زيوت الطهي تحت المجهر.. ما الأفضل لقلبك؟
لا يزال هناك قدر كبير من الالتباس حول الدهون الغذائية، وتحديدًا حول أنواع الزيوت الأنسب للاستخدام. فبعضها مفيد للصحة، والبعض الآخر أقل فائدة. وعند اختيار زيوت الطهي، من المهم أيضًا الانتباه إلى النكهة و"نقطة الدخان"، وهي درجة الحرارة التي يبدأ عندها الزيت بالتصاعد كدخان وتتحلل عندها الدهون.
وتقول اختصاصية التغذية المسجلة، سارة أنزلوفار: "من الناحية الصحية، أبحث عن الزيوت الغنية بالدهون غير المشبعة، وتحديدًا الدهون الأحادية غير المشبعة الموجودة في زيتي الزيتون والأفوكادو، وبعض الدهون المتعددة غير المشبعة الموجودة في زيت الكانولا، إذ تدعم هذه الدهون صحة القلب وقد تقلل من الالتهابات".
ومع تعدد خيارات زيوت الطهي المتاحة، يصبح من الصعب أحيانًا التمييز بين الحقائق العلمية والمعلومات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.
" أبرز الأدلة العلمية لمساعدتك على اختيار أفضل الزيوت للطهي، وتلك التي يُفضَّل الحد منها في نظامك الغذائي.
1. زيت الزيتون
يستحق زيت الزيتون سمعته كأحد أفضل خيارات الطهي، إذ يتكون بشكل رئيسي من الدهون الأحادية غير المشبعة، ويحتوي أيضًا على فيتامين E ومركبات نباتية مفيدة أخرى. وقد أثبتت الدراسات العلمية أن تناول زيت الزيتون يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب، وقد يؤثر إيجابًا على ميكروبيوم الأمعاء، ما ينعكس بفوائد على صحة الدماغ والقلب.
كما يحتوي زيت الزيتون على نسبة عالية من مركبات "البوليفينول" ذات الخصائص المضادة للأكسدة، وتحتوي أنواع زيت الزيتون البكر الممتاز على مستويات أعلى من هذه المركبات مقارنة بالأنواع المكررة، ما يجعله أكثر فعالية في تقليل الالتهابات داخل الجسم. وتتراوح نقطة الدخان لزيت الزيتون البكر الممتاز بين 350 و410 درجة فهرنهايت، ما يجعله مناسبًا للقلي الخفيف والخبز والتحميص، بينما تكون نقطة دخان الأنواع المكررة أعلى قليلًا.
2. زيت الأفوكادو
يُستخرج زيت الأفوكادو من الدهون الصحية التي تجعل ثمرة الأفوكادو مفيدة للصحة. وتقول أنزلوفار إنها تعتمد على هذا الزيت لغناه بالدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة مثل "البوليفينول"، المرتبطة بتقليل الالتهابات وتعزيز صحة القلب.
ويُعد النوع الرئيسي من الدهون في زيت الأفوكادو من الدهون الأحادية غير المشبعة، التي ترتبط بفوائد مضادة للالتهاب ومفيدة للقلب. كما يحتوي الأفوكادو على نسبة عالية من مضادات الأكسدة التي تحافظ على ثبات الزيت، وتفيد الجسم أيضًا من خلال تقليل تلف الخلايا. ونظرًا لارتفاع نقطة دخانه، إذ تتجاوز 480 درجة فهرنهايت، يُعد هذا الزيت خيارًا مناسبًا للطهي على درجات حرارة عالية.
3. زيت العصفر (القرطم)
يُستخرج زيت العصفر من نبات العصفر، وهو مشابه لزيت عباد الشمس. ويحتوي على الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، لكنه أغنى بالدهون المتعددة غير المشبعة، وتحديدًا حمض اللينوليك.
ووجدت إحدى الدراسات أن زيت العصفر ساعد على تقليل محيط الخصر وضغط الدم ومقاومة الأنسولين لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي. كما ترتبط الدهون المتعددة غير المشبعة الموجودة في هذا الزيت بانخفاض الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية.
4. زيت الكانولا
تعرّض زيت الكانولا لانتقادات أكثر من أي زيت آخر ضمن هذه القائمة، لكن أنزلوفار توضح أنه "غالبًا ما يُساء فهمه"، مؤكدة أنه في الواقع "خيار مفيد لصحة القلب، إذ يوفر دهونًا متعددة غير مشبعة تشمل أوميغا-3".
كما يتميز بنقطة دخان مرتفعة ونكهة محايدة نسبيًا، ما يجعله خيارًا مرنًا للطهي. وتضيف أنزلوفار: "كما أنه أقل تكلفة، ما يجعله خيارًا متاحًا للعديد من الأسر".
3 زيوت يُفضَّل الحد منها في الطهي
وعلى صعيد آخر، يحذر خبراء التغذية من ثلاثة أنواع أخرى من الزيوت ويوصون بالحد منها في الطهي.
1. زيت بذور الكتان
تتمتع بذور الكتان وزيتها بفوائد صحية عديدة، إذ ربطت الأبحاث بين تناولها وتقليل مخاطر الإصابة بالسكري والسرطان وأمراض القلب وهشاشة العظام. ويحتوي هذا الزيت في الغالب على دهون متعددة غير مشبعة، إضافة إلى بعض الدهون الأحادية غير المشبعة، وكمية جيدة من أحماض أوميغا-3 الدهنية.
ورغم كل هذه الفوائد، يظل هذا الزيت من الزيوت التي يُنصح بالحد من استخدامها في الطهي، وذلك بسبب انخفاض نقطة دخانه نسبيًا، ما يجعله غير مناسب للطهي على حرارة عالية. إلا أنه يصلح جيدًا كتتبيلة للسلطات أو كزيت يُضاف في نهاية تحضير الطبق.
2. زيت النخيل
رغم أن زيت النخيل مستخرج من نبات، إلا أنه يحتوي على نسبة مرتفعة نسبيًا من الدهون المشبعة مقارنة بغيره من الزيوت النباتية، إذ يشكل هذا النوع من الدهون نحو نصف الأحماض الدهنية الموجودة فيه. ويرتبط تقليل تناول الدهون المشبعة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أن إنتاج زيت النخيل قد يترافق مع آثار سلبية على البيئة، رغم وجود بعض الأنواع التي تُنتج بطرق أكثر استدامة.
3. زيت الجوز
يُعد الجوز وزيته من أغنى المصادر بالدهون الصحية، إذ يرتبط تناول الجوز بفوائد لصحة القلب والدماغ والأمعاء، إضافة إلى تقليل خطر الإصابة بالسرطان. ورغم ذلك، يُفضَّل عدم الاعتماد على زيت الجوز في الطهي بسبب انخفاض نقطة دخانه.
كما أن مدة صلاحية زيت الجوز أقصر مقارنة بالزيوت الأخرى، لذا يُنصح بحفظه في الثلاجة لإطالة مدة استخدامه إذا كنت تعتمد عليه في تحضير تتبيلات السلطات.
وتختم أنزلوفار بالقول: "الزيت مجرد جزء واحد من نمطك الغذائي الكامل، ولا يوجد زيت واحد يمكنه أن يصنع صحتك أو يهدمها بمفرده. اختر الزيوت التي تناسب ذوقك واحتياجاتك في الطهي وميزانيتك، وتخدم أهدافك الصحية".