عشر سيارات في الطريق
عشر سيارات في وضعية مخالفة.. جاء رقيب السير فحرر مخالفة لإحداها ثم انصرف.. حضر صاحب المركبة ورأى المخالفة على زجاج سيارته وحدها دون الأخريات، فأخذ يرعد ويزبد ويشكو ويصرخ.. حسبي الله الوكيل، ما هذا الظلم….
تم أخذ لقطة للمشهد،لكن عدسة آلة التصوير ركزت على السيارة المخالفة وصاحبها الغاضب جدا فقط، فكان رد فعل المشاهدين: لماذا كل هذا الغضب؟ ألست مخالفا؟ رقيب السير لم يفعل سوى تطبيق القانون؟ ألا تريد أن يطبق القانون عليك؟ من حضرتك حتى لا يطبق القانون عليك؟
ثم أخذت لقطة أخرى للمشهد، وهذه المرة وسع المصور كادر العدسة وأظهر المشهد الحقيقي وهو أن عشر سيارات جميعها في وضعية مخالفة تماما كما وضع السيارة التي تم تحرير المخالفة لها.. هنا ستختلف ردود الفعل، وسيتفهم البعض غضب الرجل، وسيتساءلون: لماذا لم يتم مخالفة جميع السيارات؟ ولماذا صاحب تلك السيارة بالذات؟ والبعض سيقول: هذا لا يعفيه من المخالفة فهو في وضع مخالف ولا أحد ينفي ذلك، ولا يحق له أن يصرخ ويدعي أنه قد ظلم.. رقيب السير لم يخالف القانون عندما حرر مخالفة بحقك.
بعد ذلك اكتشفنا أن رقيب السير يعرف ذلك الرجل وبينهما خصومة يعرفها الجميع، بل ويعرف أصحاب السيارات الأخرى وهم على علاقة جيدة معه،حينها علق كثيرون: هذا عين الظلم، بل هو استغلال للقانون، بل هو عين الفساد، لأنه صادر ممن واجبه تنفيذ القانون بعدالة.. ومع ذلك ظل أناس مصرين على رؤية المشهد الأول ومصرين على تجاهل المشهد الثاني!! بل وطالبوا بمحاسبة الرجل بمبرر اعتدائه على رقيب السير!!