شكرا معالي الوزير وسيم العدوان اختيار يستحق التوقف عنده من الميدان الى موقع القرار وتمكين الشباب يبدأ بمنحهم الفرصة
شكرا معالي الوزير وسيم العدوان اختيار يستحق التوقف عنده
من الميدان الى موقع القرار وتمكين الشباب يبدأ بمنحهم الفرصة
بقلم الدكتور عصام الكساسبة
رغم اختلافي الواضح مع عدد من سياسات معالي وزير الاشغال العامة والاسكان فان الاختلاف لا يجب ان يمنع الانصاف والنقد لا يعني ان نغض الطرف عن قرار نراه ايجابيا
ومن هنا اقولها بكل وضوح شكرا معالي الوزير
فتعيين المهندس وسيم العدوان امينا عاما لوزارة الاشغال العامة والاسكان للشؤون الفنية قرار يستحق التوقف عنده وقد صدر قرار مجلس الوزراء بتعيينه في هذا الموقع خلال شهر آب الماضي
ولا اعرف المهندس وسيم العدوان شخصيا ولم تجمعني به علاقة عمل او معرفة ولذلك لا اكتب شهادة في شخصه ولا امنحه حكما مسبقا بالنجاح فالنجاح في الوظيفة العامة تقرره النتائج
لكنني اكتب عن فكرة اكبر من الاسم وعن نهج نحتاج الى تعزيزه في مؤسسات الدولة وهو ان تصل الكفاءة الى موقع القرار وهي ما تزال في ذروة قدرتها على العمل والعطاء
لقد آن الاوان ان نتوقف عن التعامل مع بعض المواقع القيادية وكأنها محطة اخيرة في السيرة الوظيفية او مكافاة في نهاية سنوات الخدمة
فالمنصب العام ليس مكافاة لنهاية المشوار بل بداية لمسؤولية جديدة
ونحن في وزارة فنية بحجم وزارة الاشغال نحتاج الى مسؤول يعرف الميدان والمشروع والطريق والعطاء والعقد والمقاول والاستشاري ويعرف مشكلات التنفيذ قبل ان تصل اليه في كتاب رسمي
فالوزارة ليست موقعا بروتوكوليا بل وزارة مشاريع وطرق وابنية وعطاءات وعقود ومال عام
ومن هنا فان المطلوب ليس شابا لمجرد انه شاب ولا صاحب خبرة لمجرد عدد السنوات التي امضاها في الوظيفة
المطلوب هو الكفاءة والخبرة والنزاهة والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية
وهذا لا يعني ابدا التقليل من قيمة اصحاب الخبرات الطويلة او من الذين خدموا الدولة لسنوات فتجاربهم رصيد يجب المحافظة عليه ونقله الى الاجيال التالية
لكن الاقدمية وحدها لا تصنع قائدا كما ان الشباب وحده لا يصنع كفاءة
وهنا يفتح اختيار وسيم العدوان سؤالا يستحق ان يطرح على مستوى الادارة العامة كلها
كم كفاءة شابة في مؤسساتنا ما زالت تنتظر دورها بينما تستطيع ان تقدم للوطن اليوم اكثر مما قد تقدمه بعد سنوات طويلة من الانتظار
ولعل هذه الفكرة تنسجم مع ما حرص عليه جلالة الملك عبدالله الثاني عبر سنوات من التأكيد على استثمار طاقات الشباب وصقل مهاراتهم وتعزيز مشاركتهم في مسيرة الدولة والمجتمع وقد اكدت خطابات ومواقف ملكية كذلك اهمية المشاركة والوصول الى مراكز صنع القرار
واذا كنا نريد ترجمة هذا التوجه على ارض الواقع فان تمكين الشباب لا يكون بالشعارات ولا بالمؤتمرات وحدها
تمكين الشباب يبدأ عندما نثق بالكفاءة ونمنحها الفرصة الحقيقية ونضعها في موقع المسؤولية ثم نحاسبها على ما انجزت
اعطوهم الفرصة،اعطوهم الصلاحية
ثم حاسبوهم على النتائج
فتجربة المهندس وسيم العدوان ما زالت في بدايتها والحكم عليها سيكون بما يقدمه في موقعه وليس بما نكتبه عنه اليوم
لكن اختيار الكفاءة ومنحها فرصة القيادة في الوقت الذي تمتلك فيه الطاقة والخبرة والطموح هو بحد ذاته نهج يستحق التوقف عنده
ولهذا ورغم اختلافي مع معالي الوزير في ملفات وسياسات اخرى فان الانصاف يقتضي ان نقول له في هذا القرار
شكرا معالي الوزير وسيم العدوان اختيار يستحق التوقف عنده
ونامل ان تكون هذه التجربة واحدة من تجارب عديدة تفتح الطريق امام الكفاءات الاردنية الشابة للوصول الى مواقع القرار على اساس الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص
فالدولة التي تمنح شبابها الثقة اليوم هي التي تصنع قياداتها للغد