تحذير صادم.. المكملات الغذائية قد تدمر الكبد بصمت

باتت المكملات الغذائية أكثر رواجًا من أي وقت مضى، وقد يبدو تناول حفنة من الفيتامينات كل صباح عادة صحية استباقية، غير أن الأمر يختلف تمامًا حين يتعلق بصحة الكبد، إذ إن الإكثار منها لا يعني بالضرورة فائدة أكبر. فالكبد هو المسؤول عن ترشيح وتمثيل كل ما يُستهلك تقريبًا، بما في ذلك المكملات الغذائية، وحين تُؤخذ بكميات كبيرة يجد الكبد صعوبة في مواكبة هذا الحمل.

عبء كيميائي يفوق طاقة الكبد
يحتاج كل مكمل غذائي إلى معالجة داخل الكبد، وفي الحالات الطبيعية يستطيع الكبد التعامل مع ذلك دون مشكلات، لكن عند تناول عدة مكملات في الوقت نفسه فإن العبء المجتمع قد يتجاوز قدرة الكبد على التحمل، بحسب تقرير نشره موقع "Eating well".


وتوضح أخصائية التغذية، آشلي كيتشنز، أن تناول عدة مكملات دفعة واحدة يخلق حملاً كيميائيًا لا يستطيع الكبد التعامل معه بالكامل.

ويعمل الكبد على ترشيح وتمثيل كل ما يدخل الجسم، وحين تتراكم مركبات كثيرة في وقت واحد فإن إنزيماته قد تصاب بالإرهاق، وهو ما قد يؤدي إلى تراكم مواد أيضية سامة داخل خلايا الكبد، فيتسبب ذلك في التهاب أو، في الحالات الأكثر خطورة، تلف فعلي في الكبد.

تراكم الفيتامينات الذائبة في الدهون
لا تُعالج جميع الفيتامينات بالطريقة نفسها داخل الجسم، فالفيتامينات الذائبة في الماء مثل فيتامين سي وفيتامينات ب يتم التخلص منها عند تناولها بكميات زائدة، في حين أن الفيتامينات الذائبة في الدهون، وهي "أ" و"د" و"ه" و"ك"، تُخزَّن في الكبد والأنسجة الدهنية.

وتشير كيتشنز إلى أن هذه الفيتامينات الذائبة في الدهون تتراكم في الكبد ويمكن أن تصل إلى مستويات خطرة مع مرور الوقت، مضيفة أن فيتامين "أ" تحديدًا قد يتسبب في تلف الكبد عند الإفراط في تناوله بشكل مستمر، لذا يُنصح بألا تتجاوز جرعاته اليومية ثلاثة آلاف ميكروغرام، وهو الحد الأقصى الآمن الموصى به للبالغين.

المكملات العشبية قد تسبب التهابًا كبديًا
يُنظر إلى المكملات العشبية غالبًا على أنها طبيعية وآمنة، غير أن كثيرًا منها يحتوي على مركبات نباتية مركزة قد تُلحق ضررًا بالكبد عند الإفراط في تناولها.

وخلافًا لمعظم الفيتامينات والمعادن التقليدية، تحتوي المكملات العشبية غالبًا على خلطات معقدة من المركبات الفعالة التي يضطر الكبد لتفكيكها عبر المسارات الإنزيمية ذاتها المستخدمة في استقلاب الأدوية، ما يزيد من خطر التراكم السام، خصوصًا عند الجمع بين عدة منتجات عشبية أو تناولها مع أدوية موصوفة.

تفاعلات دوائية
يزداد خطر تضرر الكبد من المكملات الغذائية بشكل ملحوظ لدى من يتناولون أدوية موصوفة بانتظام، وهو ما تؤكده أخصائية العلاج الطبيعي إيمر ديلاني، مشيرة إلى أهمية استشارة الطبيب قبل البدء بأي مكمل في هذه الحالة، نظرًا لأن العديد من المكملات تتداخل مع المسارات الأيضية للأدوية داخل الكبد.

وتزيد المشكلة تعقيدًا كون المكملات الغذائية لا تخضع للتنظيم بالصرامة نفسها التي تخضع لها الأدوية، ما يجعلها أكثر عرضة للتلوث وسوء وضع الملصقات، إذ أظهر أحد الاختبارات عام 2019 أن نحو 79% من منتجات بناء العضلات كانت تحمل ملصقات غير دقيقة، فيما كشفت دراسة أخرى في العام نفسه عن احتواء اثنين وتسعين مكملاً لبناء العضلات على مكونات غير معلنة وأدوية مخفية.

الجرعة الآمنة
تختلف الكمية الآمنة من المكملات باختلاف نوعها وعوامل شخصية كالتاريخ الطبي وحجم الجسم والعوامل الوراثية، وتوجد لكثير من الفيتامينات الشائعة كفيتامين "د" حدود قصوى موصى بها يوميًا، إذ تبلغ أربعة آلاف وحدة دولية للبالغين، وهي كمية يسهل تجاوزها عند الجمع بين عدة منتجات.

أما بالنسبة للمكملات العشبية أو مكملات بناء العضلات، فتشير ديلاني إلى صعوبة تحديد جرعة آمنة موحدة نظرًا لتفاوت الاستجابة الفردية وعدم وضوح المكونات الفعلية.

لذلك ينصح الخبراء باختيار المنتجات الحاصلة على شهادات فحص مستقلة، واستشارة أخصائي رعاية صحية قبل البدء بأي مكمل جديد، خصوصًا لمن يتناولون أدوية أخرى أو يعانون من حالات صحية سابقة.