالفة.

وأكد أن هذا المسار يمثل إحدى الآليات المتاحة لمعالجة حالات رفض القبول، خصوصا عندما تستمر المؤسسة التعليمية في الامتناع عن قبول الطالب رغم تدخل المجلس ومتابعته للشكوى.

وبيّن الزيتاوي أن ولي الأمر يستطيع كذلك اللجوء إلى الجهات القضائية والادعاء العام، وذلك من خلال إحالة المتسبب بالرفض إلى القضاء وتحريك دعوى جزائية، باعتبار أن الرفض يمثل حرمانا غير مشروع وممارسة للعنف، استنادا إلى المادتين (30 و48) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وأضاف أن الإجراءات المتاحة أمام ولي الأمر تشمل أيضا المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن الرفض، وفقا للإجراءات والأطر القانونية ذات الصلة.