بالأدب نُقاوم الإبادة.. حتى لا يكون الموت هو الكلمة الأخيرة
من «سفر أيوب» (2002)، مرورًا بأعمال روائية متعددة، وصولًا إلى «أشيرا»، لم يهدأ قلم مروان عبد العال، السياسي، المناضل، الأديب والفنان التشكيلي. فأن تكون فلسطينيًا، في زمن الإبادة ومن قلبها، يعني أن تتحول الهوية من تعريف إلى مسؤولية؛ أن تحمي الاسم من أن يتحول إلى أثر مجهول، وأن تحفظ شرعية البقاء. «نحن نقاوم المحو والاختفاء والإبادة بكل مفرداتها»، يقول مروان عبد العال في حواره مع 180 بوست.
منى سكرية: في "أشيرا” جاء الإهداء «إلى كل استثنائي». من هو الاستثنائي في الحال الفلسطينية؟ مروان عبد العال: الاستثنائي ليس شخصًا بعينه، بل كل من استطاع أن يحافظ على إنسانيته في زمن يجري فيه تحويل الإنسان إلى رقم، والمدينة إلى ركام، والذاكرة إلى هدف. «كل استثنائي» هو الأم التي تلد وسط الخوف، والطفل الذي يتعلم اسم بيته قبل أن يتعلم أبجدية العالم، والمثقف الذي لا يحوّل المأساة إلى سلعة، والمقاوم الذي يرى في الحرية حقًا لا شعارًا.
الاستثنائي هو كل من يبقى قادرًا على تخيّل الغد، بينما يُطلب منه أن ينشغل فقط بكيفية النجاة من اليوم. -في «أشيرا» لغة سرد تتميز برشاقة الفكرة والصورة، وتظهيرها كحكاية على خشبة مسرح. بل إن بعض توصيفاتك للمشاهد تحتمل أن ترسمها ريشة فنان. أهي محطة إبداعية جديدة في مسارك الأدبي؟ -ربما هو تطور طبيعي في مساري أكثر منه قطيعة معه. نعم، أنا أكتب وفي داخلي قارئ وروائي وفنان وسياسي؛ لذلك لم تعد الصورة عندي مجرد وسيلة لوصف المشهد، بل أصبحت جزءًا من بنائه. في «أشيرا» حاولت أن أجعل المشهد يُرى ويُسمع ويُحس، كأن الرواية تتحرك أمام القارئ على خشبة مفتوحة وفي زمن الخراب. وربما يعود ذلك أيضًا إلى رغبتي في تحرير السرد من الحدث أو الخبر العاجل، أو من المسار الواحد؛ أن ينتقل السرد من الحكاية إلى الصورة، ومن الصورة إلى الفكرة، ومن الفكرة إلى السؤال.