"إيران مقابل تايوان".. هل يفتح شي أخطر مقايضة مع ترامب؟

طهران وتايوان على طاولة واحدة.. شي يدخل لقاء ترامب بورقتين تفصل بينهما آلاف الكيلومترات، لكنهما قد تلتقيان في صفقة واحدة.

بحسب "رويترز"، تعرض بكين المساعدة في الضغط على إيران، في وقت يستعد فيه شي جين بينغ للضغط على ترامب بشأن مبيعات السلاح الأمريكية لتايوان.

المعادلة تبدو واضحة.. واشنطن تريد من الصين استخدام نفوذها الاقتصادي على طهران، خصوصًا أن بكين أكبر شريك تجاري لإيران وأكبر مشترٍ لنفطها.. أما الصين فتريد شيئًا يمس جوهر أمنها القومي.. تقليص الدعم العسكري الأمريكي لتايوان.

هنا تظهر ورقة ثقيلة.. الولايات المتحدة لم توافق حتى الآن على حزمة أسلحة جديدة لتايوان تقدر بنحو أربعة عشر مليار دولار، وترامب نفسه وصف الحزمة بعد قمته السابقة مع شي بأنها "ورقة تفاوض جيدة"، والأهم أن رويترز تقول إن بكين لا تطالب فقط بوقف صفقات جديدة، بل تريد أيضًا وقف تسليم أسلحة سبق أن طلبتها تايبيه، لكن هل يستطيع شي فعلًا أن يبادل إيران بتايوان؟


نظريًا، الصين تملك أدوات ضغط مهمة على طهران.. النفط، والتجارة، والتمويل، والوصول إلى الأسواق، فيما تشير "فايننشال تايمز" إلى أن شي يريد لعب دور أكبر في ملف إيران، في وقت أصبحت فيه الحرب وارتفاع أسعار الطاقة عبئًا على الاقتصاد الصيني أيضًا.

لكن المقايضة ليست بسيطة.. واشنطن ملزمة قانونيًا بمساعدة تايوان على امتلاك وسائل الدفاع عن نفسها، وأي تراجع كبير قد يثير اعتراضات داخل الكونغرس وقلقًا لدى اليابان ودول آسيوية أخرى ترى في تايوان اختبارًا لمصداقية الردع الأمريكي.

في المقابل، لا تستطيع بكين ضمان أن تستجيب طهران لكل ما تطلبه واشنطن.. النفوذ الصيني على إيران كبير، لكنه ليس سيطرة مباشرة.

لذلك قد لا تكون الصفقة "إيران مقابل تايوان" بشكل حرفي، بل شبكة تنازلات أصغر.. ضغط صيني على طهران، مقابل تجميد أو تأخير أسلحة لتايوان، وربما تنازلات في التجارة والتكنولوجيا والمعادن النادرة.

هنا يصبح السؤال الأهم: هل تدخل أزمات العالم مرحلة جديدة، لا تُحل كل واحدة داخل حدودها، بل تتحول إلى أوراق مقايضة بين القوى الكبرى؟

وهذا ما يجعل قمة واشنطن اختبارًا ليس للعلاقة الثنائية فقط، بل للتحالفات حولهما، خصوصًا في آسيا والشرق الأوسط حيث تُراقب العواصم أي تنازل.