الذهب يتمسك بالتراجع مع صعود النفط وتصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الذهب على تراجعه في تعاملات الخميس، مع تصاعد الضغوط على المعدن النفيس بفعل ارتفاع أسعار الطاقة وصدور بيانات اقتصادية أميركية جاءت أقوى من المتوقع، ما عزز رهانات الأسواق على استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية.
وتداول الذهب قرب مستوى 4290 دولارًا للأونصة، بعدما تراجع بنحو 1.7% في الجلسة السابقة، فيما ارتفع النفط وسط استمرار التوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز.
وتزامنت تحركات الأسواق مع تصريحات للرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال فيها إن طهران لن تسمح بحرية الملاحة عبر مضيق هرمز في ظل استمرار العقوبات والحصار الأميركي، بينما أكد استعداد بلاده للتفاوض من دون الاستجابة للتهديدات.

الذهب تحت ضغط توقعات الفائدة
أصبحت توقعات أسعار الفائدة الأميركية أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب خلال الفترة الأخيرة، مع تقييم المستثمرين مدى قدرة ارتفاع أسعار الطاقة على إبقاء الضغوط التضخمية مرتفعة بما يكفي لدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى مزيد من رفع الفائدة.
وعادة ما تشكل أسعار الفائدة المرتفعة ضغطًا على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، إذ تزيد جاذبية الأصول التي تقدم عوائد مع ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس.
وبحسب بيانات السوق، تراجع الذهب بنحو الخُمس منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية أواخر فبراير، مع تأثر تحركاته بالتغيرات في توقعات التضخم والفائدة والتوترات الجيوسياسية.

عوائد السندات ترتفع
وتعرضت سوق سندات الخزانة الأميركية لموجة جديدة من الضغوط، مدفوعة ببيانات اقتصادية قوية ومزاد ضعيف لبيع الديون، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة عبر معظم آجال الاستحقاق إلى مستويات هي الأعلى منذ سنوات، فيما تجاوز عائد السندات الأميركية لأجل خمس سنوات مستوى 5% للمرة الأولى منذ عام 2007، وفق البيانات المتداولة في الأسواق.
وتعزز هذه التحركات الضغوط على الذهب، في ظل العلاقة العكسية التي غالبًا ما تجمع بين عوائد السندات وجاذبية المعدن الذي لا يدر فائدة.

نشاط الأعمال الأميركي يسجل أقوى نمو منذ سنوات
وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادرة عن «إس آند بي غلوبال» تسارع نشاط الأعمال في الولايات المتحدة خلال سبتمبر، إذ ارتفع المؤشر المركب الأولي إلى 58.4 نقطة، مقارنة مع 56 نقطة في أغسطس، ليسجل أقوى توسع منذ يوليو 2021.
وأشارت «إس آند بي غلوبال» إلى أن نمو النشاط تسارع للشهر الرابع على التوالي، بالتزامن مع ارتفاع التوظيف وزيادة الطلبات الجديدة، فيما سجلت ضغوط التكلفة ارتفاعًا أيضًا بفعل زيادة أسعار الطاقة والقيود المرتبطة بالطاقة الاستيعابية.
وتعطي هذه البيانات إشارات إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي الأميركي، لكنها في الوقت نفسه تعزز المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يؤثر في مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

توقعات بثلاث زيادات للفائدة
وقال عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار إن زيادات إضافية في أسعار الفائدة قد تكون ضرورية لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف لدى البنك المركزي، البالغ 2%.
وتأتي تصريحات بار في أعقاب تحذيرات من مسؤولين آخرين في الاحتياطي الفيدرالي بشأن استمرار ضغوط الأسعار، في وقت أعادت فيه الأسواق تسعير توقعاتها لمسار الفائدة.
وتسعّر أسواق المبادلات حاليًا ما لا يقل عن ثلاث زيادات في أسعار الفائدة بحلول أبريل 2027، وهو مستوى أعلى مما كانت تتوقعه في وقت سابق من الأسبوع.

النفط ومضيق هرمز في دائرة الاهتمام
وارتفعت أسعار النفط مع تجدد التوترات بشأن مستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز، بعد تصريحات بيزشكيان في الأمم المتحدة بشأن استمرار القيود على حركة الملاحة في ظل العقوبات والحصار الأميركي.
وكان النفط قد ارتفع بنحو 4% في جلسة الأربعاء، قبل أن يتراجع بشكل طفيف في التعاملات المبكرة الخميس مع إعلان إيران استمرار انفتاحها على المسار الدبلوماسي، رغم بقاء الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن شروط إنهاء الحرب قائمة.
وتضيف أسعار الطاقة المرتفعة مزيدًا من التعقيد أمام البنوك المركزية، إذ يمكن لارتفاع تكاليف النفط أن يعيد إشعال الضغوط التضخمية، في الوقت الذي تراقب فيه الأسواق مدى تأثير ذلك على مسار أسعار الفائدة.

الذهب والفضة وبقية المعادن
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة طفيفة بلغت 0.1% إلى 4290.29 دولار للأونصة عند الساعة 8:08 صباحًا بتوقيت سنغافورة، بعد خسائره الحادة في الجلسة السابقة.
وفي المقابل، تراجعت الفضة بنسبة 0.2% إلى 64.31 دولار للأونصة، بعدما انخفضت بنحو 4% في الجلسة السابقة.
كما سجل البلاتين والبلاديوم تراجعًا طفيفًا، بينما استقر مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري، الذي يقيس أداء العملة الأميركية، بعد ارتفاعه لأربع جلسات متتالية ووصوله إلى أعلى مستوى له في نحو شهرين.
وتبقى حركة الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة إلى حد كبير بمسار أسعار النفط وبيانات التضخم والنشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، إلى جانب تطورات السياسة النقدية الأميركية ومسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.